العراق يختبر أياماً مفصلية في علاقته مع أمريكا.. والسبب إيران

العراق يختبر أياماً مفصلية في علاقته مع أمريكا.. والسبب إيران

مشاهدة

28/02/2021

هدّدت ميليشيات عراقية موالية لإيران الولايات المتحدة، بردٍّ مناسب وبتكلفة باهظة للغارة التي شنتها الولايات المتحدة ليلة الخميس- الجمعة على ميليشيات موالية لطهران على الحدود السورية العراقية، في وقت حذّرت فيه الولايات المتحدة عناصرها في بغداد من ارتفاع مستوى الخطر.

في غضون ذلك، تحاول الحكومة العراقية تحييد نفسها عن الصراع بينها وبين الولايات المتحدة، وقد أرجع مراقبون زيارة وزير الخارجية العراقي إلى طهران غداة الهجمات الأمريكية، لتلطيف الأجواء، ودفع طهران إلى كبح جماح الميليشيات الموالية لها داخل العراق.

رغم محاولات العراق تحييد نفسه عن الصراع الإقليمي، غير أنه سيظل مرغماً ساحة الصراع الذي تزداد فرص تعقيده، ودخول أطراف جديدة فيه

وجاء تنفيذ الضربة الجوية خارج أراضي العراق حاملاً تقديراً من نظام الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن إلى العراق وحكومته، لا سيّما أنّ تلك الضربة جاءت رداً على استهداف قوات أمريكية داخل إقليم كردستان العراق؛ أي إنّ الرد كان من الأولى أن يأتي داخل العراق وليس في سوريا.

وقد كشف توجيه الضربة إلى ميليشيات إيرانية داخل سورية، مع تحذير أمريكي لإيران أنّ الضربة قد لا تكون الأخيرة حين قال جو بايدن: "احذروا... لن تفلتوا من العقاب"، كشف حرص الولايات المتحدة على دفع الحكومة العراقية إلى مواصلة نهجها الصعب في تحقيق التوازن الخارجي للعراق، وعدم تحميلها فواتير طهران.

وقد حرص وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين على تحقيق ذلك التوازن الرامي إلى تحييد العراق من الصراع الأمريكي الإيراني، حين قال: "تلقينا مواقف الرفض والإدانة من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين في إيران تجاه الضربات التي استهدفت مواقع في بغداد وأربيل وقاعدة بلد الجوية"، وهي الضربة التي ردّت عليها الولايات الأمريكية أخيراً باستهداف مواقع في سوريا.

رغم محاولات العراق تحييد نفسه عن الصراع الإقليمي، غير أنه يظل مرغماً ساحة الصراع الذي تزداد فرص تعقيده

ولفت حسين إلى أنّ معركة بلاده ضد داعش لم تنتهِ بعد، ما يعني أنّ نشوب أي صراع إقليمي داخل أرض العراق يعني إلهاء العراق عن معركته ضد داعش، ما يمنح التنظيم فرصة لترتيب صفوفه. وقال حسين، بحسب ما أورده موقع وزارة الخارجية العراقي: العراق ما يزال يواجه جماعات داعش الإرهابية، وأيّ أعمالٍ تضرّ بأمن العراق واستقراره، سوف تعقّد المشهد وتصرف الأولوية عن استكمال صفحات المواجهة مع داعش.

ورغم محاولات العراق تحييد نفسه عن الصراع الإقليمي، غير أنه يظل مرغماً ساحة الصراع الذي تزداد فرص تعقيده، ودخول أطراف جديدة فيه، وقد أعلن حلف الناتو مؤخراً رفع قواته في العراق إلى 8 أضعاف.

اقرأ أيضاً: العراق يعود إلى دائرة الاحتجاجات... ماذا سيفعل الكاظمي؟

ويقول الخبير العراقي بالشؤون الأمنية الإقليمية سعد الألوسي: إنه بإعلان حلف الناتو رفع أعداد مقاتليه في العراق إلى 8 أضعاف، دخلت البلاد معادلة دولية إقليمية تختلف عمّا كانت عليها إبّان التحالف الدولي.

وأوضح الألوسي أنّ "دخول الناتو بديلاً عن التحالف الدولي يأتي في إطار تنفيذ مهام عسكرية رادعة ضد أهداف إيرانية في العراق، إذا ما أصرّت إيران على تصعيد هجماتها عبر تحريك أذرعها المسلحة في المنطقة الإقليمية، بحسب ما أورده موقع "العين".

ويشير الخبير الأمني العراقي أحمد الشريف، بحسب المصدر ذاته، إلى تكليف البنتاغون 60 طياراً أمريكياً في مهام محصورة بين العراق والكويت بالتحليق بطائرات "سي ورك سي 47 لتأدية مهام خاصة، من بينها عمليات إنزال جوي. ويضيف: القوة الجوّية ستكون حاضرة خلال الأيام القادمة كجزء من قوات الناتو لتنفيذ مهام ضدّ مباني الميليشيات في العراق، في حال واصلت إيران الهجمات ضد مصالح الولايات المتحدة.

ويفاقم احتمالية تورّط العراق في الصراع الإقليمي، وبروزه ساحة لأوّل مواجهة بين واشنطن وطهران، في ظلّ عجز بغداد عن ضبط الأمن وتقويض نفوذ الميليشيات الشيعية الموالية لإيران.

وكانت فصائل مسلحة تحت مظلة ما يُعرف بـ"المقاومة العراقية" قد توعدت السبت، بردٍّ "مناسب" على الغارة الجوية الأمريكية التي استهدفت فصائل مسلحة على الحدود مع سوريا.

وقال بيان صادر عن "الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية"، في بيان اطلعت عليه الأناضول: إنّ الغارة الأمريكية استهدفت نقاط "الحشد الشعبي" المرابضة على حدود العراق للتصدّي لتنظيم "داعش" الإرهابي، واصفة الغارة بـ"الجريمة التي ستكون الأكثر تكلفة"، بحسب ما أوردته وكالة الأناضول.

حذّرت الولايات المتحدة قواتها في العراق من زيادة مستوى الخطر بعد الضربات الجوية الأخيرة في سوريا

وأضافت: إنّ الغارة "ستطيح بكلّ التفاهمات التي تمّ القبول بها مع بعض الأطراف السياسية، وتشطب على نحو نهائي وقاطع كلّ قواعد الاشتباك التي فرضتها التفاهمات السياسية بعد أن أثبتت عقمها وعدم جدواها".

وكان البيان يشير إلى إعلان تلك الفصائل هدنة في تشرين الأول (أكتوبر) 2020، ضد القوات الأمريكية لإتاحة الفرصة أمامها للانسحاب من البلاد، ورغم إعلان الهدنة إلّا أّنّ الهجمات تواصلت ضد المصالح الأمريكية في البلاد.

وتوعدت فصائل "المقاومة" بالقول: "لن تمرّ مثل هذه الجرائم النكراء من دون رد يتناسب معها، ويكون رادعاً لتكرار أمثالها، وسيكون كلّ ما تصوّرته قوات الاحتلال بعيداً عن الاستهداف في مرمى نيران المقاومين"، دون ذكر توضيحات.

اقرأ أيضاً: من ينتهك السيادة العراقية أكثر إيران أم تركيا!

حذر أمريكي

من جانبها، حذّرت الولايات المتحدة قواتها في العراق من زيادة مستوى الخطر بعد الضربات الجوية الأخيرة في سوريا.

وقالت قناة "فوكس نيوز" الأمريكية نقلاً عن مصادر أمس: إنّ "مستوى الخطر المتزايد سيستمر لعدة أيام على الأقل"، بحسب ما نقله موقع "سبوتنيك".

وأشار المصدر إلى أنّ البنتاغون قد أكمل وضع جدول عمل خاص بهذا الصدد، وسيسمح فقط بالتحرّكات الأكثر أهمية في قاعدة بلد الجوية في العراق من الساعة 6:30 مساء حتى 5 صباحاً.

الصفحة الرئيسية