الجولة الخامسة للجنة الدستوريّة السوريّة: الفشل سيد الموقف

الجولة الخامسة للجنة الدستوريّة السوريّة: الفشل سيد الموقف

مشاهدة

02/02/2021

انتهت آخر جلسات الجولة الخامسة للجنة الدستورية في جنيف، والتي كان من المتوقع أن تكون "الجولة الحاسمة"، لكنها لم تفضِ إلى أيّة نتائج فعليّة للوصول إلى اتفاق بين وفد المعارضة السورية ووفد النظام السوري، حول وضع مبادئ دستورية تنتج عنها كتابة دستور سوريّ جديد.

وعقب انتهاء الجلسة الأخيرة، عقد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، مؤتمراً صحفياً في جنيف، صرّح من خلاله بأنّ ما تمّ الوصول إليه في أعمال الدورة الخامسة للجنة الدستورية السورية "مخيّب للآمال"، وقال: "تقدّمت بمداخلة صريحة أمام الأعضاء الـ 45 بعد انتهاء أعمال الجولة الخامسة مساء اليوم، وأبلغتهم بأنّ الدورة مخيبة للآمال".

اقرأ أيضاً: "يكافحون من أجل الحياة".. كارثة إنسانية تهدد 120 ألف نازح سوري

كما حمّل بيدرسون وفد النظام، ورئيسه أحمد الكزبري، مسؤولية فشل الجولة الأخيرة؛ إذ إنّ بيدرسون قدَّم مقترحاً للجنة، رفضه الأخير، بينما وافق عليه الرئيس المشترك في اللجنة، هادي البحرة، كما أنّ الكزبري رفض أيضاً مقترحاً آخر للبحرة.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون

وقال بيدرسون؛ "سأتوجه إلى دمشق لمناقشة ما حصل، ولتوضيح جوانب 2254، كما سأجتمع مع الروس والإيرانيين والأتراك، وممثلي بعض الدول العربية، إضافة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، وسأقدم إحاطة كاملة لمجلس الأمن الدولي، في شباط المقبل"، وأضاف: "ليس هناك موعد واضح بشأن الدورة المقبلة".

كما تخلّلت جلسات الجولة الخامسة خلافات وانتقادات وجهها وفد المعارضة لوفد النظام السوري؛ إذ أشار تقرير لجريدة "عنب بلدي" السورية إلى "إستراتيجية جديدة" اتّبعها وفد النظام لتعطيل أعمال اللجنة الدستورية، وهي "إطالة وقت المداخلات".

اقرأ أيضاً: ورقة نقدية من 5000 ليرة سورية مزينة برموز عسكرية: ما الرسالة؟

 كما جاء في التقرير؛ أنّ وفد النظام تحدّث في ثالث أيام الجولة الخامسة من أعمال اللجنة الدستورية السورية عن "الأطر القانونية لحماية "رموز الدولة"، ومنها العلم والنشيد والنقد"؛ إذ حصلت "عنب بلدي" على ملخص أعده أحد أعضاء اللجنة الدستورية للجلسة الأولى، والذي جاء فيه: أنّ "وفد النظام قدّم مداخلة عن المركزية السياسية، ورأى أنّ احتكار وظائف التشريع والقضاء والجيش والنقد والسياسة الخارجية، وغيرها من الأمور السيادية، ضرورة أساسية للدولة الحديثة.

اقرأ أيضاً: تحديات جديدة تواجه النظام السوري وتهدد بقاءه... هل سيستجيب الأسد؟

إضافة إلى توضيحات حول "العروبة وفصل الدين عن الدولة، وتفنيد مصطلح "العدالة الانتقالية" في إطار أسئلة وطروحات قدمت من قبل أعضاء آخرين".

أما وفد المعارضة؛ فـ "قدّم تسلسلًا تاريخياً حول تطور فصل المبادئ في الدستور السوري، وكيف تطورت بعض المفاهيم فيه، وضرورة إدراج بعض الأفكار التي كانت واردة في الدساتير السابقة، ضمن فصل المبادئ، كي تعزّز مكانتها، كموضوع فصل السلطات وتداول السلطة والكرامة ومناهضة كلّ أشكال التمييز".

المعارضة السورية منذ قبولها مسار اللجنة الدستورية دون مشروع واضح ومتماسك، أحيت النظام ومنحته طاقة إضافية، وساعدته في العمل على تعويم ذاته

وطرح وفد المجتمع المدني مداخلة وحيدة، حول "ضرورة الموازنة بين واجب الدولة في مكافحة "الإرهاب"، وواجبها في احترام حقوق الإنسان، واتّباع اشتراطات المحاكمات العادلة وعدد الاختراقات التي تحصل في سوريا، من وجهة نظره، والتي تتعارض مع أحكام القانون السوري والاتفاقيات الدولة".

إضافة إلى ضرورة تعزيز مبادئ حماية حقوق الإنسان في الدستور، وتمكين المؤسسات المعنية وإصلاحها؛ بحمايتها في إطار عملية العدالة الانتقالية، وذلك بحسب ما جاء في "عنب بلدي" السورية.

كما سبق الجولة الخامسة للجنة الدستورية، تعليق السعودية عمل موظفي هيئة التفاوض السورية في الرياض، بدءاً من نهاية كانون الثاني (يناير) الجاري، وجاء في الكتاب الذي وجهته وزارة الخارجية السعودية إلى "هيئة التفاوض"؛ أنّ قرار التعليق هذا أتى "على ضوء استمرار تعطيل أعمال هيئة التفاوض السورية، فقد تقرّر تعليق عمل موظفي الهيئة مع نهاية الشهر الجاري إلى حين استئناف الهيئة أعمالها".

اقرأ أيضاً: الذعر يسيطر على ميليشيات تركيا في سوريا بعد هذه الواقعة

وتتزامن أعمال اللجنة الدستورية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في دمشق، مطلع شهر نيسان (أبريل) من العام الجاري، ولعلّ مماطلة وفد النظام وتعطيله لأعمال اللجنة الدستورية، هو مجرد كسب للوقت، ريثما ينجح النظام بتأجيل أيّة خطوات دولية لإحداث تغيير في السنوات القليلة المقبلة في سوريا.

وحول هذا الموضوع، قال الصحفي السوري، مالك الحافظ، لـ "حفريات": "بخصوص إفشال اللجنة الدستورية في هذه الفترة، فحكومة دمشق ليس من مصلحتها ذلك، خاصّة أنّها تنتظر إقامة الانتخابات الرئاسية بعد أشهر قليلة، وكذلك الجهات الداعمة للجنة وللمعارضة لن تذهب للإفشال الذي يؤدي، بما معناه، إلى إنهاء أعمال اللجنة دون إكمال مشروعها وإنتاج دستور معدّل أو جديد لسوريا".

الصحفي السوري، مالك الحافظ

وأعرب عن اعتقاده بأنّ اللجنة "فشلت قبل أن يحصل أيّ خلاف مؤخراً، ورغم أنّ الخلافات ليست بالجديدة داخل هيئة التفاوض، إلا أنّ هذه الخلافات حادّة، وستؤدي إلى خلق جسم سياسي جديد للمعارضة، لكنّ فشل اللجنة يتمثّل في طول أمدها، دون أية نتائج تذكر، وهذه الجولة، التي يصفونها بـ "الحاسمة" لن ينتج عنها أيّ تقدّم إيجابي. الإبقاء على مسار اللجنة الدستورية حالياً يفيد القوى المتصارعة على الملف السوري من أجل ترتيب أوراق النفوذ المبعثرة داخل هذا الملف".

كما يرى الحافظ؛ أنّ "الخلافات مستمرة داخل أروقة المعارضة، والتي دائماً ما قدمت خدمات جليلة لمصلحة حكومة دمشق، ولا يعني أنّ الخلاف الحاصل حالياً سيمنح النظام أوراق رابحة، فالمعارضة منذ قبولها مسار اللجنة الدستورية دون مشروع واضح ومتماسك، أحيت النظام ومنحته طاقة إضافية، ساعدته في استكمال مشروعه في العمل على تعويم ذاته، سياسياً واقتصادياً، والوصول لإقامة انتخابات رئاسية دون الالتزام بتراتبية بنود القرار الدولي حول سوريا 2254، والبدء بهيئة حكم انتقالي بدل لجنة لصياغة الدستور".

المحلل السياسي حسام النجار لـ"حفريات": النظام السوري، مثله مثل غيره، لا يمتلك الحرية الكاملة في التفاوض، بل له محددات وخطوط لا يستطيع تجاوزها

ويعتقد الحافظ أنّ النظام، بمساعدة روسيا، وبالفشل السياسي الذريع للمعارضة، يستطيع الوصول لموعد الانتخابات الرئاسية، وقد ينجح بتمرير ذلك عبر نجاح  روسيا بعقد صفقة مع الولايات المتحدة، بينما هنا لا يمكننا القول إنّ الخلافات في المعارضة هي التي منحت النظام ورقة رابحة؛ بل هي حلقة ثانوية في مسلسل الفشل للمعارضة، بحسب قوله.

اقرأ أيضاً: ترقب لدور أمريكي يزاحم الدورين التركي والروسي في سوريا.. ما الجديد؟

أما الكاتب والمحلل السياسي، حسام النجار، فقال لـ "حفريات" إنه شكك في أن تكون الجولة الخامسة حاسمة، "وهذا ما حصل بالفعل، لأنّ هناك، بالأساس، اختلافاً بين الوفود الثلاثة حول النقاط الواجب بحثها أولاً، فلا فريق النظام توافق مع وفد المعارضة ، ولا هذا تلاءم مع الوفد الثالث".

الكاتب والمحلل السياسي، حسام النجار

وأضاف: "أولية نقاط الحوار والبحث التي يدعو لها كلّ فريق تختلف كلية عن بعضهما؛ فمثلاً وفد النظام ما يزال يرى ضرورة استمرار الإعداد للصياغة قبل الصياغة؛ بمعنى أنّه يعود للمربع الأول الذي بدأ منه، وهو البحث في الثوابت الوطنية، بينما وفد المعارضة تحدث عن التعددية السياسية وسيادة القانون واستقلال النقابات والمنظمات المدنية، والوفد الثالث تحدّث عن موضوع السيادة وطبيعتها الداخلية والخارجية".

اقرأ أيضاً: نساء سوريا وجحيم الحرب.. ابتزاز وتحرش مقابل اللقمة!

وأوضح النجار: "لذا نرى أنّ كلّ فريق يُغنِّي بوادٍ يختلف عن الآخرين، ولن يكون هناك توافق بينهما إلا في حالة ضغط الداعمين لهم، وهذا لن يحصل بالفترة القريبة، نظراً لانشغال هؤلاء الدّاعمين في أمور أخرى، أهمّها معرفة السياسة الأمريكية في المرحلة القادمة، وما هي خطوات بايدن المستقبلية التي سيبدأ بها".

ويرى المحلل السياسي أنّ الدستور المزمع العمل عليه لن يكون وجهاً للخلاص، فالمبادئ والقواعد التي تكتب به ستكون جامدة، إن لم يتم وضعها قيد التنفيذ، وإن لم يتم تشكيل محكمة دستورية تشرف على تنفيذ بنوده، بحسب تعبيره.

وأردف قائلاً: "مهما كان التوافق على الدستور وبنوده قوياً ومتحداً يبقى العائق هو القوة التنفيذية له، كي لا يتم الالتفاف عليه، كما حصل سابقاً، ويكون الرئيس القادم تحت سلطة الدستور".

ما حصل من خلافات في "منصة القاهرة" لن يتعدّى عن كونه خلافاً داخلياً لن يكون له تأثير في سير المفاوضات،، وفق النجار، "فمن يحرّك المفاوضات هي الدول، لا أعضاء اللجنة الدستورية، فهؤلاء مجرد أدوات في خضم التناقضات الكبيرة بين الدول الراعية، وما لاحظناه من الانسحابات العديدة التي حصلت في هيئة المستقلين التي رعتها وتبنتها السعودية، وكلّ ذلك لسبب أساسي ومهمّ، وهو عدم قدرة هذه الهيئة على إحداث اختراق لباقي الكتل، وللمفاوضات بشكل عام".

وفي اعتقاد النجار أنّ "النظام، مثله مثل غيره، لا يمتلك الحرية الكاملة في التفاوض، بل له محددات وخطوط لا يستطيع تجاوزها، ومهما تضخّمت خلافات المعارضة تبقى في حدودها الدنيا، لكن قد يتمّ الحديث عنها من باب التهكم، في المقابل؛ يستطيع وفد المعارضة الردّ على هذا التهكم بطريقة مناسبة، إن وجد لديه القادرين على ذلك.. أحجار الشطرنج تحتاج للاعبين مهرة".

الصفحة الرئيسية