الانتخابات الرئاسية... هل يكمل الحرس الثوري هيمنته على إيران؟

الانتخابات الرئاسية... هل يكمل الحرس الثوري هيمنته على إيران؟

مشاهدة

11/05/2021

 

اقتباسات:

 

 

 

 

ربط سياسيون الاحتكاكات التي حدثت بين القوارب الأمريكية والإيرانية بمحاولة إرباك مفاوضات فيينا وتمديدها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية

 

 

 

انطلقت اليوم في العاصمة الإيرانية طهران عملية تسجيل أسماء الراغبين في الترشح لمنصب الرئاسة في الانتخابات المقرر إجراؤها في 18 حزيران (يونيو) المقبل، وتستمر عملية التسجيل حتى السبت المقبل.

وقد فُتح باب قبول طلبات الترشح على وقع خلاف بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ومجلس صيانة الدستور المسؤول عن دراسة طلبات المرشحين ومنح الأهلية لهم للترشح أو حجبها عنهم، وفق ما نقلت "إيران إنترناشيونال".

فتح باب قبول طلبات الترشح على وقع خلاف بين روحاني ومجلس صيانة الدستور المسؤول عن شروط الترشح

ونقلت وكالة فارس أنّ من أوائل الذين تقدموا بطلبات الترشيح أمين عام جبهة مجاهدي إيران الإسلامية وهاب عزيزي، ووزير الاتصالات السابق ورئيس المنظمة الجغرافية للقوات المسلحة محمد حسن نامي.

وقد رفض روحاني أمس شروط الترشح التي أعلن عنها مجلس صيانة الدستور، ووجّه وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي بأن يكون معيار قبول طلب تسجيل المرشحين وفق القانون الحالي، مؤكداً أنّ أي تغيير في القوانين ينبغي أن يصدر عن البرلمان.

ووفق إعلان مجلس صيانة الدستور، الذي صدر الأسبوع الماضي، سيقتصر الترشح على من تتراوح أعمارهم بين 40 و75 عاماً، على أن يكونوا حاصلين على درجة الماجستير على الأقل أو ما يعادلها، مع خبرة إدارية لا تقل عن 4 أعوام، وسجل جنائي نظيف، وسيسمح إعلان مجلس صيانة الدستور بترشح وزراء وحكام الأقاليم والمحافظات ورؤساء البلديات في المدن التي يزيد عدد سكانها على مليوني نسمة، إضافة إلى القادة العسكريين برتبة لواء كحد أدنى.

ومن شأن الشروط الجديدة أن تستبعد عدداً من المرشحين المحتملين، كوزير الاتصالات الحالي محمد جواد آذر جهرمي الذي يبلغ من العمر 37 عاماً.

وأعلن رسمياً عزمه للترشح كل من سعيد محمد، الذي قاد مقر "خاتم الأنبياء للإعمار" التابع للحرس الثوري حتى آذار (مارس) الماضي، ورستم قاسمي المساعد الاقتصادي لقائد فيلق القدس ووزير النفط السابق، ووزير الدفاع في ولاية روحاني الأولى ومستشار المرشد للصناعات العسكرية حسين دهقان، وهو ما أثار مخاوف من تمكن شخصية ذات خلفية عسكرية من تولي الرئاسة على مدى 4 أعوام مقبلة على الأقل.

اقرأ أيضاً: كيف ساهمت قطر بالإفراج عن 57 رجلاً من الحرس الثوري اعتقلوا في سوريا؟

ويدور الحديث عن نية شخصيات ذات خلفية عسكرية أخرى عزمها الترشح مثل محمد باقر قاليباف، ومحسن رضائي.

وعلى الرغم من أنّ ترشح شخصيات طبع الميدان العسكري مسيرتها العامة ليس أمراً جديداً في إيران، إلا أنّ عدد العسكريين المتوقع تقدُمهم لانتخابات 18 حزيران (يونيو)، وتنحدر أغلبيتهم العظمى من الحرس الثوري، يفوق ما تم تسجيله في دورات سابقة، وفق تقرير لوكالة "فرانس برس".

أول من تقدم بطلبات الترشيح أمين عام جبهة مجاهدي إيران الإسلامية، ورئيس المنظمة الجغرافية للقوات المسلحة

وحول الموضوع قال قائد الحرس الثوري اللواء حسين سلامي: إنّ ترشح العسكريين يعود إليهم، وإنّ عزمهم الترشح ليس مدفوعاً من المؤسسة التي ينتمون إليها، وأضاف أنّ الحرس الثوري لا يحث أعضاءه على دعم أي مرشح.

ونقلت شبكة "روسيا اليوم" عن مصادر مطلعة أنّ رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي يعتزم الإعلان عن ترشحه يوم الجمعة المقبل، وهو يترأس قائمة من 10 أسماء للترشح، أعلن عنها المجلس الموحد للمحافظين، وتضم إضافة إلى الأسماء السابقة، سعيد جليلي الأمين السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني.

وعلى الجانب الإصلاحي، أعلن التيار قائمة تضم 14 اسماً، يتصدر القائمة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ثم إسحق جهانغيري، النائب الأول للرئيس الإيراني، لكنّ ظريف أكد مجدداً، خلال اجتماع الأحد الماضي في لجنة الأمن القومي على خلفية التسريب الصوتي المنسوب إليه، عدم عزمه الترشح للانتخابات.

وحول الموضوع، قال الصحفي أحمد زيد آبادي، في تصريح صحفي: إنّ مشاركة "مرشحين يتمتعون بخلفية عسكرية ليست جديدة".

وسبق لضباط معروفين أن نافسوا في الانتخابات، مثل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الأميرال علي شمخاني،  أو اللواء محسن رضائي، أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أو سلفه علي لاريجاني، وقد كانت لهما تجربة في الحرس الثوري أيضاً، إلا أنّ أياً منهم لم يفز بمنصب الرئيس.

ويوضح حبيب ترشكاوند، الصحفي في وكالة "فارس" القريبة من التيار المحافظ، أنّ "أياً من هؤلاء المرشحين" لم يدخل المنافسة، في وقت كان ما يزال "عضواً في قوة عسكرية".

شخصيات عسكرية تعلن رسمياً ترشحها للانتخابات الرئاسية، وهو ما أثار مخاوف من تولي العسكر زمام الأمور على مدى 4 أعوام مقبلة

وعلى خلاف دورات سابقة حيث كان العسكريون خارج السلك بالكامل قبل الترشح، يعتزم بعضهم هذا العام خوض المنافسة على الرغم من استمرار ارتباطهم، بشكل أو بآخر، بالهيكلية العسكرية.

ومن هؤلاء العميد سعيد محمد، وهو ذراع اقتصادية للحرس الثوري تعنى بشؤون البناء والإعمار، وعلى الرغم من إعلانه استقالته من منصبه، يبقى محمد رسمياً مستشاراً لقائد الحرس الثوري.

اسم آخر يندرج في خانة مشابهة، وهو وزير النفط السابق العميد رستم قاسمي، الذي يشغل منصب معاون للشؤون الاقتصادية لقائد قوة القدس المرتبطة بالحرس الثوري.

اقرأ أيضاً: كاتب إيراني يكشف علاقة قائد الحرس الثوري الإيراني بحزب الله

تلاه عزت الله ضرغامي، الضابط السابق في الحرس الثوري الذي تولى أيضاً الإشراف على هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وصولاً إلى اللواء محسن رضائي.

وعلى الرغم من أنّ شمخاني وقاليباف ولاريجاني لم يعلنوا نيتهم بعد، يتم التداول بأسمائهم ضمن الترشيحات المحتملة.

ورأت صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة أنّ انتخاب "عسكري على رأس الحكومة" قد تكون له "تبعات سلبية".

أمّا النائب الإصلاحي السابق علي مطهّري، الذي يُستبعد أن ينال مصادقة مجلس صيانة الدستور على ترشحه، فقد أجرى مقارنة مع أنظمة عسكرية "سابقة في تركيا وباكستان"، معتبراً أنّ هذين البلدين "ناضلا، مع صعوبات كبيرة، من أجل التحرر من الهيمنة العسكرية".

لكنّ دهقان، وفي ما بدا بمثابة رد على هذه المخاوف، انتقد البعض لـ "اعتقادهم بأنّ العسكر، في حال فوز أحدهم بالرئاسة، سيفرضون الأحكام العرفية ويقيّدون الحريات"، مشدداً على أنه "في إيران، لا إمكانية لعسكرة الدولة".

وشهد عهد المرشد خامنئي تنامي دور الحرس الثوري واتساعه ليشمل المجالين السياسي والاقتصادي، ما يدفع محللين للاعتقاد بأنّ هذه المؤسسة باتت تتمتع بهيكلية موازية لدولة ضمن الدولة.

لكنّ المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي يشدد على أنّ ترشح شخصيات عسكرية و"تدخل" العسكر في السياسة، هما أمران منفصلان.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي: إنّ "القانون لا يمنع مشاركة العسكر في الانتخابات"، بل "التدخل" فيها، موضحاً أنّ التدخل قد يكون بشكل إعلان "قوة عسكرية تسمية مرشح أو التصرف بشكل يغيّر نتيجة الانتخابات".

صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة تؤكد أنّ انتخاب عسكري على رأس الحكومة" قد تكون له "تبعات سلبية"

ولم تتوقف ملابسات وتأثيرات الانتخابات الرئاسية الإيرانية على الداخل فقط، بل توقع العديد من السياسيين بأن تؤثر سلباً على مفاوضات فيينا بالملف النووي.

وقد ربط سياسيون، نقل عنهم موقع "ميديل إيست أون لاين"، الاحتكاكات التي حدثت أول من أمس بين القوارب الأمريكية والإيرانية التابعة للحرس الثوري في مضيق هرمز، بمفاوضات الملف النووي.

وقال مراقبون: إنّ تلك الاستفزازات من قبل الحرس الثوري الإيراني هدفها إرباك مفاوضات فيينا وتمديدها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران (يونيو) القادم، والتي دفع فيها الحرس الثوري بعدد من المرشحين العسكريين السابقين، ساعياً إلى فرض وجهة نظره المتشددة، وعدم التسامح أو تقديم التنازلات في الملف النووي الشائك.

اقرأ أيضاً: الانتخابات الإيرانية... عسكرة الثورة والدولة

ويبلغ عدد الناخبين 59 مليوناً و310 آلاف 307 أشخاص، منهم مليون و392 ألفاً و148 شخصاً يشاركون لأول مرّة في الانتخابات.

وستعلن وزارة الداخلية في 26 و27 أيار (مايو) الجاري عن الأسماء النهائية لمرشحي الانتخابات الرئاسية بعد تأييد أهليتهم من قبل مجلس صيانة الدستور المشرف على الانتخابات.

وستبدأ الحملات الدعاية لمدة 20 يوماً من 28 أيار (مايو) لغاية 16 حزيران (يونيو)، وفي اليوم التالي ستدخل البلاد فترة الصمت الانتخابي، وستقام الانتخابات في 18 من الشهر ذاته.

وتسعى السلطات في إيران لتسجيل نسبة انتخابات عالية، بعد تسجيل أدنى نسبة اقتراع في تاريخ الجمهورية الإسلامية في الانتخابات البرلمانية عام 2020، وهو ما نسب إلى جائحة كورونا وتدهور الوضع الاقتصادي في البلاد.

الصفحة الرئيسية