الغضب يجتاح مواقع التواصل بعد وفاة الطفلة جوري في لبنان: يتفننون في موتنا

الغضب يجتاح مواقع التواصل بعد وفاة الطفلة جوري في لبنان: يتفننون في موتنا

مشاهدة

12/07/2021

خيّمت حالة من الحزن والغضب على لبنان منذ مساء أمس، بعد وفاة الرضيعة جوري السيد، متأثرة بارتفاع في الحرارة وعدم قدرة عائلتها على توفير الدواء بسبب الأزمة المتفاقمة في القطاع الصحي والتي تشهدها البلاد منذ فترة.

وقالت أسرة جوري، في تصريحات صحيفة، إنّ طفلتهم كانت تُعاني منذ فترة من التهابات قوّية، وخضعت لجلسات أكسجين آلية، إلّا أنّ حالتها تدهورت خلال الأيام الماضية وحاول والداها تأمين الدواء لها، لكنّ محاولاتهما باءت بالفشل بسبب إضراب الصيادلة وفقدان الأدوية من الأسواق، لا سيما خافضات الحرارة.

وأشار أحد أقارب الطفلة إلى أنّها مؤخراً احتاجت إلى دواء معين مفقود من الصيدليات، فاضطر والداها إلى إعطائها دواءً بديلاً عنه لم يُناسبها، ما سبّب لها مضاعفات صحية وارتفاعاً في درجة الحرارة نُقلت على إثرها إلى المستشفى.

دفعت الأزمة الصحية الصيدليات في لبنان إلى الإعلان عن إضراب مفتوح نفذته يومي الجمعة والسبت

ولفت قريب الطفلة إلى أنّ المستشفى لم يكن مجهّزاً لاستقبال الطفلة التي كانت بحاجة إلى دخول العناية الفائقة وأنّ والديها لم ينجحا في تأمين سرير لطفلتهما في مستشفى آخر قبل أن تفارق الحياة.

من جانبها، أوضحت الإدارة الطبية للمستشفى المركزي في قرية مزبود بجبل لبنان في بيان لها اليوم، ملابسات وفاة الطفلة جوري.

قال أحد أقارب الطفلة جوري إنّها احتاجت دواءً مفقوداً من الصيدليات؛ فاضطر والداها إلى إعطائها دواء بديلاً عنه لم يُناسبها، ما سبّب لها مضاعفات صحية نُقلت على إثرها إلى المستشفى

وجاء في البيان: "أحضرت الطفلة جوري السيد مساء 10/7/2021 إلى قسم الطوارئ في المستشفى المركزي بحالة حرجة مع نقص حاد بأكسيجين الدم وبقع زرقاء على الجسم septic shock. أعطيت العلاج الكامل المناسب مع كل ما يلزم من أدوية، مع توفر قسم خاص للعناية بالأطفال. ولاحقاً اتخذ قرار خارج عن إرادة الطاقم الطبي وموافقته بنقل الطفلة لمستشفى آخر، مع التحذير من خطورة الحال من دون وجود وسيلة نقل مُجهّزة".

وختم البيان: "أخرجت المريضة من قسم الطوارئ بسيارة خاصة بعد التوقيع على ورقة عدم مسؤولية المستشفى، لتعود بعد دقائق بحالة توقف قلبي وهبوط رئوي، وأُخضعت لعملية الإنعاش من دون نتيجة إيجابية"، وفق ما أورد موقع "هنا لبنان" الإخباري.

أزمة صحية خانقة

ويعيش لبنان أزمة صحيّة تتمثّل بشح حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية في الصيدليات والمستشفيات التي توقّف عدد منها عن استقبال الحالات.

ودفعت الأزمة الصحية الصيدليات في لبنان إلى الإعلان عن إضراب مفتوح نفذته يومي الجمعة والسبت لتعلن أمس الأحد تعليقه اليوم وغداً بانتظار تنفيذ وعد وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن الإعلان عن لوائح الأدوية المدعومة وتلك غير المدعومة.

يعود سبب شح الدواء في لبنان إلى عدم فتح مصرف لبنان اعتمادات جديدة لاستيراد الأدوية منذ أكثر من شهر، فضلاً عن عدم تسديد اعتمادات لمستحقات متراكمة لصالح الشركات المصدّرة للأدوية

وأعلن تجمّع الصيدليات، في بيان له، أنّ البيع خلال هذين اليومين سيقتصر على الحالات الطارئة والضرورية من الأدوية المتوفرة وللمرضى حاملي الوصفات القانونية المختومة والموقعة من قبل طبيب الاختصاص، لافتاً إلى أنّه في حال عدم تنفيذ الوزير وعده لأي سبب من الأسباب ستضطر الصيدليات لاستئناف الإضراب المفتوح اعتباراً من الأربعاء المقبل، لا سيما إذا لم يتم تزويدها بالأدوية لتلبية حاجات المرضى.

ويعود سبب شح الدواء في لبنان إلى عدم فتح مصرف لبنان اعتمادات جديدة لاستيراد الأدوية منذ أكثر من شهر، فضلاً عن عدم تسديد اعتمادات لمستحقات متراكمة ومترتبة لصالح الشركات المصدرة للأدوية تجاوزت الـ 600 مليون دولار، وذلك بسبب تراجع احتياطاته من العملات الأجنبية.

يطالب مصرف لبنان الحكومة اللبنانية بإقرار خطة لترشيد الدعم على الأدوية

ومنذ فترة ليست بالقصيرة، يطالب مصرف لبنان الحكومة اللبنانية بإقرار خطة لترشيد الدعم على الأدوية التي يؤمن 85 بالمئة من فاتورة استيرادها على أساس سعر الصرف الرسمي أي 1500، بينما تجاوز سعر الدولار في السوق السوداء الـ 19 ألف ليرة.

ورغم أنّ الجهات الصحية المعنية قد وضعت خطة لترشيد دعم الدواء توفّر نصف فاتورة الدعم البالغة ملياراً و200 مليون دولار، إلّا أنّ الحكومة لم تقرّ الخطة بعد، بسبب الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد.

 أثارت وفاة الطفلة غضباً واسعاً على وسائل التواصل حيث اعتبر عدد من المواطنين أنّ الأزمات المتتالية باتت تتسبب بموت أطفالهم بعدما حرمتهم السلطة غير المسؤولة من عيش حياة كريمة

ولجأت الصيدليات إلى الإضراب بعدما أعلن مصرف لبنان أنّه سيقوم بتسديد الاعتمادات والفواتير التي ستقدم إليه من قبل المصارف التي تتعلق بالأدوية ولا سيما أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية، وفقاً للأولويات التي تحددها وزارة الصحة العامة أي ليس كلّ الأدوية، وضمن مبلغ لا يتعدى 400 مليون دولار يغطي أيضاً مستوردات أخرى، الأمر الذي اعتبره الصيادلة رفعاً للدعم عن عدد من الأدوية.

وأشار نقيب الصيادلة في لبنان غسان الأمين إلى أنّ وزارة الصحّة في صدد إصدار لوائح بالأدوية وتصنيفها بين مدعوم وغير مدعوم، مؤكداً إبقاء الدعم على أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية.

غضب على مواقع التواصل

وأثارت وفاة الطفلة جوري السيد غضباً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من المواطنين أنّ الأزمات المتتالية باتت تتسبب بموت أطفالهم بعدما حرمتهم السلطة غير المسؤولة من عيش حياة كريمة بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة إثر انهيار قيمة الليرة اللبنانية.

وحمّل بعض الناشطين على موقع تويتر النظام مسؤولية وفاة الطفلة، ونشر الناشط سلمان صورة الطفلة وعلّق عليها قائلاً: "جوري السيد.. قتلها النظام المجرم".

وطالبت مجموعة أخرى من المغردين الشعب اللبناني بسحب الغطاء الشعبي عن السياسيين، وغرّد الناشط حسين خليفة، قائلاً: "جوري السيد، طفلة لم يتجاوز عمرها العام الواحد، استشهدت صباح اليوم لعدم تمكن والديها من تأمين لها الدواء.. شو بعد بدكن حتى تشيلو الغطاء الشعبي عن المجرمين.. اليوم جوري، بكرا نحنا إن لم تكنّ هذه الصور شرارةً لثورة حقيقية تشعل لبنان فعلى الدنيا السلام !!!".

وانضم العديد من الفنانين اللبنانيين للمغردين على موقع "تويتر" مستنكرين الحادثة المأساوية، إذ عبرت الممثلة اللبنانية كارمن لبس عن غضبها بعد وفاة الطفلة جوري السيد.

ونشرت كارمن مقطع فيديو مؤثراً من جنازة الطفلة على حسابها الرسمي في موقع تويتر وعلقت عليه بالقول: "يلعن شرف كل مسؤول لبناني وكل رؤساء الأحزاب ويلي لاحقينن وبعدن بدافعو عنن، وكل تاجر مخبى الأدوية حتى يربح، هيدا إذا عندن شرف أصلاً، الله لا يوفقكن، الله ياخدكن ويريحنا منكن".

وأضافت: "الله يرحم جوري ويصبر أبوها وأمها كم ضحية متل جوري بعد بدنا حتى نوعى".

كما غردت المذيعة اللبنانية ريما نجم قائلة: "ما عاد وطناً للحياة.. إنّهم يتفنّنون بطرق قتلنا كباراً وصغاراً لا يهمّ. انهم يستمتعون برؤية مشاهد الثكالى والأرامل والأطفال الموتى والعائلات المشرّدة".

وأضافت: "#جوري_السيد اخبري الله بكل شيء، ولينتقم منهم ..آمين".

بدورها، تقدّمت وزارة الصحة العامة إلى عائلة الطفلة بأحر التعازي، مؤكدة "ضرورة إبداء المعنيين في القطاع الصحي والطبي أقصى درجات التضامن مع المرضى لعبور هذه المرحلة الدقيقة"، وفق ما أورد موقع "النهار".

الصفحة الرئيسية