الوساطة العُمانية والتعنت الحوثي.. الصراع في اليمن إلى أين؟

الوساطة العُمانية والتعنت الحوثي.. الصراع في اليمن إلى أين؟

مشاهدة

17/06/2021

تتحرى القوى الدولية والإقليمية، إيجاد تسوية سياسية للنزاع في اليمن، والضغط على ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، بهدف دفعها نحو الانخراط الجاد في مفاوضات إنهاء الصراع الدموي؛ إذ إنّ رؤية الادارة الأمريكية تقوم على حتمية ضبط حركة الفاعلين الإقليميين في المنطقة، وتحديداً في مناطق الصراع والتوتر، ومن بينها اليمن، ومن ثم تتعقب الدور الإيراني، الذي يتفاعل إقليميّاً عبر وكيله المحلي، ويمتد كأداة لتحقيق أغراض طهران الجيوسياسية.

إياد المجالي: موقف القيادة المركزية الأمريكية من تعنت الحوثيين يؤكد أنّ الإدارة الأمريكية، بكافة مؤسساتها السياسية والعسكرية، أخذت تتجه نحو إحداث تحول عميق في مجريات هذا الصراع

وعبّر قائد القيادة المركزية الأمريكية، كينيث ماكنزي، عن الرؤية الأمريكية تجاه الأزمة اليمنية، قبل أيام، والتي تهدف إلى إيجاد حل نهائي وتام للصراع، ووقف التصعيد السياسي والميداني، من جهة، وملاحقة الدعم الإيراني للحوثيين من ناحية أخرى، كما حدث مؤخراً مع قيام البحرية الأمريكية باحتجاز سفينة قادمة من إيران، كانت تحمل أسلحة للميليشيات المسلحة في اليمن، وقد أكد ماكنزي، أنّ الوجود الأمريكي في الإقليم، يهدف إلى "منع إيران من التمادي في أنشطتها الخبيثة " خاصّة وأنّ الأخيرة باتت "تشكل تهديدات في المنطقة، وترفض تعديل سلوكها الإقليمي".

كما وصف قائد القيادة المركزية، الميليشيات الحوثية، بأنّها "ليس لديها رغبة أو نية في وقف الحرب، والاستجابة للدعوات الأمميّة لحل النزاع، وإنهاء الصراع والانخراط في مفاوضات السلام". وأضاف: "السعوديون جاهزون للمناقشة، ولكن الحوثيين ليسوا على قدر من الجاهزية، ولا يريدون استغلال اللحظة، وأتمنى أن يأخذوا المسؤولية، والمشاركة في العملية السياسية، وإنهاء الصراع".

التصعيد الحوثي في مواجهة الرسائل الأمريكية

مطلع الأسبوع الحالي، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أنّ الدفاعات الجوية، اعترضت ودمرت طائرة مفخخة من دون طيار، أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية، تجاه مدينة خميس مشيط، جنوب غرب المملكة العربية السعودية، وأضاف التحالف أنّه أحبط كافة محاولات الميليشيا الحوثية العدائية، تجاه المدنيين والمنشآت المدنية، وهو الأمر الذي يتزامن ومواصلة الحوثيين المعارك في  مأرب، كما شهدت مناطق أخرى؛ من بينها الكسارة، والمخدرة، والمشجح، معارك عنيفة، بعدما حاولت العناصر الميلشياوية، التسلل والتقدم إليها.

عبد الكريم الأنسي: تتبخر الطموحات الدولية والإقليمية، في نتائج الوصول العُماني إلى صنعاء، والذي كان سقفه إيقاف الحرب والصراع الدائر

ويعقب الدكتور الدكتور إياد المجالي، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، على التصعيد الحوثي، مؤكداً أنّ الاستراتيجية الإيرانية تجاه الصراع القائم في اليمن، ارتبطت بشكل وثيق بحجم المكاسب السياسية، ومحاولة الوصول الى ميناء الحديدة، على مضيق باب المندب، كأحد أهم الممرات المائية في المنطقة، الأمر الذي يعزز من مخالب طهران في المنطقة، ويدعم الطائفية الشيعية لدى الحوثيين، في صراعهم مع قوات قوات التحالف العربي، ما انعكس على شكل الصراع، ومبررات استمراره، وتصعيده إلى مستويات خطيرة خلال السنوات الماضية.

اقرأ أيضاً: فيصل بن فرحان في مسقط.. هل من مؤشرات إيجابية في موقف الحوثيين؟

ولفت المجالي، في تصريحاته التي خصّ بها "حفريات"، إلى أنّ "موقف القيادة المركزية الأمريكية من تعنت الحوثيين، يؤكد أنّ الإدارة الأمريكية، بكافة مؤسساتها السياسية والعسكرية، أخذت تتجه نحو إحداث تحول عميق في مجريات هذا الصراع، كما تستثمر الدبلوماسية المترددة في البحث عن مسار للحل السياسي، بدلاً من الحسم العسكري الذي دعمته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب؛ فتوجهات إدارة بايدن جاءت ضمن إطار التهدئة، ووقف إطلاق النار، والبحث في وسائل الحوار، وصولاً إلى تحقيق السلام بين كافة أطراف الصراع، كما أنّ الموقف الأمريكي الجديد، ترجمه اهتمام الرئيس بايدن، بإعلان حذف الحوثيين من قائمة الإرهاب كـ"رسائلة أمريكية رمزية، للإقليم وللعالم".

إجهاض المبادرة العُمانية

وفي إطار التحركات الإقليمية، تسعى عُمان نحو الوساطة، بهدف حلحلة الأزمة اليمنية، ووقف الهجمات الحوثية في الداخل، عبر بعض المفاوضات مع الجانب الإيراني، الذي يمثل طرفاً رئيسيّاً في الأزمة، وعلى ضوء ذلك يشير عبد الكريم الأنسي الباحث اليمني في تصريحات لــ "حفريات"، إلى صعوبة التوصل إلى تسوية شاملة، في ظل التعنت الحوثي، حيث يقول: "اليوم تلو الآخر، تتبخر الطموحات الدولية والإقليمية، في نتائج الوصول العماني إلى صنعاء، والذي كان سقفه إيقاف الحرب والصراع الدائر، بينما تقلّصت الآمال، ووصلت إلى محاولة فتح مطار صنعاء فقط".

يتفق والرأي ذاته، الصحافي اليمني عبدالعزيز العامر، والذي يرى أنّ الحوثيين لا يسعون لأيّ سلام في اليمن، فهذه ميليشيا تعيش على الحرب، وبالتالي فإنّ إنتهاء الحرب يمثل انتهاء وجودها ودورها الوظيفي، ويضيف لــ"حفريات": "بين الحين والآخر، تعلن هذه الميليشيا الحوثية أنّها مستعدة للدخول في حوار مع الحكومة، وذلك عندما تحس بالخطر، في أعقاب هزيمتها في أيّ جبهة، سعياً نحو فرصة لالتقاط الأنفاس، وترتيب صفوف الميليشيا من جديد، كما تعكف على تنفيذ هجمة جديدة، لإسقاط مأرب، ليقينه أنّ السلام سيحرمها من حكم اليمن بشكل منفرد، وبعقائد وأسس مذهبية وطائفية، كما أنّ لديها من العراقيل الكثير، لإفشال أيّ مساعي لإيقاف الحرب، واستغلالها لخدمة مفاوضات إيران حول ملفها النووي".

عبد العزيز العامر: هناك غضب أمريكي غربي ضد الحوثيين، لعدم جدية هذه الميليشيا في المفاوضات وإحلال السلام

وحالياً يهاجم الحوثيون مدينة مأرب الغنية بالنفط، في شرق اليمن، والتي تحتضن قرابة 3 ملايين نازح، بحسب العامر، غير أنّ "هناك مقاومة شرسة من قبل الجيش، لمنع تقدم الحوثيين نحو مأرب، وبالتالي أعلنو أنّهم مستعدون للحوار، وذهب وفد عُماني إلى صنعاء، حيث كانت الزيارة الأخيرة مبنية على تفاهمات إقليمية ودولية مسبقة، وعلى حرص أبداه الجميع؛ لإيقاف الحرب في اليمن، بدعم أمريكي أوروبي، كما سعى وفد الوساطة العُماني، إلى إقناع الحوثيين بأهمية السلام للجميع، ووجدوا موافقة حوثية لجميع النقاط، مع رفض لتفاصيل تنفيذها، الأمر الذي نسف مبادرة الحل والسلام".

اقرأ أيضاً: القاعدة وداعش وإخوان اليمن.. دموية الحوثي تغذي شبح الإرهاب

ويلفت الصحفي اليمني إلى أنّ الحوثيين يريدون فقط "إيقاف الطلعات الجوية لدول التحالف، مقابل توقف الطائرات المسيرة ضد السعودية، على أن تظل حربهم مستمرة ضد أبناء اليمن والمدنيين، وتمكينهم من إدارة مطار صنعاء، وميناء الحديدة، بلا ضمانات أمنية، وبلا تعهدات، ولا توجد أيّ إشارة إيجابية حتى اللحظة، لإيقاف الحرب. وبرغم الجهود التي تُبذل لإيقاف نزيف الدم اليمني، في ظل إصرار دولي على وقف الحرب، ورغبة عُمانية على نجاح مهمتها، بُنيت على موافقة من الحكومة الشرعية على السلام؛ وكذلك من قبل السعودية، إلا أنّ كل ذلك يتحطم أمام عبث وإجرام الحوثيين، وحرصهم على بقاء الفوضى والحرب في اليمن".

وبينما تشهد الأيام المقبلة حراكاً دبلوماسياً كبيراً في اليمن، لا يبدو أنّ هناك أفقاً لمسار حل سياسي، بل إنّ الجبهات مرشحة للتصعيد والاقتتال المحتدم، ويختتم العامر تصريحاته قائلاً: "هناك غضب أمريكي غربي ضد الحوثيين، لعدم جديه هذه الميليشيا في المفاوضات وإحلال السلام، وكانت هناك جولة للمبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن جريفثت، شملت طهران، والرياض، ومسقط، وأخيراً الكويت، كل هذا من أجل الحصول على دعم سياسي للحل في اليمن، لكن كل هذه الجهود تصطدم كل مرة بتعنت الحوثيين، ولن يتحقق أيّ شيء في ملف الأزمة اليمنية، غير أنّ ميليشيا الحوثي الإرهابية خلال فترة الهدنة في اليمن، قامت بترتيب صفوفها من أجل الاستعداد لمهاجمة مأرب، آخر معاقل الحكومة اليمنية الشرعية في الشمال".

الصفحة الرئيسية