"الإخوان والقاعدة".. رؤى وأهداف مشتركة

"الإخوان والقاعدة".. رؤى وأهداف مشتركة

مشاهدة

24/07/2021

منير أديب

لا يمكن الحديث عن الرؤى والأهداف المشتركة لتنظيمي الإخوان المسلمين والقاعدة، دون التطرق لظروف نشأة تنظيم القاعدة، والذي يُعد جزءا لا يتجزأ من تنظيم الإخوان المسلمين، بل هو أحد إفرازاته.

فزعيمه السابق أسامة بن لادن كان منتميا لتنظيم الإخوان باعتراف زعيمه الحالي أيمن الظواهري، والذي اعترف هو الآخر بأنه سافر إلى أفغانستان بدعم من الإخوان المسلمين الذي كان يعمل معهم في القاهرة.

يمكن قراءة علاقة الإخوان بتنظيم القاعدة من زاويتين، إحداهما ترتبط باعتراف زعيمه الحالي د.أيمن الظواهري، بأن مؤسس التنظيم أسامة بن لادن كان من الإخوان المسلمين غير أنه انشق عن التنظيم مكونا تنظيم القاعدة، والذي يعد ذراعا للحركة الأم التي أنجبت "بن لادن" حسب اعترافات "الظواهري" التي نسبها إلى زعيمه السابق، وموجودة على موقع اليوتيوب.

الزاوية الثانية ترتبط بترشيح الإخوان المسلمين لأيمن الظواهري للسفر إلى أفغانستان ضمن المجموعات الإرهابية المنسوبة للإخوان والتي سافرت إلى هناك، وقد أثبت الظواهري ذلك ضمن كتابه فرسان تحت راية النبي، حتى بات الرجل الأول في تنظيم القاعدة بعد رحيل مؤسسه الأول.

اعترف "الظواهري" بأنه ما كان له أن يسافر إلى أفغانستان إلا من خلال الإخوان المسلمين، وتحديدا من خلال الجمعية الطبية الإسلامية التي كان يديرها الإخوان المسلمين وتحديدا نائب المرشد آنذاك د.أحمد الملط، وبالفعل تمت المهمة حسب تعبير "الظواهري" بترشيح أو تكليف من الإخوان.

عرضت جماعة الإخوان المسلمين من خلال إحدى الجمعيات الطبية المملوكة لهم، على زعيم تنظيم القاعدة د.أيمن الظواهري، السفر إلى باكستان.

يقول في ذلك زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري: بدأت صلتي بأفغانستان في صيف 1980م بترتيب قدري حينما كنت أعمل بصفة مؤقتة مكان أحد زملائي في مستوصف بالسيدة زينب، تابع للجمعية الطبيّة الإسلامية، بأحد أحياء القاهرة، وهي أحد أنشطة الإخوان المسلمين، ففي أحد الليالي كلمني مدير المستوصف، وهو من الإخوان المسلمين، عن رأيي في السفر لباكستان للعمل في المساعدة الجراحية للمهاجرين الأفغان، فوافقت على الفور، إذ وجدت في هذا العرض فرصة ذهبية للتعرف على الميادين يمكن أن تكون رافدا وقاعدة لهم في مصر والعالم العربي، قلب العالم الإسلامي، حيث تدور معركة الإسلام السياسية بين المسلمين و"رؤوس الحملة الصليبية الجديدة أمريكا واليهود والمنفذين لسياساتهما".

وهنا يمكن القول إن الإخوان كانوا بمثابة القاطرة التي دفعت بزعيم القاعدة للسفر لأفغانستان، حتى بات زعيما للتنظيم بعد "بن لادن" والذي تربى في أحضانهم وترجم هذه الأفكار في مشروعه، والذي أفرز "داعش" فيما بعد، على الرغم من أن أبوبكر البغدادي، كان له نسب سابق بالإخوان المسلمين، أكده يوسف القرضاوي في تسجيل صوتي على موقع اليوتيوب، كان يتفاخر من خلاله بالرحم التي أنجبت "داعش".

العلاقة التي رصدناها بين "الإخوان" و"القاعدة" لم تكن أسيرة التاريخ والماضي، فالرئيس المعزول محمد مرسي عندما وصل إلى السلطة في مصر، تواصل عبر الهاتف مع زعيم القاعدة د.أيمن الظواهري من خلال المستشار محمد رفاعة الطهطاوي، رئيس ديوان رئاسة الجمهورية في ذلك الوقت، وكان خال الظواهري في النسب العائلي.

رحب الإخوان المسلمين بكل قيادات القاعدة عندما وصلوا إلى السلطة في مصر في عام 2012، وكان هؤلاء سفراء لهم في التواصل مع قيادات "داعش" في سيناء، وكانت تتم دعوتهم في كل اللقاءات الرسمية للدولة في هذا الوقت، وهنا تجمعت الرؤى والأهداف المشتركة بين "الإخوان" و"القاعدة"، وهو ما توضحه التسجيلات المرئية للظواهري والتي دافع فيها عن "الإخوان" و"مرسي".

رحم الإخوان المسلمين كانت ولادة، فهي التي أنجبت القاعدة، ومنها خرج "داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية المحلية والإقليمية في منطقتنا العربية وفي أفريقيا وباقي دول العالم، هذه الرحم لم تنجب هذه التنظيمات فقط وإنما قامت على رعايتها والاعتناء بها حتى تكون سندا لها، وهو ما لاحظناه عند سقوط الإخوان في مصر بعد ثورة شعبية في عام 2013، حيث حاولت هذه التنظيمات حماية التنظيم الأم.

وهنا يمكن التأكيد على أن حركة الإخوان المسلمين هي من وفرت بيئة العنف التي خرجت منها كل جماعات العنف والتطرف فيما بعد، وليس تنظيمي "القاعدة" و"داعش" فقط، وهنا يجب التأكيد أيضا على خطر الفكرة الملهمة للعنف وضرورة العمل على تفكيكها، بصورة لا تقل أهمية عن تفكيك التنظيم، بل لا بد أن يسير كل منهما بصورة متوازية ومتوازنة مع بعضهم بعضا.

قد يكون قدم الإخوان المسلمين في النشأة وراء صور الدعم التي قدمتها لبقية التنظيمات المتطرفة التي ظهرت بعدها، وبالتالي وفرت الحركة الأقدم والتي تمثل حاضنة لبقية التيارات الأخرى، المناخ والبيئة التي ساعدت على تكاثر أفكار العنف واستنساخها حتى بات العنف العلامة المميزة لكل هذه التنظيمات أو لأغلبها.

الصلات بين "الإخوان" و"القاعدة" لم تكن صلات تنظيمية على مستوى قيادات "القاعدة" وأتباعها ولكنها كانت فكرية، وهي الأخطر، وذلك ما يؤكده "الظواهري" في كتابه المشار إليه سابقا؛ حيث يقول: "إن العمليات المسلحة هي انعكاس حقيقي لأفكار سيد قطب، زعيم الإخوان وعضو مكتب إرشاده السابق".

"القاعدة" و"داعش" جزء من الإخوان المسلمين وتعبيرا حقيقيا عنهم، يتفقون في الأهداف والرؤى ويضاف إلى ذلك النشأة، فنشأة كل منهما ارتبطت بالتنظيم الأم، ولذلك لا قيمة لأي جهود تواجه كلا التنظيمين بينما تستثني "الإخوان" من هذه المواجهة، فقطع الرأس أحرى من مداعبة الجسد بمواجهات لا أثر ولا نتيجة لها.

عن "العين" الإخبارية

الصفحة الرئيسية