صحفي سوري يكشف التداعيات السياسية للقصف الروسي لريف إدلب

صحفي سوري يكشف التداعيات السياسية للقصف الروسي لريف إدلب

مشاهدة

17/06/2021

ترتبط التداعيات السياسية للقصف الأخير بالمنطقة الواقعة في جنوب "طريق M4" تحديداً، والتي بقيت مجهولة المصير، بعد اتفاق آذار (مارس) الأخير، الذي جرى بين روسيا وتركيا العام الماضي، وكان هناك غموض كبير بشأنها، ولم يكن هناك أيّ واقع معلوم لها، والسؤال هو؛ هل ستبقى هذه المنطقة على وضعها الحالي (تحت سيطرة فصائل المعارضة) أم ستكون تحت وصاية تركية- روسية؟

يقول الصحفي السوري من إدلب محمود أبو الراس، إنّ الفترة الماضية شهدت تسريب خرائط تشير إلى أنّ المنطقة ستخضع لسيطرة روسية، لا نعلم إلى الآن كيف سيكون شكل هذه السيطرة؛ هل ستشهد معارك دامية تفضي لسيطرة النظام على المنطقة أم ستكون هناك دوريات ضمن المنطقة وليس على الطريق الدولي "M4"، وهي إشارات استفهام كثيرة، وتخوف كبير من قبل الأهالي حول مصير هذه المنطقة.

 الصحفي السوري محمود أبو الراس

أبو الراس أبلغ "حفريات"، تكهناته حول قصف القوات الروسية وقوات النظام السوري لمناطق وبلدات ريف إدلب الجنوبي، مطلع الشهر الجاري؛ إذ شهدت المنطقة، خلال الأيام العشرة الأولى من شهر حزيران (يونيو)، نحو 15 غارة روسية و150 قذيفة صاروخية ومدفعية على الريف الإدلبي، في إطار التصعيد المتواصل على المنطقة، وذلك بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

كما أدّى القصف إلى مقتل المتحدث الرسمي باسم الجناح العسكري لـ "هيئة تحرير الشام"، أبو خالد الشامي، ومسؤول التنسيق في الإعلام العسكري بالهيئة "أبو مصعب".

القواعد العسكرية التركية

وبحسب المرصد، وفي ردّة الفعل الأولى على قصف قوات روسيا والنظام للمنطقة؛ استهدفت القواعد العسكرية التركية في إدلب "تمركزات النظام في ريف إدلب الجنوبي، بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية، إضافة إلى استهداف تمركزات النظام في مدينة سراقب ومحيطها في ريف إدلب الشرقي، انطلاقاً من تمركزاتها في محيط مدينة إدلب، يأتي ذلك في ظلّ استمرار حركة نزوح المدنيين من مناطق متفرقة من جبل الزاوية نحو المناطق الأكثر أمناً في التصعيد الكبير الذي تشهده المنطقة".

مصادر تؤكد أن ما تتعرض له إدلب من قصف، وتحديداً الأرياف الجنوبية من المحافظة خلال الفترة الحالية، كان متوقّعاً، بعد انتهاء فترة الانتخابات الرئاسية

وأفاد المرصد بأنّ قوات النظام "قصفت بالمدفعية الثقيلة محيط النقطة التركية في بلدة البارة بريف إدلب الجنوب، دون تسجيل إصابات، كما استهدف صاروخ موجّه لقوات النظام أيضاً آلة حفر للقوات التركية كانت ترفع سواتر ترابية، على محور قرية القرقور بريف حماه الغربي، ما أدّى لإعطابها، واستهدفت بصاروخ ثان سيارة في الموقع ذاته".

ما يزال القصف المتبادل مستمراً للأسبوع الثالث على التوالي من الشهر الجاري

وما يزال القصف المتبادل مستمراً للأسبوع الثالث على التوالي من الشهر الجاري، كما أشار تقرير للمرصد باستهداف حركة أحرار الشام الإسلامية لمناطق في مدينة سلمى، الخاضعة لنفوذ قوات النظام بريف اللاذقية الشمالي، ومعسكر جورين بريف حماه الغربي أيضاً، بالقذائف الصاروخية، وسط قصف بري مكثف نفذته فصائل غرفة عمليات "الفتح المبين" على مواقع لقوات النظام في محاور ضمن ريف إدلب الجنوبي وقرب أوتستراد حلب – دمشق الدولي، شرق إدلب، في حين قصفت قوات النظام مناطق في محيط كفرنوران غربي حلب، ومناطق أخرى في جبل الزاوية جنوب إدلب.

القوات الروسية والنظامية

كذلك استهدفت القوات الروسية والنظامية كلّاً من البارة وكنصفرة وفليفل ومعرزاف بريف إدلب الجنوبي، ما أدّى إلى مقتل شخص وسقوط جرحى في معرزاف بعد استهداف منزل بشكل مباشر، كما تعرضت مناطق في قرية العنكاوي بسهل الغاب، شمال غرب حماه، لقصف صاروخي من قبل قوات النظام.

اقرأ أيضاً: الأسد يستقوي بروسيا ويعطل المساعدات الإنسانية في شمال سوريا

وأردف الصحفي السوري بأنّ "ما تتعرض له إدلب من قصف، وتحديداً الأرياف الجنوبية من المحافظة خلال الفترة الحالية، كان متوقّعاً، بعد انتهاء فترة الانتخابات الرئاسية، كما أنّ المنطقة تعرضت سابقاً لقصف متقطع في الأشهر الماضية، لكنّ القصف تَرَكّزَ على خطوط تماس بين فصائل المعارضة وقوات النظام". 

وأضاف: "ما يجري الآن، هو أنّ قوات النظام انتقلت من قصف مناطق اشتباك حدودية إلى مناطق مدنية بحتة، عاد إليها سكانها بعد أن أصابهم الملل من الظروف المعيشية الصعبة ضمن مناطق المخيمات، ومنهم من عاد إلى تلك المناطق لحصد المحاصيل الزراعية، تحديداً محصول الكرز والقمح وغيرها من الزراعات الأخرى في منطقة سهل الغاب، وقد عانت هذه المناطق كثيراً نتيجة قربها من القصف والاشتباكات والعسكرية".

أيضاً ازدادت وتيرة القصف على المنطقة الواقعة جنوب الطريق الدولي لـ حلب – اللاذقية، أو ما يعرف بـ "طريق M4".

وفي العاشر من الشهر الجاري، استهدفت قرية بلين، ما تسبّب بوقوع 10 قتلى مدنيين، بينهم امرأة وطفل، وإصابة أكثر من 5 أشخاص، كذلك قصف النظام، بعد يومين، قرية "كفر لاتا" الواقعة بالقرب من مدينة أريحا جنوب إدلب، وأدّى القصف إلى مقتل شخص واحد مدني، وإصابة أكثر من 5 أشخاص، وتم استهداف أطراف قرية "سارجيو" و"منطف" بالطائرات الحربية الروسية في المنطقة الجنوبية من محافظة إدلب، ما أدّى إلى مقتل امرأة وطفلة وسبع إصابات، جميعها من المدنيين.

تصعيد عسكري آخر

يقول أبو الراس: "هذا التصعيد سبقه تصعيد عسكري آخر بريف إدلب الشمالي الشرقي؛ إذ استهد النظام مخيم "الأبرابر"، الواقع بمحيط قرية "طعوم"، واقتصرت الأضرار على الخسائر المادية فقط.

الصحفي السوري محمود أبو الراس لـ"حفريات": الفترة الماضية شهدت تسريب خرائط تشير إلى أنّ المنطقة ستخضع لسيطرة روسية، لا نعلم إلى الآن كيف سيكون شكلها

كما أنّ منطقة سهل الغاب شهدت سابقاً عمليات قصف عديدة، مع تركيز قوات النظام القصف على الأراضي الزراعية ما أدّى إلى اشتعال الحرائق فيها، ونتجت عنها خسائر كبيرة على المزارعين في المنطقة".

هيئة تحرير الشام

فيما يخصّ استهداف قادة "هيئة تحرير الشام"، قال أبو الراس: "ما حدث أنّ استهداف قرية  "بلين" تزامن مع مرور قياديّين من "تحرير الشام"؛ الناطق باسم الجناح العسكري بهيئة تحرير الشام "أبو خالد" ومجموعة من مرافقيه، بينهم شخص من المنسقين الإعلاميين بالهيئة، وعندما نزلوا لإسعاف الجرحى، كرّر النظام القصف على المنطقة، ما أدّى إلى مقتلهم، وقد كان وجودهم في المنطقة بالمصادفة البحتة، ولم يكن القصف استهدافاً شخصياً لهم".

ويعتقد أبو الراس أنّ هذا التصعيد العسكري قد يكون متعلقاً بالاجتماع المقبل لمجلس الأمن حول مسألة تمديد عملية إدخال المساعدات عن طريق معبر باب الهوى، الذي يعدّ المنفذ الوحيد الذي تدخل من خلاله المساعدات الإنسانية لشمال شرق سوريا.

اقرأ أيضاً: هل تورطت "لافارج" الفرنسية بجرائم ضد الإنسانية في سوريا؟.. التحقيقات جارية

كما يرى أبو الراس أنّه من المحتمل أن يكون هذا التصعيد بأمر من روسيا للضغط على المجتمع الدولي لإيقاف إدخال المساعدات عن طريق هذا المعبر، من أجل القول للمجتمع الدولي أيضاً إنّه لا توجد آلية أو طريقة آمنة لإدخال المساعدات الإنسانية إلا عن طريق شمال غرب سوريا، أي من خلال النظام السوري ومؤسساته، وبالطبع سيكون لذلك تأثير سلبي كبير على المدنيين في محافظة إدلب والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري في شمال غرب سوريا، لأنّه، ببساطة، لن تصل أية مساعدات عن طريق النظام السوري لهذه المناطق، وستحدث كارثة إنسانية، بحسب تعبيره.

اقرأ أيضاً: تنافس روسي إيراني على الكعكة السورية... الأهداف والوسائل

ويختم أبو الراس حديثه بالقول: روسيا تحاول أن تستعرض قوّتها للمجتمع الدولي وتحكّمها بالوضع الأمني والحياتي في منطقة إدلب، أو باقي المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، قبل القمة الأمريكية- الروسية المرتقبة، وليكون موقفها أثناء التفاوض أكبر، وهذا، في اعتقادي، يشير إلى سبب ربط كثيرين القصف الأخير بتقديم تركيا تنازلات أكبر فيما يخصّ افتتاح معابر في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام للمناطق الخاضعة لسيطرته، وتحديد المناطق التي تقع بمحاذاة بعضها؛ إذ إنّ روسيا كانت تروّج إلى افتتاح معابر، تصفها بـ "الإنسانية"، إلا أنّ الفكرة لاقت رفضاً من قبل المدنيين، ومن قبل القوى العسكرية والأمنية المسيطرة على المنطقة".

الصفحة الرئيسية