حركة النهضة وملف تسفير الجهاديين... كيف يكذب علي العريض؟

حركة النهضة وملف تسفير الجهاديين... كيف يكذب علي العريض؟

مشاهدة

25/11/2021

مع فتح الملفات القضائية الخاصّة بحركة النهضة التونسية، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، وعلى رأسها ملف تسفير المقاتلين إلى بؤر التوتر، في سوريا وليبيا والعراق لخدمة الأجندة العسكرية التركية، خرج رئيس الحكومة التونسية السابق، نائب رئيس حركة النهضة علي العريض، بتصريحات حاول فيها نقل دفة الاتهام نحو التيار القومي التونسي، وقد زعم أنّ "التيار القومي في تونس يقف خلف شبكات إرسال الشباب للقتال في سوريا".

أكاذيب علي العريض... إلى أين؟

علي العريض ادّعى في تصريح إذاعي أنّ "حركة النهضة بريئة من التهم المنسوبة إليها حول التورط في شبكات تسفير الشباب للقتال في سوريا"، وأضاف: "كلما تمّ الكشف عن شبكة تسفير في تونس، يتبيّن أنّ القوميين وشخصيات من النظام السابق يقفون خلفها".

وطالب العريض حركة الشعب، ذات التوجه الناصري، بالردّ على تصريحات الوزير السابق لزهر العكرمي، التي اتهم فيها القنصل التونسي السابق في سوريا، المنتمي للحركة، بتنظيم شبكات لتسفير الشباب التونسي إلى سوريا.

اقرأ أيضاً: هل تاجر حزب النهضة الإخواني بالجنسيات التونسية؟ تحقيق يطال موظفين في هذه الوزارات

من جانبه، سارع لزهر العكرمي بالردّ على القيادي بحركة النهضة، مؤكداً خلال مداخلة هاتفية في برنامج ستوديو شمس إف إم، الثلاثاء 23 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، أنّه لم يوجّه أيّ اتهام لحركة الشعب بالتورط في إرسال التونسيين للقتال في سوريا، معرباً عن استيائه ممّا نُسب إليه، لافتاً إلى أنّ علي العريض "قام بنقل ما ورد في تدوينة القيادي في النهضة ناجح المباركي، التي تأتي في إطار الإفك والكذب"، بحسب تعبير العكرمي، الذي أضاف: "المباركي نشر صورتي رفقة شعار القناة التاسعة، ودوّن أنّني قلت إنّ القنصل المتورط في التسفير تابع لحركة الشعب، وتحدثت عن كتيبة البراهمي".

 

حازم القصوري: المسؤولية السياسية والقانونية تقوم في جانب حركة النهضة، بخصوص ملف التسفير في زمن حكمها، وهذا ما جعل البعثة الأممية تزور تونس في تموز (يوليو) العام 2015

الوزير المكلف بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب سابقاً، اتهم التيار الإسلامي بالوقوف خلف تدمير إدلب والحسكة وسائر سوريا، رافضاً اتهام الناصريين والماركسيين بالوقوف خلف دمار سوريا، حيث لم تُضخ لهذا التيار أيّ أموال من الخارج، عكس التيار الإسلامي، مشدداً على أنّ "قيادات النهضة، والرئيس المصري السابق محمد مرسي، هم من دعوا الشباب للقتال في سوريا"، وقد وجّه العكرمي حديثه لعلي العريض قائلاً: "أرسلتم (10500) شخص للقتال في سوريا، وهناك من قتل، ومن سُجن، ومن تمكّن من الفرار".

من جهته، خصّ الناشط في القانون الدولي، المحلل الاستراتيجي التونسي حازم القصوري، حفريات بتصريحات قال فيها: "إنّ المسؤولية السياسية والقانونية تقوم في جانب حركة النهضة، بخصوص ملف التسفير في زمن حكمها، وهذا ما جعل البعثة الأممية تزور تونس في تموز (يوليو) العام 2015، بخصوص التحقيق في ملابسات ظاهرة المقاتلين الأجانب والمرتزقة، خاصّة أنّ مجلس الأمن فرض على الدول تقديم إفادات بخصوص الشباب الذين التحقوا ببؤر التوتر، خاصّة في ليبيا وسوريا، وثبت بما لا يدع مجالاً للشك تورّط أطراف إخوانية، وجمعيات تابعة للجماعة، في جرائم التسفير، وجرائم أخرى محرمّة دولياً.

اقرأ أيضاً: الغنوشي يلعب بآخر أوراقه.. فهل احترقت مراكب النهضة؟

وحول تصريحات علي العريض الأخيرة، يؤكّد القصوري أنّ العريض يريد أن يدفع شبهات تورّط الإخوان في هذه الخروقات الخطيرة والجسيمة للقانون الدولي، إلّا أنّ هذا الدفع مردود عليه برمّته، خاصّة في ظل تورّط عدد من الأطراف من الإخوان والجمعيات التي تدور في فلكها في جرائم التسفير، والملف كله سوف يشهد مفاجآت مدوية، وجملة من الدلائل؛ لتحديد المسؤولية الجنائية للأطراف الضالعة في هذه الجرائم المحظورة دولياً، كي لا يفلت الجناة من قبضة العدالة.

نشاط إرهابي مبكر لحركة النهضة

 كان وزير الداخلية التونسي السابق لطفي بن جدو (مستقل)، قد فجّر قضية تسفير التونسيين للقتال في سوريا، في آذار (مارس) العام 2013، حين أحبط عملية تسفير نحو 5000 جهادي تونسي، وقام باعتقال عشرات المتورطين في تسفير الجهاديين إلى الأراضي السورية، لكنه لم يفصح عن هويّة المتورطين وقتها، الأمر الذي دفع مراقبين إلى التكهن بتورط حركة النهضة، المهيمنة على الحكم آنذاك، إبّان حكومة علي العريض.

رياض جراد: حركة النهضة الإخوانية سمحت للتنظيمات المسلحة المتشددة بالعمل العلني والمباشر بين 2011 و2013، خلال فترة حكمها وتزعمها تحالف الترويكا

وكانت النائبة السابقة فاطمة المسدي قد وجهت اتهاماً غير مباشر تحت قبة البرلمان إلى حركة النهضة، بالتورط في الشأن الداخلي الليبي، حيث طالبت في 21 نيسان (أبريل) 2017، بـ"مزيد من الحرص على مستوى تعيين القناصل، حتى لا تتكرّر تجربة القنصل التونسي في ليبيا، المقرّب من حركة النهضة".

وفي هذه الجلسة، كشف وزير الداخلية الهادي مجدوب عن عدم إشراف وزارته على الخطاب الجهادي المنتشر في المساجد، وأنّ وزارته "تتعاون مع الأجهزة التركية، فيما يخصّ شبكات التسفير"!

في أعقاب ثورة التصحيح التي دشنها الرئيس قيس سعيّد، مساء 25 تموز (يوليو) الماضي، طلب الحزب الدستوري الحر من رئيس الجمهورية "القيام بشكل عاجل بفتح الملفات الحارقة، الخاصّة بأمن الدولة، وتسفير الشباب إلى بؤر الإرهاب، واغتيال المعارضين وعناصر الجيش والقوات الأمنية". 

العميد خليفة الشيباني: أرقام الإرهابيين التونسيين الذين توجهوا لسوريا للقتال مع داعش تجاوزت (3000) شاب

المحلل الاستراتيجي التونسي رياض جراد، القيادي السابق في الاتحاد العام لطلبة تونس، أكّد في تصريحات صحفية أنّ "حركة النهضة الإخوانية سمحت للتنظيمات المسلحة المتشددة بالعمل العلني والمباشر بين 2011 و2013، خلال فترة حكمها وتزعمها تحالف الترويكا". وأضاف: "وكان نتيجة ذلك تصاعد حركة تجنيد الشباب في جماعات إرهابية، لا سيّما طلبة الجامعات، وإتاحة حرّية التنقل لهم بين مختلف المناطق داخل الدولة، ومن تونس إلى ليبيا".

ولفت إلى أنّ "مخطط الإخوان لتجنيد الشباب الجامعي تمّ بوساطة دعاة وأئمة مساجد وقياديين سابقين في تنظيمات إرهابية، كثفوا وجودهم العلني في الشوارع، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وامتدّ تأثيرهم إلى المجتمع كله، وليس الشباب المسافر للقتال فقط".

وكانت هيئة الدفاع عن المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي قد كشفت عن الدور المباشر لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي بملف تسفير الشباب التونسي إلى ليبيا وسوريا، الأمر الذي دفع إدارة مكافحة الإرهاب إلى اتهامه في العام 2019 بالمشاركة في إرسال 3000 شاب تونسي للقتال في سوريا والعراق بشكل خاص، وفي أعقاب ثورة التصحيح ظهرت العديد من الأدلة التي تكشف عن ضلوع حركة النهضة بشكل مباشر في ملف تسفير الجهاديين إلى بؤر التوتر.

المتحدث السابق باسم وزارة الداخلية التونسية العميد خليفة الشيباني اتّهم في آب (أغسطس) الماضي حركة النهضة بتوفير الأرضية اللازمة لتسفير الشباب التونسي إلى مناطق التوتر، واعتبر أنّ "أرقام الإرهابيين التونسيين الذين توجهوا لسوريا للقتال مع داعش تجاوزت 3000 شاب"، وأضاف: "حركة النهضة دعت الشباب إلى الجهاد في الزمن القريب، ولا يمكن الحديث عن تونس الجديدة، إلّا بفتح كل جرائم هذا الحزب وسياساته، التي أضرّت بالدولة التونسية، وعلاقاتها الخارجية".




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية