المصالحة التركية المصرية.. هل يرغب أردوغان فعلاً بالتخلي عن الإخوان؟

المصالحة التركية المصرية.. هل يرغب أردوغان فعلاً بالتخلي عن الإخوان؟

مشاهدة

06/07/2021

أثرت الخلافات السياسية المرتبطة باحتضان أنقرة لجماعة الإخوان المسلمين، وإتاحة مساحة لكل من يرغب بمهاجمة النظام المصري والتحريض عليه والإساءة له، أثرت سلباً على العلاقات الاقتصادية بين الدولتين اللتين كانتا من أكبر الشركاء اقتصادياً.

فرغم أنّ التجارة المصرية التركية مستمرة على قدم وساق، إلا أنها لم تشهد أي تطور ملحوظ خلال الأعوام الماضية بسبب المشاحنات السياسية، وفق ما نقل موقع "المونيتور".

 

أردوغان يسعى لاستمالة مصر لتوقيع اتفاقية ترسيم حدود بحرية، وبذلك تعزز تركيا موقفها في مواجهة قبرص واليونان، وتضمن مكاناً لها في منتدى غاز شرق المتوسط

 

واعترفت تركيا على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، تانجو بيلجيتش، في مؤتمر صحفي في 25 حزيران (يونيو) الماضي في أنقرة بأنّ مصر تُعد أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا.

وأضاف: "إننا نولي أهمية كبيرة للعلاقات والاتصالات التاريخية والثقافية المشتركة بين شعبينا، والتي تجلت مؤخراً في إنشاء مجموعة صداقة بين البلدين في البرلمان التركي".

وقال بيلجيك: "تسعى تركيا لزيادة نقاط الاتفاق حول القضايا الثنائية والإقليمية وتطوير تفاهم مشترك مع مصر".

في مقابلة مع وكالة الأناضول، في 7 نيسان (أبريل) الماضي، أعرب رئيس جمعية رجال الأعمال التركية المصرية أتيلا أتاسفين عن استعداد تركيا لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين بمقدار 4 أضعاف، والذي قدّره بنحو 5 مليارات دولار.

وقال أتاسفين: إنّ الخلافات السياسية تقف دون ذلك، لهذا يجب على السلطات التركية إنهاء الملفات العالقة بين البلدين وتغليب المصلحة العامة على مصلحة حزب أو تكتل معيّن.

 

التجارة المصرية التركية مستمرة على قدم وساق، إلا أنها لم تشهد أي تطور ملحوظ خلال الأعوام الماضية بسبب المشاحنات السياسية

 

بدوره، قال الباحث المتخصص في الشؤون التركية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بشير عبد الفتاح لـ"المونيتور": إنّ العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تسير بشكل معقول على الرغم من الخلافات السياسية بين البلدين.

وأضاف: أنّ هذه الخلافات تمنع أي تطور أو زيادة في التبادل التجاري وسط مماطلة أنقرة في حل أهم الملفات والمرتبطة بالمحرضين ضد الدولة المصرية الذين ينطلقون من الأراضي التركية.

اقرأ أيضاً: هل حسمت تركيا قرار التخلص من الإخوان؟

وقال عبد الفتاح: إنه يعتقد أنّ مصر وتركيا لديهما آفاق تجارية موسعة، لكنّ الخلافات السياسية تمنع ذلك من الحدوث، وقال: إنه على الرغم من تصريحات المسؤولين الأتراك بشأن التقارب مع مصر، فإنّ الأتراك لم يفعلوا شيئاً لتحسين العلاقات.

وفي السياق المرتبط بالعلاقات التركية المصرية، أوردت صحيفة "واشنطن بوست" عدة تفسيرات لقرار أردوغان بإسكات المحطات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين المعارضة للنظام المصري، وتسليمهم بعض المطلوبين والتضييق على عناصر الإخوان حتى يغادروا بلاده؛ أولها تطوير العلاقات الاقتصادية، خاصة أنّ مصر تعتبر من اللاعبين الأساسيين في أفريقيا والشرق الأوسط، كما أنها بادرة نوايا حسنة من جانبه للسيسي، ومنها أنّ تلك الخطوة أتت ردة فعل لرسالة القاهرة الإيجابية الأخيرة نحو أنقرة، عبر استبعادها لمنطقة الجرف القاري (التي تدّعي تركيا ملكيتها) من تعاقدها مع شركات التنقيب في المنطقة الاقتصادية الخالصة لها في البحر المتوسط.

 

عبد الفتاح: الخلافات تمنع أي تطور أو زيادة في التبادل التجاري وسط مماطلة أنقرة في حل أهم الملفات المرتبطة بالمحرضين ضد مصر

 

أمّا التفسير الثاني، فهو أنّ أردوغان يسعى لاستمالة مصر لتوقيع اتفاقية ترسيم حدود بحرية معه، مثل تلك التي وقعتها معه حكومة الوفاق الليبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وبذلك تعزز تركيا موقفها في مواجهة قبرص واليونان، وتضمن مكاناً لها في منتدى غاز شرق البحر المتوسط، الذي دشنته مصر وضم كلاً من: مصر والأردن وفلسطين وإسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا، ويهدف هذا المنتدى إلى التنسيق بين الدول المنتجة للغاز والدول المستوردة له، وكان غياب تركيا عن المنتدى واضحاً

اقرأ أيضاً: كيف نقرأ التطورات بعد حلّ مكتب إخوان تركيا؟

الجديد والحاسم هنا هو تغير الإدارة الأمريكية وقدوم الديمقراطيين للحكم، والذي يفسر هذا التطور في العلاقات بين البلدين، ففي الوقت الذي يعاني فيه أردوغان من ضغوط أوروبية، يأتي بايدن إلى الحكم محمّلاً بكل تلك النقاط السلبية لأنقرة، سواء فيما يخص صفقة صواريخ إس 400 الروسية، أو معارضة تركيا لدعم التحالف الدولي لقوات سوريا الديمقراطية لمحاربة الإرهاب، والأهمّ من ذلك كله القمع الذي يمارسه أردوغان ضد المجتمع المدني في بلاده، وهو ما يثير استياء الديمقراطيين.

قدوم بايدن المتزامن مع تزايد وتيرة الضغوط الأوروبية، والاقتصاد التركي المتدهور، وتردي العلاقات التركية مع العواصم العربية الفاعلة، يشير إلى أنّ أردوغان يبحث عن حلفاء جدد، ويبدو أنّ أردوغان قد جعل التضحية بجماعة الإخوان المسلمين خياره الأول للسعي وراء التهدئة مع القاهرة والرياض، وهو ما يؤمن له عدة مكاسب حال حدوثه.

الصفحة الرئيسية