المحلل السياسي جو معكرون لـ "حفريات": ستشهد أوكرانيا معارك عسكرية دامية

المحلل السياسي جو معكرون لـ "حفريات": ستشهد أوكرانيا معارك عسكرية دامية

مشاهدة

17/03/2022

أجرى الحوار: كريم شفيق

قال الأكاديمي والخبير في الشؤون الأمريكية، جو معكرون، المقيم في واشنطن؛ إنّ التطورات المتسارعة بخصوص الأزمة الأوكرانية المحتدمة بين روسيا والغرب، لا تكشف تحولات جمّة وجذرية في النظام العالمي، إنّما إعادة ترتيب جديدة في قمة هذا النظام، لا تصل إلى ما يمكن تسميته بـ "نظام عالمي جديد"، موضحاً أنّ نظام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لديه خطط وأهداف إستراتيجية لم يحققها بعد، ومن ثم، فالآلة العسكرية سوف تظلّ تفرض هيمنتها الميدانية في إدارة الصراع حتى تحدث التسوية السياسية، ويتشكّل إطار دبلوماسي لحلّ النزاع، لكن بعد درجة معينة تسمح لموسكو بالحصول على ضمانات تتصل بتحسين شروط التفاوض مع واشنطن.

وفي حواره مع "حفريات"، يوضح الأكاديمي والخبير في الشؤون الأمريكية؛ أنّ الولايات المتحدة لا ترغب في المواجهة العسكرية مع روسيا، كما أنّ الاتحاد الأوروبي غير قادر على ذلك، بالتالي، تأتي العقوبات كخيار وحيد في محاولة لتغيير حسابات بوتين عبر رفع أثمان الغزو العسكري لكييف، لافتاً إلى أنّ هذه الإجراءات العقابية لها تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي، ومصير هذه الأزمة لا يعتمد على العقوبات بل على مدى صمود حكومة الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلنسكي، خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

جو معكرون لـ "حفريات": الولايات المتحدة لا ترغب في المواجهة العسكرية مع روسيا، كما أنّ الاتحاد الأوروبي غير قادر على ذلك، بالتالي، العقوبات تبدو الخيار الوحيد

ويرفض معكرون الدعاية الإعلامية والتفسيرات السياسية الرائجة بشأن "نهاية النظام العالمي" أو وجود أجواء "حرب عالمية ثالثة"، حيث يرى أنّه "ليست هناك نهاية للنظام العالمي بل إعادة تكريس له؛ إذ إنّ روسيا غير قادرة على تعديل أسس النظام الدولي، أو طرح بديل عنه، وهي قد تكون أضعفت نفسها على المدى الطويل بعد هذه المغامرة العسكرية في كييف. في المقابل فإنّ القدرة الأمريكية على القيادة تتلاشى تدريجياً، لكنّ ذلك لا يعني ولادة نظام عالمي جديد على المدى المنظور".

هنا نصّ الحوار:

مع التطورات، السياسية والميدانية، التي تجري بشأن الأزمة الأوكرانية؛ كيف يمكن النظر إلى القرارات أو بالأحرى العقوبات الأوروبية، وكذا الحصار المفروض على موسكو، ومنها فصل روسيا من منظومة سويفت، وحظر دخول المجال الجوي الأوروبي أمام الطائرات الروسية؟

يبدو لي أنّ الولايات المتحدة لا ترغب في المواجهة العسكرية مع روسيا، كما أنّ الاتحاد الأوروبي غير قادر على ذلك أيضاً، بالتالي، تأتي العقوبات كخيار وحيد في محاولة لتغيير حسابات بوتين عبر رفع أثمان الغزو الروسي لأوكرانيا، غير أنّ لهذه الإجراءات العقابية تداعيات على الاقتصاد العالمي، كما أنّ مصير هذه الأزمة لا يعتمد على العقوبات؛ بل على مدى صمود حكومة الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلنسكي، خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة.

ثمة تأويلات سياسية عديدة بخصوص نهاية النظام العالمي.. إلى أيّ مدى يمكن التعاطي الجاد مع تلك التفسيرات؟

ليس هناك نهاية للنظام العالمي، بل إعادة تكريس له؛ إذ إنّ روسيا غير قادرة على تعديل أسس النظام الدولي أو طرح بديل عنه، وهي قد تكون أضعفت نفسها على المدى الطويل بعد هذه المغامرة الأوكرانية، لكن، من دون شكّ، القدرة الأمريكية على قيادة مركز العالم تتلاشى تدريجياً، دون أن يعني هذا الأمر ولادة نظام عالمي جديد على المدى المنظور.

لكن، برأيك، وعلى ضوء الوضع الراهن؛ هل يمكن القول إنّ المؤسسات الدولية تعاني من شيخوخة أو وهن ما، لا سيما مجلس الأمن، الذي تعطّل دوره على خلفية الفيتو الروسي؟

مجلس الأمن الدولي لم يتخذ قرارات بارزة، منذ فترة، وهو معطَّل نتيحة أكثر من فيتو متبادل بين واشنطن وموسكو، يضاف إلى ذلك أنّ دور مجلس الأمن الدولي محدود في هذا النزاع على وجه الخصوص؛ لأنّ روسيا طرف فيه وقادرة على تعطيل أيّة مبادرة، لم يكن هناك دور لمجلس الأمن الدولي في الغزو الأمريكي للعراق، عام 2003، كما لم تُتَّخذ حينها إجراءات دولية ضدّ واشنطن، بالتالي، لا توجد معايير أخلاقية واضحة في المجتمع الدولي، بينما يدفع المدنيون دائماً الثمن الكبير من جراء هذه النزاعات دون رادع أو آلية دولية لحلّ النزاعات.

استمرار الغرب في تسليح كييف هل بمقدوره وحده تشكيل عملية ردع لنظام الرئيس الروسي، بوتين، لا سيما بعد أن طرح الأخير ورقة السلاح النووي كقوة رادعة في مواجهة أوروبا والولايات المتحدة وليس أوكرانيا؟

تسليح الغرب للسلطات الأوكرانية ليس جديداً، وقد تعزَّز مؤخراً نتيجة الغزو الروسي، بيد أنّ التفوق الجوي الروسي حاسم ونهائي، والأمور تعتمد على المواجهات البرية. كما يبدو أنّ تركيز بوتين على عدة أمور، منها إحكام السيطرة على المواقع النووية، وتدمير البنى التحتية العسكرية في أوكرانيا، بالتالي، شلّ قدرات كييف الأمنية على المدى الطويل. لا يوجد رادع عسكري حالياً لوقف العمليات الروسية، لكن أصبحت تكلفة الحرب كبيرة على الكرملين، وقد لا تتحمّل موسكو التداعيات الاقتصادية والسياسية لحرب مطولة في أوكرانيا. الدول الغربية قدمت التسليح لأوكرانيا، خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى تراكمات عديدة ومتفاوتة، أو بالأحرى تفاقم الهواجس الروسية، التي أوصلت النتائج لحدوث هذا الغزو العسكري. هناك مسؤولية على الأطراف كافة في هذا النزاع، لكنّ الحلّ العسكري لن يمنح الاستقرار لأحد على المدى الطويل.

ما السياق الذي يمكن من خلاله تفسير القرار الروسي باللجوء إلى التهديد باستخدام السلاح النووي؟

يحاول بوتين عبر هذه الخطوة تذكير الأوروبيين والأمريكيين بأنّ روسيا دولة نووية، بالتالي، الضغط عليهما لعدم التدخل في أوكرانيا، ثم تحسين شروط التفاوض الحالية، لكن هناك تكلفة لاستخدام السلاح النووي، بشرياً وسياسياً، تجعل من الصعب تنفيذ ذلك التهديد، كما أنّه لا تبدو ثمة ضرورة أو حوافز حقيقية لاستخدامه في الظروف العسكرية الراهنة.

هل يعزَى الحشد العسكري الأوروبي إلى مخاوف الغرب الأمنية والسياسية، وكذا التهديد النووي الروسي فقط، أم إنّ هناك عوامل أخرى وتراكمات سابقة؟

هناك تراكمات سابقة وعوامل متباينة، دون شكّ، فقد حصل نقاش فرنسي ألماني مؤخراً، بينما كانت برلين مترددة في الاستقلال العسكري عن أمريكا، لكنّ تدخّل روسيا العسكري في كييف تسبب في تغيير حسابات ألمانيا في موضوع التسلح؛ وهذا الأمر تحديداً سيتحول إلى نقاش أوروبي أوسع في المرحلة المقبلة، لكن ليس واضحاً بعد إذا كان سيتحول إلى تسلح عسكري أوروبي ذاتي، أو سيكون هناك المزيد من الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة.

جزء من النقاش الإعلامي والسياسي يشير إلى وجود أجواء حرب عالمية ثالثة.. ما رأيك؟

لا تبدو أمامي أجواء حرب عالمية ثالثة؛ لأنّ ساحة المواجهة تبقى محدودة في أوكرانيا، كما لا يبدو أنّ الاطراف المعنية ترغب في توسيعها أكثر من ذلك، لكنّ الأيام المقبلة قد تشهد معارك عسكرية دامية، وهناك دائما خطأ في الحسابات في مراحل الحروب، لا سيما إذا ارتفعت الخسائر البشرية في أوكرانيا.

في تقديرك؛ هل ما تزال هناك فرص حقيقية للسلام والحلول الدبلوماسية، خاصة بعد مطالب أوروبا لرعاياها بالخروج من روسيا؟

أولاً: المطالب الغربية لخروج مواطنيها من روسيا أمر طبيعي ومتوقع، فهناك هواجس من إجراءات روسية عنيفة تجاههم، أو احتجاز مواطنين غربيين، لا سيما أنّ التوتر في ذروته حالياً، وكان من المرجَّح أن تدعو الدول الغربية رعاياها لمغادرة روسيا، في طبيعة الحال. وعليه أقول إنّ هناك دائماً فرص لتسوية سياسية في مرحلة ما، لكن يبدو أنّ بوتين ليس جاهزاً لذلك بعد، طالما لم يحقق الأهداف الإستراتيجية التي رسمها وخطط لها، بالتالي، توقيت وقف العمليات العسكرية يعتمد إلى حدّ كبير على الطرف الروسي، ومن ثمَّ فالترتيبات الأمنية بعد ذلك مرتبطة بالمفاوضات مع واشنطن.



الصفحة الرئيسية