الوحدة 400 .. ذراع إيران الإرهابية في أفريقيا

الوحدة 400 .. ذراع إيران الإرهابية في أفريقيا

مشاهدة

25/11/2021

بنت إيران شبكات وخلايا إرهابية سرية في عمق القارة الأفريقية، كما أسّست بنية تحتية للنشاط الإرهابي، تحت حجة نشر المذهب الشيعي، أهمها هي الوحدة 400، ومجموعات الحرس الثوري.

الوحدة 400 رأس الحربة

يدرِّب فيلق القدس (من خلال الوحدة رقم 400) ويموّل ويجهز العديد من الجماعات الانفصالية في أفريقيا؛ مثل جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية، فضلًا عن توفير التدريب للمنظمات الشيعية، بما في ذلك الحركة الإسلامية النيجيرية.

اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة تلوح بهذه الخيارات في حال لم تعد إيران إلى الاتفاق النووي

بعد الكشف عن خليتي تشاد وأفريقيا الوسطى الإرهابيتين في نيسان (أبريل) 2020 أفاد إسماعيل محمد دجيدا أحد المتورطين بالانضمام لهذه الخلايا، في اعتراف مصور نشرته تليجراف، بأنّ إحدى ميليشيات أفريقيا الوسطى قد تلقت دعماً مالياً إيرانياً يقدر بنحو 150 ألف دولار أمريكي من أجل تكوين مجموعة مقاتلة تستهدف الأفراد والمصالح الغربية في أفريقيا، وقد أعقب الكشف عن هذه الخلايا إصدار الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية تحذيرات لدبلوماسييها في أفريقيا من تهديدات إرهابية محتملة.

أضافت الصحيفة أنّ الوحدة 400 تعد مسؤولة بشكل مباشر عن تنفيذ عمليات خارج إيران، ففي العام 2011 كُشف عن ضلوعها في التخطيط لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة، وكذلك التخطيط لاغتيال دبلوماسيين سعوديين في باكستان، فضلاً عما كشف عنه في شباط (فبراير) من العام 2012 من خطط للمجموعة تتضمن تنفيذ عمليات في كل من نيودلهي وتبليسي وبانكوك.

تنفِّذ الوحدة عمليات خاصة بأفريقيا بما في ذلك جمع المعلومات الاستخبارية وتمويل الأنشطة الإرهابية بالوكالة

وتعد الخلايا التي جرى الكشف عنها مؤخراً امتداداً طبيعياً للنشاط الشيعي الإيراني في أفريقيا جنوب الصحراء في السنوات الأخيرة، فعلى الساحل الغربي للقارة الأفريقية ضبطت قوات الأمن النيجيرية العام 2010 كميات كبيرة من الأسلحة إيرانية الصنع من بينها قاذفات صواريخ، كما تم إلقاء القبض على عنصرين إيرانيين من فيلق القدس وثلاثة مواطنين نيجيريين بتهمة حيازة الأسلحة الإيرانية، لكن لم تتمكن القوات النيجيرية من إلقاء القبض على قائد عمليات فيلق القدس في أفريقيا سيد أكبر طباطبائي الذي لجأ لسفارة بلاده قبل أن يعود لطهران.

اقرأ أيضاً: إنهاء حصانة المجرمين: مطالب أممية بمحاكمة "قضاة الموت" في إيران

وقد كشفت صحيفة العين الإماراتية أنّ هناك تقارير للأمم المتحدة عن شحنة أسلحة كانت في طريقها إلى جامبيا وكانت موجهة لدعم ميليشيا انفصالية سنغالية تتمركز هناك، الأمر الذي أسفر عن تدهور علاقة إيران بالبلدين، وفي شباط (فبراير) من العام 2013 تم إلقاء القبض على ثلاثة نيجيريين كانوا يخططون لمهاجمة أهداف غربية وإسرائيلية في لاجوس، فضلاً عن عدد من الشخصيات المهمة كالسفير السعودي في نيجيريا، وبعد ثلاثة أشهر قامت القوات النيجيرية بمداهمة منزل يمتلكه القنصل اللبناني في سيراليون ليتم إلقاء القبض على ثلاثة من عناصر حزب الله كانوا يختبئون في المنزل.

وتنفِّذ الوحدة 400 عمليات خاصة في أفريقيا، بما في ذلك جمع المعلومات الاستخبارية، وتمويل الأنشطة الإرهابية بالوكالة.

وقد تبين أنّ هذه الوحدة قد لعبت دوراً في تجنيد وتدريب خلية سرايا الزهراء في جمهورية أفريقيا الوسطى، التي كان يقودها المواطن التشادي إسماعيل جيدا حتى اعتقاله في وطنه في نيسان (أبريل) 2019.

اقرا أيضاً: في الطريق إلى فيينا: هل يسقط الإقليم باليد الإيرانية؟

وتضم الخلية حالياً ما بين 200 و300 عضو، وتنسق مع خلايا أخرى في تشاد والسودان، بهدف تشكيل المزيد من الخلايا في الكاميرون وغانا والكونغو والنيجر. وكشفت التحقيقات عن وجود صلات بين جيدا وأمراء الحرب في المناطق الحدودية بين تشاد والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى.

فيلق القدس والدور الأسود

نقل موقع مصر العربية يوم 15 شباط (فبراير) 2021 عن صحيفة التليجراف البريطانية أنّ الميليشيات الشيعية تخضع بأفريقيا لسيطرة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وترتبط عملياتياً بالوحدة 400، وتنتشر في كل من السودان وتشاد والنيجر وغانا وجامبيا وأفريقيا الوسطى، حيث تم تجنيد نحو 300 شاب يعتقد أنّهم تلقوا تدريباً عسكرياً في معسكرات بسوريا والعراق، ووفقاً لمسؤولين بريطانيين فقد شرعت إيران في تأسيس هذه الخلايا عقب توقيع الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية عام 2015 لتمثل أذرعا بديلة لتنفيذ مخططاتها.

تضم حالياً ما بين 200 و300 عضو وتنسق مع خلايا أخرى في تشاد والسودان

ويعمل فيلق القدس أيضاً مع المنظمات الإرهابية الراسخة، لا سيما حركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، وضبطت أجهزة الأمن الصومالية أسلحة ومتفجرات وأجهزة كيميائية إيرانية مصنعة في مناطق خاضعة لسيطرة حركة الشباب، ويُعتقد أنها استخدمت في الهجمات التي شنتها الحركة في 2019 و2020.

ويعتمد إنشاء شبكات إرهابية في أفريقيا على قنوات أهمها:

أ. أنشطة حزب الله اللبناني، الذي يحتفظ إلى جانب عملائه الأجانب السريين، بوجودٍ في أفريقيا وأمريكا الجنوبية أكثر علنية، كما يبني وفق تقارير إعلامية "مراكز مجتمعية" لتشجيع الشيعة المحليين على دعم الحزب والعمل كقاعدة لأنشطته، ويجمعون التمويلات، ويحددون المجندين المحتملين، ويعملون كحلقة وصل بين المؤيدين المحليين وقادته في لبنان، وكذلك بين عملائه في مختلف الدول. ولدى إدارة العلاقات الخارجية بالحزب ممثلون خاصون تربطهم صلة قوية بالمراكز الدينية الشيعية في القارة الأفريقية، كما أنها مسؤولة عن تنسيق أنشطة الحزب في هذه الدول.

اقرأ أيضاً: والد المعارض الإيراني زم: هكذا استدرجت إيران ابني إلى العراق قبل اختطافه وإعدامه

وفقاً لبعض وكالات الاستخبارات الغربية، يعتبر رائد بيرو المشرف على الملف الأفريقي لحزب الله، ويكشف تحليل متعمق لأنشطته على وسائل التواصل الاجتماعي أنشطة إدارة العلاقات الخارجية، بشكل رئيس مع شخصيات شيعية بارزة ومراكز دينية في أفريقيا، وربط أنشطتها بالأفرع الأخرى للإدارة في أوروبا.

اقرأ أيضاً: توقيف خلية إرهابية في البحرين... ما علاقة إيران؟

ب. جامعة المصطفى بطهران، التي تلعب دور الذراع التعليمي لإيران تحت شعارات تدريب الأئمة وغيرها من الأنشطة الفكرية والدينية، ولهذه الجامعة، التي تتخذ من قم مقراً رئيساً وتدار بإشراف مباشر من المرشد علي خامنئي، فروع فيما لا يقل عن 60 دولة عبر مختلف قارات العالم تتولى عبرها تعليم ما لا يقل عن 40 ألف إمام، كما أنّ نحو 45 ألف طالب تخرجوا في هذه الجامعة في السنوات العشر الأخيرة من داخل فروعها في إيران وخارجها.

أما الفروع الرئيسة للجامعة فتقع في 17 دولة أفريقية، تدعمها فروع ثانوية في 30 دولة توفر مجتمعة 100 مؤسسة تعليمية بين مدارس ومراكز إسلامية. ويخضع حالياً 6 آلاف رجل دين أفريقي لدروس ودورات تدريب في فروع جامعة المصطفى داخل إيران وخارجها.

ج. أنشطة الحرس الثوري، حيث إنّ له أنشطة بإفريقيا مستغلاً المشكلات التي تعاني منها بعض الدول، على نحو جعلها ساحة لبيع ونقل الأسلحة الإيرانية، وبمثابة نقطة ارتـكاز مثالية، سـواء لمقر أو نقطـة انتقال لعمليـات أخرى في أفريقيـا، وفق مجلة الدراسات الإيرانية بالقاهرة عام 2018 فإنّ إحـدى هـذه العمليـات كانـت عـام ١٩٩٤، إذ قامـت قـوة القـدس بنقـل أسـلحة مـن إيران إلى السـودان وتـم تهريب هذه الأسلحة للجماعـات المسـلحة الجزائرية. 




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية