تعميق انشقاق الإخوان.. كيف توظّفه الجماعة؟

تعميق انشقاق الإخوان.. كيف توظّفه الجماعة؟

مشاهدة

30/12/2021

أسفرت الأحداث الداخلية لجماعة الإخوان المسلمين بمصر مؤخراً عن تعميق للانشقاق بصورة غير مسبوقة، عقب إعلان ما يسمى الرابطة؛ أي عناصر الجماعة الهاربين، عن تولية د.مصطفى طلبة قائماً بأعمال المرشد، وكذلك تولية السعدني أحمد البري، كرئيس للمكتب بتركيا، ما أدى عملياً لانشقاق الجماعة إلى اثنتين لكل منهما رئيس ومجلس شورى وأدوات إعلامية وأتباع وتمويل خاص.

أحداث ودعوات متوالية للانشقاق

أصدرت مجموعة أمين مجلس شورى الجماعة السابق محمود حسين بياناً يوم 17 كانون الأول (ديسمبر) 2021 أعلنت فيه تولية مصطفى طلبة قائماً بالأعمال بديلاً عن إبراهيم منير الموجود بلندن، وكان هدفها بالضبط هو تولية رجل غير معروف إعلامياً بشكل كبير، رغم أنّ اسمه ورد في قضية أمن دولة عليا بإحدى المحاكم المصرية كممول رئيسي للجماعة، وكذلك لعلاقاته الدولية المتشعبة، ليصبح نظيراً لمجموعة لندن، التي كان أحد عناصر قوتها هو ارتباطاتها بقادة التنظيم الدولي للجماعة.

مصطفى طلبة، الذي يقارب عمره السبعين، له ارتباطات كبيرة بالاستخبارات التركية، وهو مسؤول عن استثمارات الجماعة في أفريقيا، وفي المقابل، فإنّ السعدني أحمد البري، الذي يتولى الآن قيادة إخوان تركيا، من مواليد قرية أولاد صقر بمحافظة الشرقية بمصر، وكان يعمل مديراً مالياً وإدارياً بنقابة المحامين، ومن أبرز المشرفين على العمل الطلابي في الجامعات.

تركز الجماعة أكثر من أي وقت مضى على إثارة القواعد والوحدة ضد النظام المصري رغم محاولات الفريقين المتصارعين التواصل معه

فور صدور هذه القرارات أصدرت قناة قريبة من إبراهيم منير اسمها (خطوة) باليوتيوب حوارين أحدهما مع حلمي الجزار، والثاني مع المتحدث باسم الجماعة أسامة سليمان، توافقا فيه على أنّ هذه الخطوات القادمة من تركيا تخالف لوائح الجماعة، وأنّ هذا ينذر بانقسام التنظيم بالكامل، لدرجة أنّ الجزار دعا في حواره للانقلاب على محمود حسين ومجموعة الستة المفصولين بأي وضع.

اقرأ أيضاً: الفتنة الطائفيّة.. خطة الإخوان الأخيرة في بنغلاديش

من ناحية أخرى، اتهمت قنوات وصفحات مقربة من القيادي محمود حسين إبراهيم منير بتدمير الجماعة وإعادة هيكلتها بما يخدم الدولة المصرية، واعتبرت أنّ السبب الرئيسي في الانقلاب عليه هو عمالته للنظام، وهي نفس التهمة التي اتهمت بها مجموعة لندن مصطفى طلبة والسعدني أحمد البري.

وقال القيادي الإخواني الهارب لتركيا في صفحته بالفيسبوك، إنّ النظام المصري طلب من إبراهيم منير هيكلة الجماعة، وإعادة تشكيل مجلس الشورى، وعدم المطالبة بالإفراج عن المحكومين، وكذا أن تترك الجماعة العمل السياسي، لكي يقبل التسوية، وهو ما وافق عليه منير، وذلك كان سبباً كبيراً لتعيين مصطفى طلبة للحفاظ على الجماعة. وفق قوله.   

من جانبه اعتقد القيادي عصام تليمة، في مقال له، أنّ الإجابة في صراع الإخوان حالياً يعتمد بشكل كبير جداً على ثقل الفريقين في إسطنبول؛ فالصراع لا يحسمه حساب على الفيسبوك، أو صفحة على الإنترنت، وإلا لكان إلى الآن من يقود الجماعة جبهة المكتب العام، فقد كانت كل المواقع والحسابات معها، وكانت الأكثر حضوراً في الإعلام، وكان لديها عدد كبير جداً من المؤيدين على مستوى الصف، وعلى مستوى القطر المصري والتركي، ومع ذلك، لم تحسم الأمر، وأنّ هذا لن يطول، وسيكون محسوماً بشكل كبير لإبراهيم منير، حيث إنّ قراراته كانت ملبية لرغبة الشريحة الكبرى من الإخوان، وسوف تنبئ الأيام القادمة عن كم التأييد لهذه الإجراءات، سواء على المستوى التنظيمي والجماعي، أو على المستوى العام من متابعي الشأن العام الإخواني وغيره، فمعظم هؤلاء يستبشرون بإجراءاته، أملاً في إحداث تغيير في الإخوان، ولو بلمّ شمل الصف، ثم بعد ذلك التفكير في تجديد لوائحها.

ماذا بعد الانشقاق؟

بالنظر إلى الانشقاق الحالي في الجماعة فإنّه يشير إلى انقسام بين فريقين حول مصالح ونفوذ وأموال وليس انشقاقاً أيديولوجياً بالمعنى المفهوم، لكنه يشير إلى أنّه عقب تعيين إبراهيم منير كنائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وقائم بأعماله، فإنّ انتقال مركزية التنظيم من إسطنبول إلى لندن في أحضان مخابرات بريطانيا، وأيضاً إلغاء جهاز "الأمانة العامة" للجماعة واستبداله بـ"اللجنة الإدارية" التي حلّت مكان "مكتب الارشاد" كان سيعني تشكيل فريق جديد، وهو ما رفضته مجموعة تركيا، المرتبطة بالاستخبارات التركية، ومن هنا كان الانقسام غير المسبوق، الذي صنعه محمود حسين ورفاقه.

اقرأ أيضاً: المشروع الإخواني في موريتانيا: هل هو فقاعة دعائية؟

وعند تحليل خطاب أذرع الجماعة الإعلامي، نجد أنّها تركز أكثر من أي وقت مضى على إثارة عواطف وعصبية القواعد والوحدة ضد النظام المصري، رغم محاولات الفريقين التواصل معه.

من هنا فإنّ قدرة أي مجموعة على السيطرة على الجماعة مرتبطة بحصولها على امتيازات كبيرة تمكنها من تسويق انقلابها داخل صفوف التنظيم على أنه انتصار لها.

ويشير البعض إلى أنّ الجماعة يمكن أن تصنع تلك الانقسامات، من أجل تمرير جناح على حساب آخر، أو تغيير سياسات بعينها، أو ترويج ضعفها أمام خصومها للعودة بعد ذلك في إطار واستراتيجية مستجدة، وأنه ليس انشقاق بين منهجين.

تعميق الانشقاق بل وصناعته في أقطار متعددة ومتنوعة لتمرير عمل الجماعة في حال حصول حصار وضغط عليها

ويحدث تعميق الانشقاق؛ بل وصناعته كثيراً من الإخوان في أقطار متعددة ومتنوعة، من أجل تمرير عمل الجماعة في حال حصول حصار وضغط عليها، ويبدو أنّ تلك هي خطة ممنهجة ومتفق عليها من جانب الإخوان المصريين لكي يسهل عليها النفاذ أولاً للمجتمع المصري الشعبي الغاضب منها، وأيضاً للنظام المصري، وهذا ما حدث كثيراً في عصور مختلفة منذ نشأة الجماعة وحتى الآن.

ويبدو أنّ الدولة المصرية تعي ذلك، ولذا فإنّها تشترط حال وقعت أية تسوية، هي أن تكون بشكل فردي وليس جماعياً، مع عدم خلق أي كيان موازي للتنظيم داخل مصر، وأن يقوم قيادات الجماعة بالاعتراف بشرعية الدولة، ورفض ما كان يجري من أذرعها وألويتها خاصة العسكريين الذين حملوا السلاح تحت راية مجموعة حسم ولواء الثورة.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية