تزايد تعرض التركيات للعنف والقتل.. من المسؤول؟.. تقارير دولية تجيب

تزايد تعرض التركيات للعنف والقتل.. من المسؤول؟.. تقارير دولية تجيب

مشاهدة

02/02/2021

وصل العنف ضد المرأة في تركيا إلى مستويات مأساوية، وتشير الأرقام إلى مقتل أكثر من امرأة، على الأقلّ، يومياً، وسط صمت حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يترأسه رجب طيب أردوغان.

وجدّدت المدافعات عن حقوق المرأة في تركيا دعوتهنّ ومطالبتهنّ حكومة بلادهنّ بحماية النساء من العنف الأسري، وتُظهر آخر الإحصائيات مقتل واحدة منهنّ كلّ يوم على أيدي الرجال، وذلك خلال عام 2020.

واعتبرت رئيسة جمعية "روزا" النسوية أنّ "العنف ضدّ التركيات بلغ أقصى الدرجات"، بعد مقتل 300 امرأة، على الأقل، خلال عام 2020، منها 171 حالة وفاة مشبوهة.

جمعية "روزا" النسوّية: العنف ضدّ التركيات بلغ أقصى الدرجات بعد مقتل 300 امرأة على الأقل خلال 2020

وقالت عدالات كايا في تصريح لموقع "العربية": إنّ "هناك 3 أسباب رئيسية لقتل الإناث؛ أوّلها الوصاية الأسرية وعدم المساواة بين الجنسين، وثانيها التشدّد الديني، وثالثها سياسة الحكومة التي تصنف النساء مواطنات من الدرجة الثانية".

وأضافت: إنّ "الحكومة، على سبيل المثال، لا تصنف العنف ضدّ النساء وقتلهنّ انتهاكاً لحقوق الإنسان، كما أنها لا تطبّق القوانين المحلية وكذلك الدولية التي تحمي المرأة، وهو أمر يعكس رغبة الدولة في الاستمرار بالعنف، خاصة أنها تنحاز دائماً إلى جانب الرجل ضد ضحيته".

 

عدالات كايا: أسباب قتل الإناث؛ الوصاية الأسرية، وعدم المساواة بين الجنسين، والتشدّد الديني، وسياسة الحكومة

 

وكشفت أنّ "السبب الأبرز لاستمرار قتل النساء هو عدم محاسبة القتلة بالشكل المطلوب"، مشددة على أنّ "القضاء التركي لا يجري تحقيقات جدّية في مثل هذه الحوادث، وبالتالي ينجم عن ذلك إفلات الجناة من العقوبات".

وتابعت: إنّ :"حوادث مقتل النساء سوف تتكرّر مع استمرار تهرّب الحكومة من تطبيق وتفعيل اتفاقية إسطنبول التي تتمسّك بها الحركات النسوية في تركيا".

وفي السياق، أكد تقرير لشبكة "زد دي إف" الألمانية أنّ الإحصائيات والأرقام الموثقة من قبل جمعيات الإغاثة التركية تشير إلى أنه خلال العام الماضي فقط قتلت 474 امرأة، وربما يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير إذ لا تنشر الدولة أي أرقام رسمية حول الموضوع.

 

قيادات في حزب "العدالة والتنمية" يدرسون الانسحاب من اتفاقية إسطنبول بحجة أنها تشجع على العنف

 

وتطرّق التقرير إلى حادث مقتل الطالبة بينار غولتكين، (27 عاماً)، في شهر تموز (يوليو) الماضي، بمقاطعة موغلا جنوب غرب تركيا، على يد صديقها، الذي ضربها بعد شجار نشب بينهما أدّى به إلى خنقها. وذكرت الشرطة أنّ الجاني حاول بعد ذلك حرق جثة الضحية في غابة بالمنطقة المذكورة، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".

وأكدت الناشطة الحقوقية التركية فيجان إيروزان، أنها، وعدد من الحقوقيين، ينظمون حملات على وسائل التواصل الاجتماعي وبالشوارع لرفض حالة الصمت تجاه ملف العنف ضدّ المرأة، وتساهل السلطات معه.

عنف ممنهج ضد المرأة

وأكدت أنه، رغم التهديدات الموجّهة للناشطات في هذا المجال، "إلَّا أنه لا وسيلة لنا سوى مواصلة المشوار، وكسر حاجز الصمت لإجبار الحكومة على تطبيق القوانين بحزم وجدية".

وأشار التقرير إلى تعمّد السلطات الحالية في تركيا تجاهل "اتفاقية إسطنبول" التي وقعتها عام 2011 مع المجلس الأوروبي لمنع ومكافحة العنف ضدّ المرأة والعنف المنزلي.

 

شبكة "زد دي إف": قتل 474 امرأة خلال 2020 وفق الإحصائيات الموثقة من قبل جمعيات تركية، والعدد الحقيقي أعلى بكثير

 

وتطرّق التقرير إلى أنّ سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تسببت في تشجيع العودة إلى الصورة التقليدية للمرأة في تركيا، التي تتعرّض خلالها لكافة أنواع العنف طوال حياتها اليومية، وأنّ أردوغان يفكر في الانسحاب كلياً من "اتفاقية إسطنبول"، خاصّة بعد تصريحاته بأنها اتفاقية "خاطئة جداً".

اقرأ أيضاً: التمييز ضد المرأة في إيران يصل إلى "الكتاب المدرسي"... كيف؟

وتحدّث تقرير آخر لموقع "دويتشه فيله" الألماني عن العنف الذي تعرّضت له امرأة تركية مع طفليها، أطلق عليها الموقع اسم "إيسل"، وهو اسم مستعار خوفاً من ملاحقة طليقها الذي انفصلت عنه بسبب عنفه وضربه لها أمام أطفالها.

وقالت "إيسل": إنها تعيش في رعب دائم، ولا تشعر بالأمان، خوفاً من أن يعثر عليها طليقها الذي لم يعاقب أبداً من قبل الشرطة.

وأكد التقرير أنّ هناك قوانين لحماية المرأة في تركيا، لكنها غالباً ما تفشل بسبب التطبيق العملي المخزي.

 

تحقيق لمجلة "فورين أفيرز" يؤكد أنّ تركيا لديها إجراءات صارمة لحماية النساء في شكل قوانين مكتوبة، لكن ليست مفعّلة

وكشف تحقيق نشرته مجلة "فورين أفيرز" بالتعاون مع المؤسسة الإعلامية الدولية للمرأة، ومشروع فولر الدولي، أنّ عام 2020 يُعدّ من الأعوام الأشدّ عنفاً ضد المرأة التركية، حسبما أوردت الوكالة الألمانية أمس.

ويوثق التحقيق العديد من قضايا القتل والعنف ضدّ النساء في تركيا، حيث لا أحد يمتثل لقوانين العنف ضد المرأة، في ظاهرة يحذّر الحقوقيون والمهتمون بهذه القضية من أنها في تصاعد خطير.

وأوضح التحقيق أنّ تركيا عموماً لديها إجراءات صارمة لحماية النساء في شكل قوانين مكتوبة، لكنّ المشكلة تتمثل في أنّ الكثير من القوانين ليست مفعّلة. هذا بالرغم من بعض المكاسب القانونية البارزة، ففي عام 2012 مثلاً وسّعت تركيا في قانون العنف المنزلي ليشمل المرأة غير المتزوجة (في السابق كانت النساء المتزوجات فقط محميات من العنف المنزلي). كما أعطى هذا القانون السلطة لضباط الشرطة عند التعامل مع حالات العنف المنزلي، لكن دون تفعيل لا يقدّم القانون حماية تذكر للنساء.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: أوهام ومناورات وعنصرية ضد المرأة.. هذه آخر أزماتهم

وترى ناشطات ومدافعات عن حقوق المرأة أنّ جزءاً كبيراً من المسؤولية عن حدوث ذلك يقع على عاتق حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم، وعلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أعلن في أكثر من مناسبة عن آرائه الصادمة تجاه المرأة.

 

سياسات أردوغان تسببت في تشجيع العودة إلى الصورة التقليدية للمرأة التي تتعرّض خلالها لكافة أنواع العنف

 

ورغم تجاوب الحكومة مع دعوات السياسيين في الفترة الأخيرة، ما زال العديد من النساء التركيات يعتقدن أنّ تصاعد معدلات العنف ضدّهن يرتبط بسياسات أو خطاب الحزب الحاكم في تركيا.

وقالت المحامية هوليا جولبهار التي تتولى الدفاع عن قضايا المرأة: "إنّ الحكومة دأبت على إطلاق تصريحات دعائية مثل (النساء والرجال مختلفون بطبيعتهم)، أو (الأمومة هي دور مقدّس للنساء)، ولذا فإننا نواجه عنفاً سياسياً هنا".

وكان أردوغان قد قال في تصريحات سابقة: إنّ "النساء لا يمكن معاملتهنّ على قدم المساواة مع الرجال".

وعلى الرغم من أنّ تركيا لجأت إلى اتخاذ إجراءات صارمة لحماية النساء، لكنّ الجمعيات النسوية تؤكد أنّ كلّ ذلك "بقي حبراً على ورق"، ففي عام 2012، وسّعت أنقرة قانون العنف المنزلي ليشمل غير المتزوّجات بعدما كان يشمل المتأهلات فقط، لكنّ ذلك القانون لم يطبّق أيضاً.

والعام الماضي أعلنت أنقرة عن نيتها الانسحاب من "معاهدة إسطنبول" التي تُعدّ واحدة من جملة اتفاقيات دولية قد تحمي التركيات من العنف.

وأدّى ذلك إلى خروج عدد كبير من النساء إلى الشوارع وتنفيذ احتجاجات غاضبة، وعلى إثرها اعتقلت السلطات الأمنية العشرات من المشاركات فيها.

ونقلت وكالة أنباء "رويترز" عن قيادات في حزب "العدالة والتنمية" التركي، الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، أنّ أنقرة تدرس الانسحاب من اتفاقية دولية لحماية النساء، ما أثار قلق الناشطين الذين يعتبرون المعاهدة أداة أساسية لمكافحة العنف المنزلي المتزايد.

وقال المسؤولون، بحسب الوكالة: إنّ الحزب سيتخذ قراره بهذا الشأن خلال الفترة المقبلة.

ويقول الكثير من المحافظين في تركيا: إنّ الاتفاقية التي صيغت في إسطنبول تشجّع على العنف من خلال تقويض الهيكل الأسري.

الصفحة الرئيسية