"الإخوان" يعرقلون الحوار وواشنطن تلوّح للفرقاء الليبيين: الانتخابات في موعدها

"الإخوان" يعرقلون الحوار وواشنطن تلوّح للفرقاء الليبيين: الانتخابات في موعدها

مشاهدة

05/07/2021

أربعة أيام من النقاشات غير المجدية شهدتها مدينة جنيف بين أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي حول إقرار القاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات المقررة في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وذلك عندما حوّل جزء من الأعضاء الجلسات من التوافق على النقاط الخلافية في القاعدة الدستورية التي أقرتها اللجنة القانونية المنبثقة عن الملتقى، إلى نقاشات جديدة حول موعد الانتخابات ذاتها، وإقرار دستور للبلاد.

اقرأ أيضاً: فشل المفاوضات الليبية... ما أبرز المواقف المحلية والدولية؟

وتقف مجموعتان وراء إخفاق لقاءات جنيف؛ الإخوان وأنصار الدبيبة، فالإخوان يريدون إجراء انتخابات برلمانية دون الرئاسية، وأنصار الدبيبة يريدون تأجيل الانتخابات ليبقى الدبيبة على رأس الحكومة لمدة عامين ونصف آخرين ليستفيد من منصبه في تمكين مجموعته، ومدينته مصراتة، على حساب الشعب الليبي.

فوضى في جنيف

كان من المفترض أنّ تناقش جلسة ملتقى الحوار السياسي التي انعقدت في جنيف في 30 من الشهر الماضي، النقاط الخلافية في القاعدة الدستورية التي توصلت إليها اللجنة القانونية (اللجنة الاستشارية) المكونة من عدد من أعضاء الملتقى، وهي؛ شروط الترشح وصلاحيات رئيس الجمهورية، وكيفية انتخابات الرئيس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وضمانات القبول بنتائج الانتخابات، مع الالتزام بعقد الانتخابات في موعدها المقرر، والذي صدر به قرار مجلس الأمن رقم 2571، وأكد عليه مؤتمر برلين - 2، وخارطة الطريق، وإجماع المجتمع الدولي، لكنّ حين انتهى البث المباشر للجلسة الأولى، والذي غطى ما توصلت إليه اللجنة الاستشارية، ضرب فريقين من أعضاء الملتقى الحائط بهدف الاجتماع، وأعادوا النقاش من جديد حول الانتخابات ذاتها، وفريق أعاد النقاش حول خارطة الطريق من الأساس.

أخفق ملتقى الحوار السياسي في التوصل لإقرار قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات

واختتم الملتقى اجتماعاته التي جرى تمديدها حتى الثاني من شهر تموز (يوليو) الجاري، دون التوصل لاتفاق حول القاعدة الدستورية، وتبادل الأعضاء الاتهامات، وأقرّ الأمين العام المساعد، ومنسق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، رايزدون زينينغا، في كلمته بالجلسة الختامية للملتقى، بأنّ الاجتماع فشل: "فشلنا في التوصل إلى اتفاق بشأن القاعدة الدستورية، وهذا لا يبشر بخير".

السفير والمبعوث الأمريكي إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند تدخل في الاجتماعات، وأكد على أنّ موعد الانتخابات لا يمكن تعديله، وأنّ خارطة الطريق ملزمة للجميع

ويمكن تقسيم أعضاء الملتقى إلى ثلاثة فرق، حسب مواقفهم في الاجتماعات؛ الأول فريق يريد انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة ومباشرة من الشعب، والثاني فريق يريد انتخابات برلمانية فقط، ويطرح أحياناً انتخاب الرئيس بطريق غير مباشر عبر البرلمان، والثالث فريق يريد تأجيل الانتخابات وذلك عبر الدفع بالاستفتاء على الدستور الذي أعدته لجنة لم تحظ بالإجماع، وتشكلت من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق السابقة، وهو مطلب يوافقه التيار الثاني فيه من أجل التعطيل ليس إلا.

اقرأ أيضاً: تصريحات خالد المشري تكشف نوايا الإخوان في ليبيا: إما السلطة أو التقسيم

ويتشكل الفريق الأول من أعضاء من برقة والجنوب، والثاني من الأعضاء المنتمين للإخوان المسلمين وعدد من الغرب، والثالث من الغرب وخصوصاً مصراتة، وبغض النظر عن التبريرات التي يسوقها كل فريق، فالأسباب الحقيقية لعدم التوافق تتمثّل في خوف الإخوان من الانتخابات الرئاسية المباشرة، كوّنهم لا يملكون مرشحاً قادراً على المنافسة، بينما يمكنهم ضمان فوز مرشحيهم أو الموالين لهم في البرلمان، والفريق الثالث يريد التمديد للحكومة المؤقتة بقيادة عبد الحميد الدبيبة، وذلك بسبب سيطرة مصراتة على الحكومة، ورغبة الدبيبة في البقاء في السلطة عبر شراء الذمم، كما حدث في اجتماعات الملتقى لاختيار السلطة الجديدة.

الإخوان والدبيبة

ويقول المحلل السياسي الليبي، هيثم أحمد الورفلي؛ كان من المفترض أنّ تصوت الجلسة على النقاط الست الخلافية في مقترح اللجنة القانونية للقاعدة الدستورية سواء بالقبول أو الرفض فقط، لكن فوجئنا كمتابعين وكذلك عدد من الأعضاء بتغيير جدول الجلسات، بالمخالفة لما تم الاتفاق عليه، وطالب المؤيدون لحكومة الدبيبة بتأجيل الانتخابات وتمديد عمل الحكومة.

المحلل السياسي الليبي، هيثم أحمد الورفلي

وأكد الورفلي لـ"حفريات"؛ نتمسك كشعب ليبي بموعد الانتخابات لأننا نعرف العواقب الوخيمة التي ستحدث، وتعيد البلاد للاحتكام إلى السلاح من جديد، كما أشار قائد الجيش الوطني بأنّ (الجيش مستعد للعودة لتحرير العاصمة في حال تم تأجيل أو تغيير موعد الانتخابات)، وربما تذهب الأمور أبعد من ذلك؛ وهو تقسيم ليبيا، الذي تسعى عدّة دول إليه.

اقرأ أيضاً: عندما يكشف إخوان ليبيا نواياهم نحو الانتخابات

وفي السياق السابق؛ تنشط دعوات إلى استقلال إقليم برقة وفق الحدود التي يسيطر عليها الجيش الوطني، عند خط سرت - الجفرة، الذي يضم معظم الثروات النفطية، حتى أنّ علم برقة القديم عاد إلى الظهور بقوة في شوارع مدن الإقليم، ونفس الأمر في الجنوب الذي يعاني من التهميش، وتكشف وسائل التواصل الاجتماعي عن هوة واسعة غذتها الصراعات العسكرية بين مدن وأقاليم البلاد.

ويُحمل الناشط السياسي، محمد قشوط، الإخوان والدبيبة مسؤولية إخفاق ملتقى الحوار في إقرار القاعدة الدستورية، ويقول؛ التيار الموالي للدبيبة طالب في الاجتماع بتأجيل الانتخابات والتمديد للحكومة لعامين ونصف العام، والتيار الثاني الإخواني طالب بانتخابات برلمانية فقط، وإلغاء الانتخابات الرئاسية، وحجتهم ضرورة التصويت على مسودة الدستور أولاً.

المحلل السياسي، محمد قشوط لـ"حفريات": يتخوف الإخوان وتيار الدبيبة من ترشح شخصيتين للرئاسة؛ وهما المشير خليفة حفتر وسيف الإسلام القذافي نظراً للتأييد الشعبي الكبير لهما.

وكانت تسريبات للقيادي الإخواني، خالد المشري كشفت عن نية الإخوان الانقلاب على نتائج الانتخابات الرئاسية إذا فاز فيها المشير حفتر أو رئيس غير موالٍ لهم، ولتلافي تحقيق هذا تقدم الإخوان وآخرون في الملتقى باقتراح انتخاب الرئيس عبر قوائم تضم الرئيس ونائبه ورئيس وزراء، لكنّ أعضاء آخرين ومحللين رفضوا هذا المقترح الذي يجعل من رئيس الوزراء فوق المحاسبة، سواء من الرئيس أو البرلمان، الذي لن يستطيع عزله، وطالبوا بأنّ تضم القائمة الرئيس ونائبه فقط، بينما يختار الرئيس من يرأس الحكومة، ويتقدم الأخير إلى مجلس النواب لنيل الثقة.

اقرأ أيضاً: بلينكن يكشف موعد إخراج المرتزقة من ليبيا... هل تغير موقف تركيا؟

وأضاف قشوط لـ"حفريات"؛ يتخوف الإخوان وتيار الدبيبة من ترشح شخصيتين للرئاسة؛ وهما المشير خليفة حفتر وسيف الإسلام القذافي نظراً للتأييد الشعبي الكبير لهما، بالإضافة إلى أنّ مصالح الإخوان والمنتفعين تكوّنت في ظل وجود الفوضى، ولهذا يريدون الحفاظ على الوضع القائم.

وزاد من تعقيد اجتماعات الملتقى تخوف شخصيات بارزة من غير المحسوبين على الإخوان والدبيبة على مكاسبهم السياسية، وذكرت مصادر إعلامية عن عرقلة أعضاء من مجلس النواب لإجراء الانتخابات، التي ستطيحهم من مناصبهم، التي يشغلونها منذ العام 2014.

خط أحمر أمريكي

ويتفق الورفلي وقشوط على أنّ البعثة الأممية تتحمل المسؤولية عن إخفاق اجتماعات جنيف، حين سمحت للأعضاء بتعديل جدول الاجتماع، ويقول الورفلي؛ أثّر غياب المبعوث الدولي، يان كوبيش سلباً على تنظيم الاجتماعات، ولم يستطع مساعديه الحلول محله.

المحلل السياسي الليبي، محمد قشوط

وبحسب الورفلي فقد كان هدف الإخوان وفريق الدبيبة التصويت على المقترحات الجديدة التي تخالف خارطة الطريق، لشرعنة تأجيل الانتخابات عبر الملتقى السياسي، لكنّ السفير والمبعوث الأمريكي إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند تدخل في الاجتماعات، وأكد على أنّ موعد الانتخابات لا يمكن تعديله، وأنّ خارطة الطريق ملزمة للجميع.

وصرح نورلاند عقب انتهاء جلسات الملتقى قائلاً؛ هناك من يريدون عدم إتمام الانتخابات، ويسعون لـ "إطالة العملية الدستورية وخلق شروط جديدة يجب تلبيتها لإجراء الانتخابات، ويدعي بعض هؤلاء الأفراد أنهم يعملون نيابة عن القادة السياسيين، الذين قدموا للولايات المتحدة تأكيدات واضحة بأنهم يدعمون الانتخابات في 24 ديسمبر 2021"، وذلك وفق بيان نشرته السفارة الأمريكية عبر "فيسبوك".

اقرأ أيضاً: هل تستغل تركيا أفغانستان للبقاء في ليبيا؟

ويعتبر الالتزام بإجراء الانتخابات في موعدها بمثابة خط أحمر لواشنطن والدول الأوروبية المعنية بالملف الليبي، وهو ما أكدت عليه هذه المجموعة في أكثر من مناسبة، ولتحقيق ذلك تعمل واشنطن وبروكسل عن قرب مع المفوضية العليا للانتخابات التي شرعت في التحضير للانتخابات، ورفضت واشنطن خطة لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لاستبدال رئيس المفوضية، عماد السائح من منصبه، وذلك في إطار تقاسم المجلسين للمناصب السيادية.

ويتوقع محمد قشوط أنّ تنظم البعثة الأممية اجتماعاً بعد إسبوعين لإقرار القاعدة الدستورية، لكنّ بشروط صارمة لمنع تكرار ما جرى من انقلاب على خارطة الطريق، وأشار إلى؛ أنّه من الضروري تعبير الشعب عن السأم من التلاعب بمصيره على يد نخب سياسية فاسدة، لتكون رسالة قوية لتصحيح المسار..

وكانت البعثة الأممية حددت تاريخ الأول من الشهر الجاري كحد أقصى للإقرار القاعدة الدستورية التي ستُجرى الانتخابات بموجبها في نهاية العام الجاري.

الصفحة الرئيسية