الشعوب العربية قالت (لا) لمشروع الإخوان، فلماذا الإنكار؟

الشعوب العربية قالت (لا) لمشروع الإخوان، فلماذا الإنكار؟

مشاهدة

25/09/2021

ما زال الإسلاميون في المشرق والمغرب ينكرون أنّ مشروعهم السياسي قد مُني بهزيمة قد لا تعيدهم للمشهد السياسي (الحاكم) مرة أخرى، وأنّ الشعوب التي منحتهم ثقتها سحبت الثقة منهم، لأنهم فشلوا في إدارة البلدان التي حكموها، وقد جاء الزلزال المغربي الذي عصف بحزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية والبلدية، في الثامن من الشهر الجاري، أبلغ دليل على انفضاض الناس عن المشروع السياسي لجماعة الإخوان.

اقرأ أيضاً: إخوان سوريا في 10 سنوات: حرف مسار الثورة ونشر خطاب الكراهية

ولئن كان "الخلاص" من حكم الإخوان في مصر تمّ بانقلاب، إلا أنّ ذلك حدث بإرادة شعبية، فلم يتوحد المصريون لأنّ السلطة طلبت منهم ذلك، فالجموع الهادرة التي ملأت الميادين، خرجت كي تقول (لا) لمشروع الحكم الإخواني. وبحسب المحلل المصري عمرو الشوبكي، فإنّ "معضلة حكم الإخوان الرئيسة هي أنهم لم يستوعبوا طبيعة اللحظة التي انتقلوا فيها من المعارضة إلى الحكم، وظلّوا ينظرون إلى أنفسهم على أنهم ضحية مؤامرات الدولة العميقة والإعلام والقوى الخارجية، ولم ينظروا إلى أداء الجماعة في السلطة وصورتها لدى قطاع واسع من المصريين".

معضلة حكم الإخوان في مصر أنهم لم يستوعبوا طبيعة اللحظة

ويمكن اعتبار ما جرى في 30 حزيران (يونيو) 2013 كما كتب الشوبكي في موقع "كارنيغي"، أقلّ من ثورة وأكبر من تظاهرة. فهو أقرب إلى انتفاضة شعبية واسعة طالَت معظم المدن المصرية ولاسيما القاهرة، التي شهدت خروجاً غير مسبوق لملايين الناس، فاقوا في عددهم المشاركين في ثورة 25 يناير.

المحلل المصري يردف: "المؤكّد أنّ الجيش تدخّل بصورة أكبر من جماعة ضغطٍ كما جرى في بعض التجارب، وأقل من انقلاب عسكري خشن. وقد تحرّك بصورة أسرع مما توقّع كثيرون، فلم ينتظر أن تسيل الدماء ويسقط آلاف القتلى حتى يتدخّل ويزيح مرسي عن الحكم".

جماعة سرّية تحكم البلاد

وينتبه عمرو الشوبكي إلى مسألة في منتهى الأهمية حكمت وما زالت تحكم سلوك الإخوان؛ إذ أصرّت الجماعة بعد وصولها إلى السلطة "على أن تبقى سرّية، ورفضت أن تقونن وضعها وتصبح جماعة شرعية وفق قوانين الدولة التي تحكمها، الأمر الذي عمَّقَ التصوّرَ، الذي لا يخلو من مبالغة، بأنها جماعة سرّية تحكم البلاد من وراء الستار، ولديها خطط "شريرة" لهدم الدولة والبقاء في السلطة إلى الأبد".

تسونامي نتائج الانتخابات المغربية لا يبدو حدثاً معزولاً في المنطقة المغاربية والعربية عموماً، من خلال وجود دلائل ومؤشّرات جدية على أنّ "عرش الإخوان يتداعى

ما جرى في مصر عام 2013 تكرّر بعدها في تونس والمغرب، واكتشف مواطنو هذين البلدين أنّ حكم عشر سنوات للإخوان عبر "النهضة" في تونس "وحزب العدالة والتنمية" في المغرب، لم يصنع فارقاً في حياة الناس، فالفساد على حالة، بل في تزايد، وهدر التنمية آخذ في الاتساع، بدلالة زيادة رقعة الفقر والبطالة، وأما الاقتصاد فلم ينتعش، ولم تكن السياسة الصحية في مواجهة جائحة كورونا سديدة وناجعة، وامتلأت إدارة المؤسسات بالثقوب.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: استنفار في تونس وتمكين في ماليزيا وحملات دعائيّة في باكستان

في تونس، البعد الآخر في المعركة، هو معركة منطقة الشرق الأوسط ضد هذه الجماعة "التي تم اقتلاعها من السودان في عام 2019، ومصر في 2013. "الإخوان" في تونس أخذوا فرصة طويلة في الحكم، وكانوا النموذج الذي يؤكد أنهم جماعة دينية ذات مشروع سياسي فاشي لا محل له في هذا العصر"، كما يقول الكاتب عبدالرحمن الراشد في "الشرق الأوسط".

تهاوي نظرية "أستاذية العالم"

وبسقوط مشروع الإخوان السياسي في الحكم، تتهاوى نظرية "أستاذية العالم" التي صاغها مؤسس التنظيم حسن البنا، بعد تسعة عقود على تأسيس الجماعة في 1928. لقد استيقظت الشعوب المذكورة على خطر الاستحواذ والإقصاء والهيمنة والتمكين التي يمارسها التنظيم، فهزيمة "العدالة والتنمية" في المغرب جزء من حالة السقوط التي يشهدها التنظيم الدولي للإخوان وروافده في المنطقة العربية، وجاءت بعد أسابيع قليلة من قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد، بعد فشل حركة النهضة في إدارة البلاد على المستويات كافة.

حركة النهضة لم تصنع فارقاً في حياة التونسيين

وفي نظر الكاتب المصري عماد الدين حسين، في "الشروق"، فإنّ سقوط تجربة النهضة سيعني أيضاً "نهاية قدرة الإخوان على خداع الشعوب العربية بالشعارات الدينية البراقة، وأنه من دون تحسين مستوى حياة الناس المعيشية والإنسانية، فإنّ كل الشعارات سوف تسقط، مهما كانت جاذبيتها ودغدغتها للمشاعر".

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: عنصريّة في باكستان وإرهاب في بنغلاديش وشبكات للتمكين في النمسا

السقوط المغربي لدولة الإخوان أجهز على آخر الآمال بقدرة هذا التنظيم على خوض مغامرات أخرى. وتكمن أهمية هذا الانهيار الانتخابي الإخواني المدوّي في المغرب، بحسب الكاتب الهاشمي نويرة لكونه "البلد الأول في المنطقة الذي فُتِحت فيه أبواب السلطة أمام الإسلام السياسي، وكانت فترات حكمهم مزيجاً من الفشل، وتجسيداً صارخاً لانعدام الكفاءة، وهو ما أدى إلى انسداد الأفق أمام المواطن المغربي".

الكاتب عمرو الشوبكي: أحزاب مثل العدالة والتنمية، والنهضة يمكن أن تعود مرة أخرى إذا عدلت أيدلوجيتها ومرجعيتها وتصبح أحزاب محافظة أكثر منها أحزاب دينية

وأوضح الكاتب، في مقال بصحيفة "البيان" أنّ "حزب العدالة والتنمية الإخواني فشل في تلبية طموحات المواطن المغربي في حياة أفضل، وكذلك عطّل مسار الإصلاحات الكبرى لأسباب أيديولوجية وعقائدية مغشوشة ومسمومة، وحاول مراراً تعطيل والانحراف بمسار الإصلاح السياسي في اتجاه مزيد تجذير المسار الديمقراطي، وتطوير القوانين المنظمة للحريات العامة والفردية، وركّز في مقابل ذلك على منظومة ولائية، سمتها الأساسية الجهل التّام بتسيير وتدبير الشأن العام ومحاولة ضرب الحريات".

عرش الإخوان يتداعى

وفي تقدير الكاتب، فإنّ تسونامي نتائج الانتخابات المغربية لا يبدو حدثاً معزولاً في المنطقة المغاربية والعربية عموماً، من خلال وجود دلائل ومؤشّرات جدية على أنّ "عرش الإخوان يتداعى بوتيرة متصاعدة، إن كان ذلك بفضل صمود مؤسّسات الدول المسنودة بالمد الشعبي الرّافض لهيمنة الإخوان والإسلام السياسي عموماً، أو أنه بقرار شعبي ومواطني تجسد في الانتخابات التي جرت في عدد من الدول: مصر، وليبيا، والجزائر وتونس".

وعن مستقبل هذه الأحزاب والجماعات واحتمالية عودتها مرة أخرى للحكم، يرى عمرو الشوبكي أنّ الجماعات الدينية مثل الإخوان المسلمين "يجب أن لا تكون موجودة في الحياة السياسية من الأساس".

العدالة والتنمية الإخواني في ذيل الأحزاب في البرلمان المغربي

وأضاف في تصريح لموقع قناة "الحرة" أنّ الأحزاب الأخرى مثل العدالة والتنمية، والنهضة يمكن أن تعود مرة أخرى "إذا عدلت أيدلوجيتها ومرجعيتها وتصبح أحزاب محافظة أكثر منها أحزاب دينية مثل أحزاب الديمقراطيين المسيحيين في الغرب، مشيراً إلى أنّ حزب العدالة والتنمية في المغرب أقرب إلى مراجعة سياسته وأيديولوجيته وتحقيق ذلك على المستقبل القريب، أما حركة النهضة فلا تزال بعيدة عن ذلك، وفق الشوبكي.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: ضربات متتالية في تونس واستهداف التعليم في الجزائر

وفي سياق التطورات في المشهد المغربي، كشف رئيس الوزراء المكلف عزيز أخنوش، الأربعاء، أنّ أكبر ثلاثة أحزاب حصلت على مقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وهي أحزاب "التجمع الوطني للأحرار" و"الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال" المحافظ، اتفقت على تشكيل حكومة جديدة.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: تهريب أسلحة وتضامن مع طالبان وتآكل ذاتي

وكان الملك محمد السادس كلّف، في العاشر من الشهر الجاري، أخنوش، وهو زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، بتشكيل حكومة جديدة بعد أن جاء حزبه في صدارة الفائزين في الانتخابات بحصوله على 102 من 395 مقعداً في البرلمان، فيما حصل حليفاه المرتقبان على 86 مقعداً لحزب الأصالة والمعاصرة و81 مقعداً لحزب الاستقلال، بينما لم يحصل حزب العدالة والتنمية الإخواني سوى على 13 مقعداً، ولن يشارك في الحكومة.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مطالبات بحظر الجماعة في ليبيا ورعاية إيرانية للأذرع الإقليمية

وعن السبب وراء ذلك، اكتفى النائب الأول لأمين عام الحزب، سليمان العمراني، في تصريح لـ"الحرة" بالتأكيد أنّ حزب العدالة والتنمية سيكون خارج الحكومة، مؤكداً: "موقعنا المقبل هو المعارضة خارج الحكومة".

الصفحة الرئيسية