انسداد سياسي في إسرائيل يهدّد بالتوجه إلى انتخابات خامسة

انسداد سياسي في إسرائيل يهدّد بالتوجه إلى انتخابات خامسة

مشاهدة

كاتب ومترجم فلسطيني‎
12/04/2021

تواجه إسرائيل مأزقاً في تشكيل حكومة مستقرة تقود شؤون البلاد، وذلك بعد أن فشلت جولة الانتخابات الرابعة في اختيار زعيم واضح، بل إنّ جولة الانتخابات أفرزت انقسامات داخل الأحزاب الإسرائيلية، وجعلت من إمكانية تشكيل الحكومة أمراً غير متوقع، وسط ترجيحات بتوجه البلاد إلى انتخابات خامسة.

ولم يفلح رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للمرة الرابعة على التوالي، في الفوز بأغلبية برلمانية تؤهله لتشكيل حكومة يمينية، بعد أن حصل حزبه الليكود على 30 مقعداً من أصل 120 مقعداً فى الكنيست، في حين أدخلت النتائج رئيس الوزراء وخصومه السياسيين، مرة أخرى، في مسار غير واضح لتشكيل حكومة ائتلافية، وأدّت هذه الجولة إلى استمرار حالة الجمود السياسي في إسرائيل.

مع استمرار الجمود السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي، ومحاولة الأحزاب الوصول إلى مخرج من هذه الأزمة، يبدو أنه سيتم التوجه لجولة خامسة، وربما سادسة

وحصل معسكر بنيامين نتنياهو، المكوّن من أحزاب؛ الليكود وشاس ويهودوت هتوراه والصهيونية الدينية، على 52 مقعداً، في حين حقّق المعسكر المناهض له على 57 مقعداً، ويضمّ أحزاب: هناك مستقبل، وأزرق أبيض، والعمل، وإسرائيل بيتنا، وأمل جديد، والقائمة العربية المشتركة.

"التناوب هو الحلّ"

ويتوقف مستقبل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ومحاولة منع انتخابات خامسة في إسرائيل على كلّ من: بنيامين نتنياهو (زعيم حزب الليكود)، ونفتالى بينيت (زعيم حزب يمينا)، ويائير لابيد (زعيم حزب يوجد مستقبل)، ومنصور عباس زعيم القائمة العربية الموحدة، ويبدو أنّ الحلّ الآنّ يكمن في جلوس المرشحين الأربعة معاً، والتناوب على الحكومة القادمة.

وبحسب صحيفة "إيديعوت أحرونوت"؛ فقد اتّهم وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بمحاولة جرّ البلاد إلى الفوضى وحرب أهلية، مبيناً أنّ إسرائيل فقدت، بسبب نتنياهو، منظومتها الديمقراطية وتوازنها، وهذا يؤدّي إلى حرب أهلية ربما تكون باستخدام البنادق.

اقرأ أيضاً: تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة الإسرائيلية رغم تهم الفساد... تفاصيل

وقال الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي، سيون حيالى؛ إنّ "أنظار الإسرائيليين تتّجه إلى الجمهور العربي في إسرائيل، فبعد أن تجاوز حزب القائمة الموحّدة، بزعامة منصور عباس، نسبة الحسم في الانتخابات، أصبح مواطنو إسرائيل العرب في مفترق طرق، وبإمكانهم حسم المعركة واختيار شخصية رئيس الوزراء، بل والمصير السياسي للدولة".

"العرب لديهم تأثير"

وأضاف الكاتب حيالى: "دعم العرب أحد المرشحين لرئاسة الحكومة سيكون مقابل تحسين ظروف حياة المواطنين العرب ورفع الظلم والإقصاء والتهميش عنهم، فالمواطنون العرب في إسرائيل يريدون أن يكونوا أكثر انتماء من أيّ وقت مضى، هويتهم الفلسطينية مهمة، لكن يوجد فارق بين الفلسطينيين الذين هنا، داخل الخط الأخضر، وأولئك الذين خلفه، حول كيف يمكن الحصول على الحقوق كمواطنين في دولة تحرمهم كثيراً من الحقوق أسوة بغيرهم".

د. سعيد زيداني لـ"حفريات": غالبية الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة على تشكيل الحكومة، تذهب نحو القائمة العربية الموحدة، من أجل الحصول على مقاعد أكثر تمكنها من تشكيل حكومة

وقال رئيس معهد القدس للإستراتيجية والأمن الإسرائيلي، إفرايم عنبار؛ إنّ "الأزمة السياسية المستمرة ترسخ صورة إسرائيل كدولة مقسمة، في حين أنّ فشل النظام السياسي في تحقيق الاستقرار المطلوب، يلقي بظلاله السلبية على النشاط العسكريّ المنتظم للجيش، فضلاً عن صعوبة التخطيط للمستقبل، ما يجعل أعداءنا يراقبوننا من الخطوط الجانبية".

وأوضح عنبار؛ أنّ "نتائج الانتخابات الإسرائيلية الرابعة لم تسفر عن نتيجة واضحة، فهناك احتمال كبير بإجراء جولة خامسة في فترة قصيرة خلال عامين، وهذا الوضع لا يشير فقط إلى مشكلة إسرائيلية داخلية، بل أيضاً يضرّ بالأمن القومي ومكانتها الدولية".

نتنياهو سبب الأزمة

في سياق ذلك، قال النائب في الكنيست الإسرائيلي، مطانس شحادة؛ إنّ "الأزمة السياسية القائمة في إسرائيل يتسبّب بها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، فهو يريد أن ينفرد في حكومة إسرائيلية دون إشراك أيّ من قادة الأحزاب، وهذا ما تم بالفعل عندما شكّل ائتلافاً مع غانتس في أعقاب الجولة الثالثة، ووضع الكثير من العقبات أمر سير الحكومة وصولاً إلى فشل الائتلاف".

 النائب في الكنيست الإسرائيلي، مطانس شحادة

وأشار شحادة، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ "أحزاب اليمين في إسرائيل لديهم فرصة كبيرة فى تشكيل حكومة وذلك بعد حصولهم على 75 صوتاً، لكنّ العقبة الأساسية لدى اليمين تكمن فى شخصية نتنياهو المتهم بقضايا الفساد والخيانة، والذي يعرقل أية محاولة للتحالف بين جدعون ساعر، المنشق عن الليكود، ويائير لبيد".

وأوضح أنّ "تكرار الحملات الانتخابية يرهق إسرائيل، ويزيد حدّة الخلافات، سواء الاجتماعية أو السياسية، التي تنخر في أساس التماسك الاجتماعى، في حين أنّ استمرار الواقع السياسي المتأزم، سيرسخ ضعف المجتمع الإسرائيلي، ويشجع على شنّ هجمات معادية من الخارج ضدّه".

الحكومة المؤقتة غير مجدية

وأضاف شحادة: "حتى إن تمّ تشكيل حكومة مؤقتة في إسرائيل، فهذا لا يصبّ فى مصلحة الدولة، فالحكومة المؤقتة لا يمكنها أن تساعد في حلّ مشكلات الدولة وقضاياها، فالقضايا المالية والأمنية، التي تعدّ أساسية في الدولة، تحتاج إلى حكومة مستقرة، ونتيجة لغياب ذلك توجهت البلاد إلى انتخابات رابعة، بعد فشل حكومة نتنياهو وغانتس في إقرار ميزانية الدولة".

اقرأ أيضاً: انتهازية الإخوان المسلمين في إسرائيل تسقط القناع أخيراً

وتوقّع شحادة أن "تصل المشاورات القائمة بين الأحزاب إلى طريق مسدود؛ بسبب اختلاف وجهات النظر بين زعماء الأحزاب المتنافسة على تشكيل الحكومة وصعوبة تشكيل ائتلاف بينهم، لذلك سيبقى نتنياهو في الحكم، وستتجه البلاد إلى انتخابات خامسة في غضون عامين".

وبالتزامن مع اقتراب موعد الإعلان عن تكليف الشخصية التي ستشكل حكومة، يعقد كلّ من معسكر اليمين واليسار والوسط اجتماعات ومشاورات مكثّفة في سبيل التوصل إلى اتفاق، ويبدو من خلال هذا اللقاءات؛ أنّ بنيامين نتنياهو سيواجه عراقيل كبيرة أمام محاولاته لتشكيل حكومة، وهذا ما سيمنعه من العودة إلى رئاسة الحكومة.

في إطار ذلك؛ بيّن المختص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور سعيد زيداني؛ أنّ "الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، سيحدّد خلال الأيام القادمة شخصية السياسيّ الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة فى مهلة تستمر 28 يوماً، وفي حال فشل في تشكيل الحكومة، فسيكلف شخصية أخرى بتشكيل الحكومة بالمهلة الزمنية نفسها".

الأحزاب تلجأ للعرب

وأكّد زيداني، في حديثه لـ "حفريات": أنّ "غالبية الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة على تشكيل الحكومة، تذهب نحو القائمة العربية الموحدة، برئاسة منصور عباس، من أجل الحصول على مقاعد أكثر تمكنها من تشكيل حكومة".

المختص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور سعيد زيداني

وأضاف إنّ "الواقع السياسي في إسرائيل يعيد الأزمة القائمة منذ عامين، لكنّ ما يميز جولة انتخابات الكنيست الـ 24، اتّساع رقعة المعارضة ضدّ رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إلى جانب أنّ حزب الليكود يسعى للحفاظ على بقائه في ظلّ حالة الانشقاق الداخلي".

وأوضح المختص في الشأن الإسرائيلي؛ أنّ "القائمتين العربيتين في إسرائيل، لديهما القدرة على إخراج إسرائيل من الأزمة السياسية، فالقائمتان لديهما 10 مقاعد في الكنيست، وبإمكانهما دعم أيّ من المرشحين لتشكيل الحكومة، والتأثير على الواقع السياسي في إسرائيل". 

اقرأ أيضاً: إسرائيل تواصل سياستها التوسعية: ربط تلّ أبيب ومستوطنات شمال الضفة بقطار

ورجّح زيداني؛ أن "ينجح بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة مؤقتة لا تستمر طويلاً، فهو يرغب بالذهاب إلى العرب في إسرائيل لكسب أصواتهم، وذلك في ظلّ مخاوفه من السقوط ومحاكمته بقضايا الفساد المتورط بها، لذلك لديه فرصة أخيرة في هذه الجولة، فإذا لم ينجح في تشكيل حكومة سينتهي مشواره السياسي".

ومع استمرار الجمود السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي، ومحاولة الأحزاب الوصول إلى مخرج من هذه الأزمة، يبدو من الواقع أنّ البلاد ستتجه إلى جولة خامسة، وربما سادسة، من الانتخابات، خاصّة مع انقسام المجتمع الإسرائيلي إلى قسمين، الأول يريد بقاء نتنياهو في الحكم، أما القسم الثاني فيطالب باستبدال نتنياهو، ويبقى الخيار الأخير أمام الإسرائيليين، هو العودة إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى.

الصفحة الرئيسية