إيران تعود للتفاوض النووي وإسرائيل ترفع جاهزيتها العسكرية

إيران تعود للتفاوض النووي وإسرائيل ترفع جاهزيتها العسكرية

مشاهدة

15/11/2021

إثر الإعلان عن انطلاق جولة سابعة من المفاوضات النووية في فيينا، والمزمع إجراؤها نهاية الشهر الجاري، تبدو الخيارات المتاحة للعودة أو بالأحرى "الامتثال التام والمتبادل" لـ"خطة العمل الشاملة المشتركة" محدودة، كما أنّها تقع تحت وطأة تهديدات عديدة ومتفاوتة، خاصة أنّ إستراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للتعامل مع الملف النووي الإيراني، ما تزال غير معلنة، بصورة كاملة، وتحديداً في ما يخص منع طهران من امتلاك قنبلة نووية.

إقرأ أيضاً: النووي الإيراني: كم مرة على المفاوضات أن تُستأنف حتى يحدث انفراج؟

وبالتزامن مع إعلان طهران، رسمياً، عودتها إلى المحادثات النووية غير المباشرة بينها وبين الولايات المتحدة، في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، كشفت كذلك عن توصلها إلى إنتاج نحو 60 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، الأمر الذي يعني اقترابها من القدرة على إنتاج سلاح نووي.

عودة وشيكة لإيران للمحادثات النووية

وبحسب الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، فإنّه بموجب شروط اتفاق عام 2015، هناك بنود تنتهي صلاحيتها في 15 عاماً وأخرى في 20 عاماً، وكذلك في 25 عاماً، غير أنّ "الشرط الأكثر أهمية هو أنّ إيران لا تستطيع أبداً امتلاك سلاح نووي، وهذا شرط لا ينتهي أبداً"، كما أكد على أنّ هناك مجموعة من الآليات المحددة التي يمكن من خلالها "ضمان عدم قدرة إيران أو السماح لها بامتلاك سلاح نووي"، وتابع: "العودة للاتفاق النووي والامتثال المتبادل بين الولايات المتتحد وإيران هي أكثر الوسائل فاعلية لإعادة البرنامج النووي الإيراني إلى المربع الذي كان فيه قبل سنوات، أي بعد تنفيذ الصفقة في عام 2016، وهذه هي الخطوة الأولى".

يمثل إعلان طهران عودتها للجولة السابعة من مفاوضات فيينا، نهاية الشهر الجاري، "تغيراً نوعياً" في السلوك الإيراني المتشدد وشروط الملالي السابقة بخصوص العودة للمحادثات النووية

وشدد الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، على أنّ المحادثات النووية تعد بمثابة "خط أساس للتفاوض في شأن ما لدينا، ليس فقط لإطالة بنود الصفقة وتعزيزها، ولكن أن نضع على الطاولة وأن نناقش، بطريقة مثمرة ومفيدة، قضايا أخرى ذات أهمية، لا تهم الولايات المتحدة فحسب، بل تهم حلفاءنا وشركاءنا في المنطقة أيضاً"، لافتاً إلى أنّ "عناصر التحقق والمراقبة في خطة العمل الشاملة المشتركة لا تنتهي صلاحيتها. ونحن لا نعتمد على أي تصريحات أو فتاوى تشير إليها الحكومة الإيرانية بين حين وآخر".

إقرأ أيضاً: خبراء: ما تريده إيران من المفاوضات النووية

واللافت أنّ إيران تتحرى تكثيف نشاطها السياسي والدبلوماسي مع الغرب، مؤخراً، قبيل الانطلاق في المفاوضات، وفقاً للباحث في العلوم السياسية الدكتور سامح مهدي؛ إذ قام مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون السياسية علي باقري كني، بزيارة لندن بعد جولة أوروبية، موضحاً في تصريحه لـ"حفريات" أنّ "هذه الجولة الأوروبية إنّما تستهدف بحث ومناقشة العديد من القضايا المشتركة التي ستؤثر على المسار التفاوضي وإعادة إحياء الاتفاق النووي، حيث إنّ طهران لا ترغب في انفراد الولايات المتحدة بالقرار، ومن ثم، تعمد إلى خلق اصطفافات ورؤى مشتركة مع الغرب، ولذلك؛ دعا المسؤول في الخارجية الإيرانية فرنسا إلى لعب دور "حيادي" و"أكثر استقلالية" في المحادثات النووية".

ونقلت صحيفة "فيغارو" الفرنسية عن باقري قوله إنّه "بالرغم من أنّ مواقف روسيا والصين أقرب إلى الموقف الإيراني من سائر أطراف المفاوضات، إلا أنّه من خلال لقائي بالسلطات الفرنسية شعرت بأنّ باريس تنوي القيام بدور أكثر جدية في مفاوضات فيينا". وأردف: "لو تتبنى فرنسا مواقف أكثر استقلالية في مفاوضات فيينا، فسوف تثبت موقعها بين أطراف التفاوض".

هل تتجه إسرائيل للتصعيد مع إيران؟

إذاً؛ يمثل إعلان طهران عودتها للجولة السابعة من مفاوضات فيينا، نهاية الشهر الجاري، "تغيراً نوعياً" في السلوك الإيراني المتشدد وشروط الملالي السابقة بخصوص العودة للمحادثات النووية، حسبما يوضح مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، الدكتور هاني سليمان، لكن، في الوقت نفسه، قد يكون هذا التغير والتراجع بمثابة مناورة "تكتيكية"، لافتاً في تصريح لـ"حفريات" إلى أنّه "يمكن تفسير ذلك بناء على حاجة إيران للمحادثات، والإيحاء برغبتها في التوصل لاتفاق، حتى تعمل على تهدئة المواقف الأوروبية والأمريكية تجاهها".

مدير مركز العربي للبحوث والدراسات هاني سليمان

ويردف سليمان: "طهران تعول، هذه المرة، على الخطوة الاستباقية المتمثلة في إعلان وكالة الطاقة الذرية الإيرانية عن إنتاج حوالي 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما يجعل النظام الإيراني في موقف تفاوضي مهم وقوي، قبيل المحادثات، الأمر الذي يمكنه من الضغط والتأثير، وامتلاك ورقة تفاوض مؤثرة، وبالتالي؛ تبقي المفاوضات ضمن الاتفاق النووي بصيغته المقبولة، وبعيداً عن برنامج الصواريخ البالستية، أو السلوك الإيراني الخارجي ونشاطه الإقليمي على أقل تقدير".

الباحث هاني سليمان لـ"حفريات": إسرائيل تعمل على التصعيد مع إيران، من خلال نقل دائرة المواجهة بعيداً عن لبنان وحزب الله إلى الداخل السوري، كما يجري، مؤخراً

ويؤسس الموقف الإيراني رؤيته من خلال توقعاته بخصوص سلوك الإدارة الأمريكية والرئيس جو بايدن، وكذا حساباته باستبعاد واشنطن اللجوء للأدوات الخشنة، وفقاً لمدير المركز العربي للبحوث والدراسات، الذي يرجح: "ربما هذا التوقع هو ما يؤرق الجانب الإسرائيلي بشدة، وبخاصة بعد زيارة رئيس الحكومة نفتالي بينيت لواشنطن، وهي الزيارة التي كشفت عن عدم ارتياح إسرائيلي لإدارة الملف النووي مع إيران من جانب بايدن ومجموعته، الأمر الذي جعل إسرائيل تعلن أنّ لديها آلياتها الخاصة للتعامل مع إيران".

إقرأ أيضاً: هذا ما قاله الرئيس الإيراني قبل استئناف المفاوضات النووية

وخلال اجتماع الكنيست الإسرائيلي، الخميس الماضي، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، إنّ قواته تسرّع الخطط العملية، وتستعد للتعامل مع أي تصعيد إيراني أو تهديد عسكري نووي، وتابع: "البلاد تستعد لصراع محتمل مع طهران ووكلائها، الجيش يواصل العمل ضد الأعداء وهناك عمليات ومهمات سرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط خلال العام الماضي".

وعليه؛ يرى سليمان أنّ إسرائيل تعمل على التصعيد مع إيران، من خلال نقل دائرة المواجهة بعيداً عن لبنان وحزب الله إلى الداخل السوري، كما يجري، مؤخراً، وكذا حرب الناقلات البحرية التي زادت وتيرتها في الفترة الأخيرة، ناهيك عن الهجوم السيبراني المتبادل، واغتيال العلماء مثلما حدث مع العالم النووي الإيراني حسن فخري زادة، نهاية العام الماضي، والهجوم على المنشآت النووية الإيرانية مثل "نطنز".

ويختتم: "ومن بين أشكال التصعيد الإسرائيلي التي تقوم بها، زيادة قدراتها في التجهيزات العسكرية، وذلك من خلال صفقات طائرات f36i التي تصل لمسافات بعيدة، وتجهيزات التزويد بالوقود من الجو، وبالتالي؛ تظل تلك الاستعدادات الإسرائيلية قائمة ومستمرة، نظراً لعدم الثقة في الموقف الأمريكي، الأمر الذي جعل إسرائيل تؤكد على التعامل الخشن، وتوسيع دائرة التدريبات والمناورات العسكرية، استعداداً لأي تصعيد محتمل مع إيران".


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية