تعرف على قصة أشهر 9 أسواق في وسط عمّان

تعرف على قصة أشهر 9 أسواق في وسط عمّان

مشاهدة

11/04/2021

مهما تطوّرت أشكال المتاجر والأسواق و"المولات" الحديثة، تبقى للأسواق القديمة أجواؤها ورونقها الخاص؛ حيث تتقاطع أصوات الباعة فيها مع روائح البضاعة المعروضة، ويتفاعل المتسوّق وهو يتنقل سيراً فيها مع الشوارع والأبنية والمارّة من حوله.
وفي وسط مدينة عمّان المعروف بـ "وسط البلد" يتوزع عدد من الأسواق على طول شارعَيْ الملك طلال والملك فيصل، ولكل سوق منها تاريخ يرتبط بنشأة المدينة نفسها، وساكنيها، والتطورات التي مرت بها عبر الأجيال، وهذه قصة تسعة منها:
1. سوق البخارية
البخارية هو واحد من أشهر الأسواق المسقوفة القديمة في وسط عمّان، ويعود تاريخ تأسيسه إلى العام 1934، وقد أسسه آنذاك تجار من مدينة بخارى في أوزباكستان، فسمي بـ "البخارية" نسبة إليهم، وكان التجار قد مرّوا بعمّان في طريق عودتهم من الحجّ، ومكثوا فترة ثم قرروا الشروع بتأسيس السوق، وكان دافعهم لذلك الهرب من قسوة حكم البلاشفة، بعد انضمام أوزباكستان إلى الاتحاد السوفييتي العام 1924، حيث كان البلاشفة قد منعوا المسلمين من ممارسة شعائر دينهم في العلن.

يعود تاريخ سوق البخارية إلى العام 1934 وقد أسسه آنذاك تجار قادمون من مدينة بخارى الأوزبكية

وكان الموقع الأول للسوق هو الساحة الشرقية للمسجد الحسيني، في موقع "عمارة المكتبات" اليوم، ولكنّ حريقاً شبّ العام 1942 أتى على المحالّ في السوق، فقرر التجار الانتقال إلى موقع جديد، وانتقلوا إلى الموقع الحالي للسوق، مقابل ساحة المسجد الحسيني الكبير، في العمارة التي تعود مُلكيتها لفوزي المفتي، كانت عبارة عن خان (فندق) قديم تستريح فيه القوافل المارّة بعمّان، على الطريق من الحجاز إلى الشام، فعرض المفتي على التجار تأجير المحلات في أسفل البناء بعد أن كانت تستخدم كإسطبلات للخيول.
ومنذ عهد الإمارة، كان الملك عبدالله الأول يزور السوق كلّ يوم جمعة بعد أداء الصلاة في الجامع الحسيني، فيتعرف على أحوال الناس والتجار عن قرب.

اقرأ أيضاً: بازار لبيع منتجات اللاجئين في عمّان
يوجد في السوق اليوم 23 محلاً، تتنوع معروضاتها وبضائعها، من التحف الخزفية والخشبية، إلى المنسوجات المطرزة، والمسابح، إلى أدوات الموسيقى التقليدية كالربابة، والعود، والدفّ، كما توجد المحال المختصة ببيع أدوات ومستلزمات الحلاقين، ومحالّ أدوات ومستلزمات الخياطة والتطريز.
والبخارية واحد من الأسواق المسقوفة في عمّان، وهو نمط معروف ومنتشر في مدن بلاد الشام، ويبقى النموذج الأشهر لها سوق الحميدية الدمشقي.
وفي شهر آب (أغسطس) من العام 2009، تعرّض السوق لحريق كبير، بسبب تماسٍّ كهربائي، تسبب بخسائر مالية قدّرت بحوالي 4 ملايين دينار، ولكنّ التجار تمكنوا من إعادة إصلاح المحلات وتجاوز آثار الحريق، ويعتبر السوق اليوم مقصداً للسياح في وسط عمّان، حيث يشترون منه التذكارات والتحف الشرقية.

يعود تاريخ "البخارية" إلى عام 1934

جانب من المعروضات داخل السوق

2. سوق منكو
وهو أولَ سوق تجاري أنشئ في عمّان، ويعود تاريخ تأسيسه إلى العام 1926، وكان مؤسسو السوق هم التجار من العائلات الشامية التي سكنت عمّان خلال تلك الفترة، وهي عائلات: منكو، والطباع، وأبو قورة، وخير.

كان مؤسسو سوق منكو هم التجار من العائلات الشامية التي سكنت عمّان مطلع القرن الماضي

وقد أخذ هذا السوق بالإضافة إلى الطابع التجاري الطابع السياسي؛ حيث كان التجار الشوام آنذاك من أوائل المبايعين للعائلة الهاشمية، وقد بادروا الى مساندة الأمير عبدالله اقتصادياً وسياسياً، وكانت هذه العائلات تمتاز بالثراء والثقل السياسي، حتى أنّ شاعر الأردن عرار أشار إليهم بأبياته المشهورة:

فلا عليك اذا أقريتني لبناً … وقلت خبزنا من قمح حورانِ
أما السكاكر فلينعم بمأكلها … صبري ومنكو وتوفيق ابن قطانِ
أما أنا والمناكيد الذين هم … قومي وصحبي وندماني وخلاني
فحسبنا نعمة الذلّ التّي نخرت … عظامنا وأعزّت أهل عمّانِ
تتخصص محلات السوق اليوم ببيع الأثواب النسائية التراثية والحديثة، وجهازات العرائس، ويشتهر السوق أيضاً بـ "درج منكو" الذي ينطلق من السوق صعوداً باتجاه شارع بسمان وأحياء جبل عمّان القديمة التي بُنيت كأولى المساكن الفخمة لكبار التجار، وقد تم استيراد ألواح بلاطات الدرج من تركيا في تلك الفترة.

كان مؤسسو "منكو" تجاراً من العائلات الشامية

3. سوق الصاغة
بعد نكبة فلسطين العام 1948، وصل إلى عمّان ستة من تجّار الذهب في يافا، وقرروا مواصلة مهنتهم في مستقرهم الجديد، ففتحوا بدايةً محلات لبيع الصاغة في عمارة قديمة كانت قائمة ضمن الجزيرة الوسطية في شارع الملك فيصل، لم تلبث البناية المتهاوية أن تم هدمها، فانتقل التجار إلى الساحة المقابلة على جهة حي "الشابسوغ"، في الموقع الذي يوجد فيه السوق اليوم، وكانت الأرض لجلال الكردي، وهو ابن سيدو الكردي، أحد الرجالات والساسة المؤسسين في إمارة شرق الأردن، فشيدوا عمارات جديدة، انتهى العمل فيها العام 1951.

اقرأ أيضاً: ست نساء يرصدن انفعالات الوجوه في معرض تشكيلي بعمّان
كانت المحلات الستة هي نواة سوق الذهب الحالي، ومنذ ذلك الوقت ازداد عدد العمارت والمحلات تدريجياً، والتي تخصّصت جميعها ببيع المجوهرات فقط، ولفترة طويلة كانت محلات السوق هي الوحيدة في العاصمة، قبل أن تظهر محلات جديدة في جبال عمّان الأحدث في فترات لاحقة. واليوم تحوّل التجمع إلى سوق يتكون من عدة بنايات متجاورة تتخلّلها أزقّة، ويضم أكثر من 50 محلاً تعرض مختلف أنواع المجوهرات الذهبية والفضية.

تأسست نواة سوق الذهب في عمّان على يد تجار قدموا من يافا بعد نكبة العام 1948

4. سوق السُّكر
وهو من أشهر أسواق وسط البلد، يوجد بالقرب من المسجد الحسيني، ويشتهر اليوم بمحلات وبسطات بيع الخضار والفواكه، ولا علاقة للتسمية ببيع مادة السكر، وإنما سُمّي بهذا الاسم نسبة ليوسف السُّكر صاحب العمارات التي يوجد فيها السوق.
ويعود تاريخ تأسيس السوق إلى العام 1950، وقد ضمّ منذ تأسيسه عدداً من المستوردين الأوائل على مستوى المملكة للمواد التموينية، فكان عند بدايته سوقاً للمواد التموينية قبل أن يتحوّل تدريجياً لبيع الخضار والفاكهة، ولفترة طويلة كان "سوق السكر" بمثابة سوق الخضار المركزي على مستوى مدينة عمّان، يأتيه التجار من جميع الأنحاء، قبل أن تؤسس أمانة العاصمة السوق المركزي في منطقة "الوحدات"، وقد خرج من السوق عدد من كبار التجار في عمّان الذين أسّسوا محلات وفروعاً في الأحياء الأحدث من المدينة.

لفترة طويلة كان "سوق السكر" بمثابة سوق الخضار المركزي على مستوى مدينة عمّان

5. سوق اليمانية
بعد إعلان الجهاد في فلسطين تقاطر المقاتلون العرب من مختلف البلاد العربية، وكان من بين ملبّي النداء مجموعة من الشباب القادمين من اليمن هبّوا لنجدة فلسطين، وبعد انتهاء القتال استقرت المجموعة في مدينة عمّان، وبحثت عن مصدر رزق لها فقامت بتأسيس السوق المعروف اليوم باسمهم "سوق اليمانية" بالقرب من الجامع الحسيني، على امتداد شارع الملك طلال، وعلى يسار الشارع المتجه إلى "رأس العين".
كانت دكاكين السوق في البداية عبارة عن "براكيات" من الخشب، قبل أن يندلع حريق العام 1956 أتى على جميع الدكاكين، ما دفع بأصحابها إلى إعادة بناء السوق من جديد بشكله الحالي.
واليوم يشتهر سوق اليمانية بمحلات بيع الملابس المستعملة التي تبيع بضاعة من أجود الماركات العالمية، إضافة إلى بيع وتفصيل الملابس العسكرية، والبدلات رجالية، ويصطفّ على أبواب المحلات العشرات من الخياطين، الذين يقدمون خدمات تصليح الملابس وتعديلها؛ حيث يُضفي صوت ماكينات الخياطة طابعاً خاصاً على السوق ويشكل عنصراً أساسياً من المكان وأجوائه.

جانب من المعروضات داخل سوق اليمانية

6. سوق الحميدية الكبير
ويحمل هذا السوق اسم السوق الدمشقي الشهير، ويعود تاريخ تأسيسه إلى العام 1968، وهو سوق كبير يتكون من 4 طوابق ويضمّ ثمانين محلاً تجارياً، يتخصص معظمها بتجهيز العرائس من ملابس وأقمشة وغيرها من المستلزمات.
حتى ما قبل عشرين عاماً كان هذا السوق يزدحم بالمتسوقين، إلا أنّ ظهور ونشأة أسواق عديدة أخرى في الأحياء الجديدة من عمّان، أدّى إلى تراجع أعداد المرتادين له، حتى أغلق ما يقارب الأربعين تاجراً محلاتهم لضعف الحركة التجارية بالسوق.

أدى ظهور أسواق عديدة في الأحياء الجديدة من عمّان إلى تراجع أعداد المرتادين للحميدية

7. سوق البلابسة
يقع في وسط المدينة مقابل المسجد الحسيني، أنشئ العام 1952، وهو مجاور لسوق البخارية ولا يفصل السوقين سوى جدار، وقد اقترح عدد من التجار إزالته ليجعلوه سوقاً واحداً إلاّ أنّ عدداً من  مالكي المحلات عارضوا المقترح.
يمتاز "البلابسة" بممراته الضيقة التي تتواجد على جانبيها المحلات، ويشتهر السوق بمحلات الإكسسوارات القديمة، ومحلات بيع مواد الخياطة وتجميل النساء.

جانب من المعروضات داخل سوق البلابسة

8. سوق البشارات
وفي منتصف شارع الملك فيصل، على يمين المتجه إلى الجامع الحسيني، يقع "سوق البشارات"، الذي تعود ملكية مبانيه لعائلة البشارات؛ حيث أنشأها "واصف البشارات" في أربعينيات القرن الماضي، وهو عبارة عن مجموعة من المحالّ المتداخلة والمتلاصقة، على مساحة 1500 متر مربع، وهو مسقوف بعناية، ومحالّه منظمة حول أروقة دائرية تنتهي بمخرج يؤدي الى شارع بسمان.
الطوابق العليا من السوق كانت لوزارة المالية ومن ثم تحوّلت إلى مركز صحي، ومن بعدها مقر مخفر شرطة المدينة قبل تأسيس مركز الأمن الحالي على بعد أمتار من السوق.

اقرأ أيضاً: يمنيون يناقشون في عمّان انتهاكات الحوثيين لحقوق الإنسان
ويختصّ سوق البشارات بالملابس النسائية، وملابس الأطفال، والإكسسوارات، والعطور، وجهازات العرائس، ومستحضرات التجميل، وعبر سنوات طويلة كان يتوجب على أي عروس تقوم بالتجهيز لحفل زفافها الاتجاه إلى سوق البشارات لشراء كل ما تحتاجه.

9. سوق الندى

وهو من الأسواق الحديثة نسبياً في وسط عمّان، حيث تعود نشأته إلى فترة نهاية التسعينيات من القرن الماضي، ويقع في شارع سقف السيل خلف سوق اليمانية، وقد بدأ كسوق مختص ببيع قطع الإكسسوارات، ثم دخلته التحف، والنثريات، والأدوات المنزلية، والإكسسوارات، والعطور، والمواد التجميلية. واليوم، يشتهر سوق الندى بمحلات بيع ألعاب الأطفال؛ حيث يزدحم بالرواد في فترات الأعياد، من الباحثين عن هدايا للأطفال بأسعار مناسبة.

يشتهر سوق الندى بمحلات بيع ألعاب الأطفال حيث يزدحم بالرواد في فترات الأعياد

تواجه أسواق وسط عمّان اليوم تحديّات عديدة بسبب ظهور الأسواق والمراكز التجارية الحديثة في الضواحي الجديدة، كما يشتكي تجارها من قلة توفر المواقف في المنطقة، ما يدفع بالعديد إلى العزوف عن ارتيادها. وبالرغم من ذلك، تبقى هذه الأسواق وجهة العديدين ممن يبحثون عن البضاعة ذات الجودة والأسعار المناسبة، إضافة إلى الاستمتاع بتجربة وأجواء مختلفة.

 

 

الصفحة الرئيسية