القيادة التونسية تقود دفة البلاد بثقة واقتدار: طمأنة ودعم

القيادة التونسية تقود دفة البلاد بثقة واقتدار: طمأنة ودعم

مشاهدة

29/07/2021

تحظى قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد كل يوم بالمزيد من التضامن الشعبي، والالتفاف الوطني حول صوابية التوقيت، ومبرراته التي أقنعت القوى الشعبية والنقابية والسياسية في البلاد، كما لاقت استحسان ودعم دول غربية وعربية وازنة.

وعلى موقعها الإلكتروني، طرحت صحيفة "الشروق" التونسية، وواسعة الانتشار، والتي تحظى بمقروئية ومصداقية عاليتين، استطلاعاً مفتوحاً للرأي، سألت فيه: ما رأيك في قرارات الرئيس سعيّد بتجميد البرلمان وإعفاء المشيشي؟

أجاب 83% بأنّ هذه القرارات صائبة، في حين قال 15% إنها خاطئة، فيما صوت 2% بأنها "لا تهمني".

والقارىء لدلالات الأرقام يعرف أنّ الغالبية الساحقة من المصوّتين يؤيدون، في ضوء ذلك، قرارات الرئيس التونسي، وهذا يدحض مزاعم التيارات المضادة التي تقودها حركة النهضة بدعم من قناة الجزيرة وقنوات تركية، لا معزوفة لديها إلا وصف القرارات بأنها "انقلاب" على الدستور وعلى الديمقراطية، وهو ما ينفيه فقهاء القانون الدستوري في تونس وخارجها، من دون أن ننسى أنّ الرئيس سعيّد نفسه خبير محنك في القانون الدستوري.

على موقعها الإلكتروني، طرحت صحيفة "الشروق" التونسية، استطلاعاً مفتوحاً للرأي، سألت فيه: ما رأيك في قرارات الرئيس سعيّد بتجميد البرلمان وإعفاء المشيشي؟ وأجاب 83% بأنّ هذه القرارات صائبة

ولمن لا يعلم، أو لا يريد أن يعلم، فإنّ سعيد، وهذا ما تقوله "ويكيبيديا"، متخصص في القانون الدولي، وحائز على شهادات عليا فيه،  كما أنه حائز على الدبلوم في القانون الإنساني من المعهد الدولي في سان ريمو بإيطاليا. وقد عمل، بعد ذلك، أستاذاً بجامعة تونس، وشغل منصب الأمين العام للجمعية التونسية للقانون الدستوري بين عامي 1990 و1995، وكان نائباً لرئيس المنظمة منذ عام 1995، كما شغل سعيّد منصب رئيس قسم القانون في جامعة سوسة، وكان خبيراً قانونياً في جامعة الدول العربية والمعهد العربي لحقوق الإنسان. وكان سعيّد أيضاً عضواً في لجنة الخبراء التي دعيت لتقديم تعليقاتها على مشروع الدستور التونسي في عام 2014.

اقرأ أيضاً: تونس ما بعد حزب "النهضة"

وسعيّد، وهذا تفصيل شخصي مهم، متزوج من إشراف شبيل، وهي قاضية ومستشارة بمحكمة الاستئناف ووكيل رئيس المحكمة الابتدائية بتونس، فهل يعقل لمن حاز هذه المؤهلات أن يرتكب خطأً دستورياً، كما يروّج خصومه ومناوئوه، وهم قلة قليلة كما تُثبت الأحداث على أرض الواقع؟

"الربيع العربي... ولد وقبر في تونس!"

وما دمنا في صحيفة "الشروق" فإن افتتاحية العدد التي كتبها عبد الحميد الرياحي، أمس الأربعاء، كانت معبّرة عن أحوال تونس الراهنة. فتحت عنوان: "الربيع العربي... ولد وقبر في تونس! قال الكاتب:

يبدو أنّ ما سمي "الربيع العربي" قد كان قوساً ضرورياً لتهرئة الإسلام السياسي، تمهيداً لإعادته إلى حجمه الطبيعي بعد إغراقه في تجربة الحكم التي لا يملك أدنى أدوات ومقومات النجاح فيها.. وبالتالي استنزاف رصيده وإقصائه من الحلبة بعد استكمال الأدوار والمقادير المرسومة له محلياً وإقليمياً.

وهذا "الربيع العربي" الذي ولد في تونس والذي كان عنواناً للفشل في إدارة الدولة وتصريف شؤون الحكم، ما جعله يفقد رصيده ويستنزف مصداقيته، أنيطت به مهام وأدوار قبل أن يعود ليقبر في تونس حيث نشأ وانطلق إلى دول عربية عدة.

فسرعان ما انتقلت الشرارة إلى مصر وليبيا لتأتي على نظامي الحكم فيهما ولتصبحا مرتعاً للإسلام السياسي وملعباً يمارس فيه تيار الإخوان المسلمين هوايته في تفريخ الحركات والجماعات المتطرفة التي ستتحول جماعات كثيرة منها إلى جماعات إرهابية.

اقرأ أيضاً: سقوط "النهضة"..ما هي ارتدادات زلزال تونس على "إخوان" العالم؟

وأشار الكاتب الرياحي إلى دور "الربيع العربي" المحوري في انتداب وإرسال الإرهابيين إلى الأراضي السورية وفق منظومة متكاملة تدرب وتمول وتزرع هذه الجماعات في الجغرافيا السورية من تونس إلى تركيا مروراً بالأراضي الليبية.

وبتحطم الموجة بدأت مرحلة الجَزْر، ومعها بدأت تظهر مؤشرات نهايات هذا "الربيع" ليتلقى قبل أيام الضربة القاضية بانطلاق "صواريخ الرئيس قيس سعيد" التي لطالما هدد بها المتآمرين في الغرف المظلمة... وبذلك يغلق قوس هذا الربيع المشؤوم والذي ولد في تونس وعاد ليقبر فيها، كما تقول افتتاحية صحيفة "الشروق" التونسية، أمس.

الرئيس سعيّد سيراعي الدستور بحذافيره

المراقبون للمشهد التونسي وتفاعلاته يؤكدون أنّ الرئيس سعيّد سيراعي الدستور بحذافيره، ومن حق المؤسسات الأخيرة أن تدعوه إلى ذلك، كما فعلت "شبكة مراقبون" و"مرصد شاهد" وجمعية "عتيد"، في بيانات صادرة، أمس الأربعاء، حيث دعت الرئيس إلى "تحديد مدّة تطبيق التدابير الاستثنائية للعودة إلى السير العادي لمؤسّسات الدولة وتوضيحها"، مطالبين بـ"فتح حوار تشاركي مع مكونات المجتمع المدني والأطراف السياسية لحل الأزمة الراهنة".

وكانت أكدت شبكة مراقبون، بحسب قناة "الزيتونة"، ضرورة مرافقة التدابير الاستثنائية التي أقرها سعيّد، بـ"جملة من الضمانات الدستورية وفي مقدّمتها ضمان احترام الحقوق والحريات، واستقلالية السلطة القضائية والنأي بها عن كل التجاذبات السياسية، واحترام مبدأ حرية التعبير والصحافة المكفولة بالدستور".

مثل هذا النقاش الهادىء، حتى لو جاء من المخالفين، فهو يستدعي الانتباه والتقدير، بعيداً عن لغة الاتهامات والافتراءات والفبركة.

وزير الخارجية التونسي: التدابير التي اتخذها سعيّد تهدف إلى التنظيم المؤقت للسلطة، إلى حين زوال حالة الخطر الداهم على الدولة، مع ضمان كافة الحقوق والحريات وعدم المساس بها

وفي هذا السياق، يتعين تفهم الإجراءات المتخذة من قبل القضاء التونسي، الذي أعلن أمس، الأربعاء، فتح تحقيق بشأن حصول ثلاثة أحزاب سياسية بينها حزب النهضة الإسلامي، وقلب تونس الذي يتزعمه المرشح السابق للرئاسة نبيل القروي تمويلات أجنبية خلال الحملات الانتخابية سنة 2019.

وقال مصدر قضائي، بحسب فرانس 24، إنه تم فتح تحقيق بشأن ثلاثة أحزاب سياسية بينها "النهضة" و"قلب تونس"، وحزب "عيش تونسي"، للاشتباه في تلقيها أموالاً من الخارج خلال الحملة الانتخابية عام 2019. وتم فتح التحقيق يوم 14 الجاري، قبل أن يقيل الرئيس قيس سعيّد رئيس الوزراء ويجمد البرلمان.

الغنوشي مسؤول عما جرى

ويأتي هذا القرار، السابق لإجراءات الرئيس الأخيرة، في سياق المراجعات والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب. لذا فإنّ رئيس البرلمان راشد الغنوشي مسؤول عما جرى له بارتكابه عدة أخطاء منذ انتخابات العام 2019 بحسب موقع "بيزنس نيوز التونسي"، الذي يقول إنّ حزب النهضة وعلى الرغم من عقده اجتماع طوارئ بعد قرارات الرئيس يوم الأحد، إلا أنّ مسؤولي الحزب لم يعترفوا بأخطائهم في أي لحظة، ولم يقولوا إنّ ما يقع في تونس اليوم هو كذلك بسببهم. ويردف الموقع الإخباري: إنّ أخطاء الغنوشي كثيرة منذ انتخابات العام 2019 وأولها أنه عمل كل ما في وسعه ومهما كلفه الثمن ليكون رئيساً للجمعية الوطنية، ومن بين ما أقدم عليه الغنوشي ليشغل هذا المنصب تحالفه مع نبيل القروي رئيس حزب قلب تونس وعدوه بالأمس، ثم محاولته رئاسة البرلمان والحكومة في الوقت نفسه.

الرئيس سعيّد اجتمع، أمس الأربعاء، بأعضاء المجلس الأعلى للجيوش في تونس إلى جانب قيادات أمنية عليا، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، فيما تتوجه الأنظار إلى الخطوات التالية التي سيتخذها الرئيس الذي يتلقى دعماً إقليمياً ودولياً واسعين.

وفي التفاصيل، أطلع وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي عدة دول عربية وأجنبية ومسؤولين في منظمات إقليمية ودولية على تطورات الوضع في تونس، في خطوة لطمأنة المجتمع الدولي بشأن الانتقال الديمقراطي في البلاد، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأجرى الجرندي سلسلة اتصالات بوزراء خارجية السعودية ومصر والكويت وكذلك إيطاليا وفرنسا وتركيا وكاتب الدولة للشؤون الخارجية في ألمانيا.

كما كان للجرندي اتصالات مع المفوضة السامية لحقوق الإنسان، والممثل السامي للشؤون الخارجية وسياسة الأمن بالاتحاد الأوروبي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.

وقال الجرندي، في بيان لوزارة الخارجية، إنّ قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد هدفها الحفاظ على المسار الديمقراطي وحماية المؤسسات الدستورية وتحقيق السلم الاجتماعي.

وأكد الجرندي في اتصالاته أنّ "هذه التدابير تهدف إلى التنظيم المؤقت للسلطة، إلى حين زوال حالة الخطر الداهم على الدولة، مع ضمان كافة الحقوق والحريات وعدم المساس بها".

هل انتهت الطبقة السياسية؟

السؤال الآن: هل انتهت كل الطبقة السياسية بما فيها حركة النهضة؟ وهل أنّ المصالح التي تشكلت وتغلغلت على امتداد عشرية كاملة قابلة للتبخر بمجرد تدابير استثنائية؟

هذا سؤال قدمته أستاذة علم الاجتماع في الجامعة التونسية، الشاعرة آمال موسى، في مقالتها أمس في "الشرق الأوسط"، لتجيب: الواضح أنّ حركة النهضة قد خرجت وقتياً على الأقل من الصورة. والواضح أنّ الحزب الدستوري الحر قد فقد مصدراً رئيسياً من مصادر وجوده وشعبيته المتمثل في نقد حركة النهضة والمتحالفين سياسياً معها. والأكثر وضوحاً من كل هذا أنّ فتح ملفات الفساد والإرهاب هو الذي سيعيد تشكيل المشهد السياسي ومسار الانتقال الديمقراطي من جديد. طبعاً إعادة التشكيل ستُحدد جودتها ميكانزمات التفاوض وصراعات الوجود.

اقرأ أيضاً: تونس وهزيمة المشروع :"الإخواني"

فقط من المهم أن لا ينسى التونسيون أنّ اللجوء إلى الفصل 80 هو عنوان فشل الجميع في الحوار، وفي تجاوز المعارك، وفي التعايش السياسي، وفي فهم وظيفة الحكم والعلاقة بالشعب ومعنى الثقة، وأنّ المؤسسات الديمقراطية ليست قيداً في معاصم الشعوب.

فهل كان من الممكن تجاوز سيناريو 25 يوليو 2021؟ هذا ما يجب أن تفكر فيه الطبقة السياسيّة كاملة في تونس وتتحمل مسؤوليتها من خلال المراجعة والتفكير والنقد والمحاسبة الذاتية.

الصفحة الرئيسية