المجلس الرئاسي اليمني: صعود الانتقالي الجنوبي وانحسار الإخوان المسلمين

المجلس الرئاسي اليمني: صعود الانتقالي الجنوبي وانحسار الإخوان المسلمين

مشاهدة

27/04/2022

مثّل الإعلان عن تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي كإطار سياسي حامل لقضية شعب الجنوب في 4 أيار (مايو) لعام 2017 حدثاً تاريخياً لقضية شعب الجنوب اليمني، وصار بمثابة حجر الزاوية في مسيرة الحراك الشعبي السلمي نحو تحقيق أهداف الجنوبيين في استعادة دولتهم، والتخلص من القوى التقليدية اليمنية التي اجتاحت الجنوب، في حرب صيف عام 1994، التي أنهت دولة اليمن الجنوبية، وأدخلتها في وحدة اندماجية بالقوة مع دولة اليمن الشمالي.

ومنذ ذلك الوقت أثبت المجلس الانتقالي الجنوبي جدارته كلاعب جديد على الساحة اليمنية، يحمل تطلعات وآمال شعب الجنوب، مقارنةً بكلّ الأدوات العتيقة والقديمة في الجانب الآخر، وبرز خصماً ومقارعاً شرساً لكلّ التنظيمات الإرهابية، وتنظيمات الإسلام السياسي، وأوّلها جماعة الإخوان المسلمين، والمعبّر السياسي عنها حزب التجمّع اليمني للإصلاح، وثانيها ميليشيا الحوثيين، وذلك من خلال ما حققه المجلس الانتقالي الجنوبي من مكاسب، سواء على الصعيد العسكري والأمني أو على الصعيد السياسي والدبلوماسي.

 

تشكيل المجلس الرئاسي شكّل ضربة قاصمة وموجعة لجماعة الإخوان المسلمين، الذين كانوا يتخذون من الشرعية اليمنية غطاء سياسياً ورسمياً لهم

 

وشهدت الساحة اليمنية في الآونة الأخيرة تطورات سياسية وعسكرية ساعدت على صعود المجلس الانتقالي، وبروزه كلاعب وحليف دولي وإقليمي مهم، نظراً للمتغيرات الدولية وتأثيرها على الملف اليمني.

وبالعودة إلى العام 2019، شكّل اتفاق الرياض الذي وُقّع بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية، في تشرين الثاني (نوفمبر) في مدينة الرياض، نقطة تحوّل في مسار الحرب في اليمن، وكشف عن التخادم الخفي بين ميليشيا الحوثي والحكومة الشرعية السابقة، التي خضعت لهيمنة حزب الإصلاح الإخواني. وقد وصل هذا التخادم إلى ذروته من خلال تسليم الجبهات في المناطق المحررة إلى الحوثيين، وكان آخر ذلك (3) مديريات في محافظة شبوة، قبل أن تعاود قوات العمالقة الجنوبية تحريرها بدعم التحالف العربي.

فضلاً عن ذلك، كشف الصراع في الجنوب عن علاقة طردية في وتيرة العمليات الإرهابية؛ فكلما كان الإخوان في مأزق، تسارع التنظيمات الإرهابية داعش والقاعدة إلى استهداف القوات الجنوبية لفكّ الضغط على الإخوان، وكان آخر ذلك اغتيال قائد محور قاعدة العند في العاصمة عدن، العميد ثابت جواس. وأدّى هذا التخادم بين الإخوان وكلٍّ من الحوثيين والإرهاب إلى إجهاض وتبديد كلّ الآمال التي كانت المملكة ودول الإقليم تعوّل عليها من خلال اتفاق الرياض، في إحداث تقدّم ملحوظ على صعيد الحرب ضد الحوثيين، وعمليات مكافحة الإرهاب التي يدعمها التحالف العربي في اليمن.

ونتيجة لهذا التخادم لم يحرز التحالف العربي، وتحديداً المناطق التي تدير المملكة العمليات العسكرية فيها، تقدّماً يُذكر على مسرح العمليات.

وعلاوةً على هذا التخادم، استشرى الفساد في الحكومة الشرعية، ممّا زاد من معاناة اليمنيين في المناطق المحررة، وخصوصاً الجنوبيين الذين تعرّضوا لعقاب اقتصادي من الإخوان، حين أخفقوا في نيل مبتغاهم بالسيطرة على الجنوب بالقوة العسكرية.

ولهذا وجدت المملكة أنّ عليها تصحيح الأوضاع، فكانت دعوة مجلس التعاون الخليجي إلى مشاورات الرياض، التي وُجهت الدعوات فيها إلى كلّ القوى السياسية اليمنية، بما فيها جماعة الحوثيين، بهدف الخروج من المأزق الراهن، الذي وصلت إليه الأزمة اليمنية على كافة الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

شهدت الساحة اليمنية في الآونة الأخيرة تطورات سياسية وعسكرية، ساعدت على صعود المجلس الانتقالي، وبروزه كلاعب وحليف دولي

وكان أبرز ما أسفرت عنه المشاورات هو الإطاحة بالأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين، نائب رئيس الجمهورية، الفريق أول ركن علي محسن صالح الأحمر، الذي تولى منصبه خلفاً للمهندس خالد بحاح، عام 2016، ثمّ نقل صلاحيات رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي  إلى مجلس قيادي رئاسي، من (8) شخصيات فاعلة في المشهد اليمني، برئاسة الدكتور رشاد العليمي.

ومثّل تشكيل المجلس الرئاسي ضربةً قاصمةً وموجعةً لجماعة الإخوان المسلمين، الذين كانوا يتخذون من الشرعية اليمنية غطاء سياسياً ورسمياً لهم، وذلك من خلال وجود نائب الرئيس اليمني، إضافة إلى احتكارهم لدوائر صنع القرار داخل الشرعية؛ الأمر الذي أدى إلى أخونة الدولة والسلطة في اليمن طيلة الأعوام الـ(8) الماضية.

ولا يمكن إغفال أنّ هذه التطورات والتداعيات تزامنت مع رغبة المملكة ودول التحالف العربي وعدد من الدول العربية في حماية الأمن القومي العربي؛ من خلال التصدي  لجماعة الإخوان المسلمين، ومشاريعها التدميرية، ومكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، والحفاظ على أمن وسلامة واستقرار الدول العربية ودول المنطقة.

وختاماً يُعدّ تشكيل المجلس الرئاسي بعضوية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، وقائد قوات العمالقة أبو زرعة المحرمي، وشخصيات فاعلة معظمها غير محسوب على الإخوان، بمثابة صعود للقضية الجنوبية، وكسر للهيمنة الإخوانية على اليمن، التي كانت نتيجتها إطالة أمد الحرب، وتقوية الحوثيين، وكارثة إنسانية هي الأسوأ في عالمنا اليوم.

*رئيس مركز المعرفة للأبحاث والدراسات الاستراتيجية

مواضيع ذات صلة:

مجلس القيادة الرئاسي اليمني.. مهام ثقيلة في لحظة فارقة

بعد تسلّمه السلطة رسمياً.. ما التحديات التي تنتظر المجلس الرئاسي اليمني؟

صراع الهوية في اليمن.. الحوثيون أسرى المشروع الإيراني

الصفحة الرئيسية