استراتيجية الكاظمي العربية بين أمريكا وإيران

استراتيجية الكاظمي العربية بين أمريكا وإيران

مشاهدة

11/04/2021

تشكّل الزيارتان اللتان قام بهما رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الأسبوع الماضي إلى كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة محطة بارزة في تنفيذ استراتيجيته المتضمنة استقلالية العراق وابتعاده عن إيران، وهي محطة مهمّة تلت محطة أخرى تمثلت بالاتفاق الثلاثي للعراق مع مصر والأردن الذي شمل جوانب سياسية وأخرى اقتصادية، يتوقع في حال تنفيذها وتجاوز التحديات التي تواجهها أن تنعكس إيجاباً على صعيد التحولات التي يشهدها الإقليم والمنطقة، بالإضافة إلى زيارة الكاظمي الشهر الماضي إلى تركيا وتوقيع حزمة من الاتفاقيات الاقتصادية مع الحكومة التركية، وهو ما يعطي تحركات الكاظمي بُعداً إسلامياً يتجاوز الأبعاد القومية العربية لتنفيذ استراتيجيته.

 

تحرُّكات الكاظمي ليست معزولة عن التحولات العميقة التي يشهدها الإقليم، لذا فإنّ احتمالات نجاحها أو إخفاقها ستبقى مرهونة بنتائج تلك التحولات

 

استراتيجية الكاظمي ليست جديدة، فقد سبقه رؤساء حكومات عراقية سابقة ذهبوا بالاتجاه نفسه، وخاصة في آخر حكومتين: "حكومة حيدر العبادي، وحكومة عادل عبد المهدي"، إلّا أنه تمّ إفشال تلك الاستراتيجية من قبل القيادة الإيرانية وأدواتها في العراق، في ظل سيطرة شبه مطلقة على مفاصل الدولة العراقية بمؤسساتها وأجهزتها المختلفة، لم يكن عنوانها مقصوراً على تدخلات الحرس الثوري الإيراني وأداته الحشد الشعبي العراقي، خاصة بوجود قاسم سليماني الحاكم الفعلي للعراق، بل شملت كافة مناحي الحياة العراقية بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والدينية، وبغطاءات إيرانية عنوانها صياغة الصراع في المنطقة على أسس مذهبية، وفّرت الديموغرافيا العراقية أرضية خصبة لترجمتها، ربما بصورة أكثر تأثيراً ممّا هي عليه في سوريا ولبنان واليمن.

اقرأ أيضاً: نتائج جولة الحوار الأمريكية العراقية... ماذا قال الكاظمي حولها؟

بيد أنّ قدرة إيران اليوم على إفشال خطط الكاظمي أصبحت موضع رهانات، في ظل تحولات عميقة شهدتها إيران ومعها العراق، فإيران لم تعد مثلاً يُحتذى بالنسبة إلى كثير من العراقيين، في ظل ما تشهده الجمهورية الإسلامية من انتفاضات متكررة وواسعة على خلفية فساد مؤسسة الحكم، وعدم القدرة على تقديم الخدمات الأساسية، وانهيار الاقتصاد الإيراني، رغم جهود تلك القيادة بتبرير كل ذلك بـ"الشيطان الأكبر"، وبالتزامن شهد المشروع الإيراني انكشافاً موازياً في العراق، عكسته الانتفاضة العراقية ضدّ النخبة السياسية العراقية ممثلة بالترويكا الشيعية المتهمة بتفشي الفساد وعدم القدرة على تقديم الخدمات الأساسية للعراقيين، وقد كان لافتاً أنّ تلك الانتفاضة نفذتها القواعد المفترض أنها موالية "مذهبياً" للقيادة الإيرانية في وسط وجنوب العراق.

اقرأ أيضاً: ماذا دار في مباحثات الكاظمي في الإمارات؟

تحرُّكات الكاظمي ليست معزولة عن التحولات العميقة التي يشهدها الإقليم، لذا فإنّ احتمالات نجاحها أو إخفاقها ستبقى مرهونة بنتائج تلك التحولات، وفي مقدمتها مآلات الاتفاق النووي الجديد بين واشنطن وطهران، والذي يدلّ عدد من المؤشرات أنّ التوصل إليه لن يكون بعيداً، خاصة أنّ عوامل الثقة أبرز معايير إنجازه، إذ تبدو المسألة مرتبطة بمرجعية الإجابة عن التساؤل فيما إذا كانت الخطوات الأولى بإلغاء العقوبات الأمريكية على طهران، أم التغيير في السياسات والسلوك الإيراني في إطار حسن النوايا.

 

إيران لم تعد مثلاً يُحتذى بالنسبة إلى كثير من العراقيين، في ظل ما تشهده الجمهورية الإسلامية من انتفاضات متكررة وواسعة على خلفية فساد مؤسسة الحكم

 

وبالرغم من قدرة الإيرانيين في التأثير "سلباً أو إيجاباً" على اتفاقات الكاظمي مع الدول العربية والإسلامية، إلّا أنّ تلك القدرة أصبحت تبدو أقلّ بعد مرور حوالي 18 عاماً من السيطرة على الدولة العراقية، والإجابات التي تقدّمها السياسات الإيرانية حول التساؤلات على نتائج التغيير في العراق ووعود الرفاه والعدالة ورفع المظلومية، والتي تؤكد أنّ إيران هي الطرف الأول والأخير الذي قطف ثمار التغيير، بينما ازدادت معاناة العراقيين عمّا كانت عليه أيام الحصار الذي فُرض على العراق بعد دخوله الكويت عام 1990.

اقرأ أيضاً: الكاظمي يزور الإمارات... ما الأهداف؟

وبعيداً عن الأدوار السياسية التي يمكن أن يمارسها العراق، فإنّ المؤكد أنّ نتائج استراتيجية الكاظمي ما زالت تحت تهديد التحدي الإيراني، إلّا أنّ ما تضمنته الاتفاقيات مع الأردن ومصر من جهة، ومع السعودية والإمارات من جهة ثانية، وتحديداً في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما فيها الربط الكهربائي مع السعودية، والاستثمارات الإماراتية المتوقعة، ستكون أوراقاً بيد الكاظمي مع الشعب العراقي، لمواجهة النخبة الموالية لإيران، التي أفقرت العراقيين، وجعلت خدمات أساسية كالكهرباء ومياه الشرب والزراعة في بلاد الرافدين خدمات مرتبطة برضا القيادة الإيرانية، وسوف يكون تصدير النفط العراقي عبر العقبة الأردنية ضمانة للعراق بالاستفادة من عوائد نفطه الذي تتقاسمه فصائل موالية لإيران.

الصفحة الرئيسية