في زيارته إلى تركيا.. هل يسير الدبيبة على خطى السراج؟

في زيارته إلى تركيا.. هل يسير الدبيبة على خطى السراج؟

مشاهدة

12/04/2021

بدأت تتضح علاقة رئيس الحكومة الليبية الجديد المكلف عبد الحميد الدبيبة بالجانب التركي، والمساعي المشتركة بين الطرفين لتأجيل الانتخابات وعدم اتخاذ أي إجراءات جديدة من شأنها إخراج المرتزقة السوريين من ليبيا.

وقد أعلنت الرئاسة التركية أنّ رئيس الحكومة الليبية الجديدة المكلف عبد الحميد الدبيبة سيزور تركيا اليوم، تلبية لدعوة من الرئيس رجب طيب أردوغان، فيما يواصل زعيم حزب "العدالة والتنمية" إرسال المرتزقة إلى ليبيا، دون أي اكتراث بالاتفاق السياسي الذي تمّ إبرامه برعاية أممية.

اقرأ أيضاً: دفعة جديدة من مرتزقة أردوغان تصل إلى ليبيا... ما موقف المجتمع الدولي؟

وأفاد بيان صادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية بأنّ "الزيارة ستتم يومي 12 و13 نيسان (أبريل) الجاري، للمشاركة في الاجتماع الأول للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين"، وفق ما أوردت وكالة الأناضول.

وأشار البيان إلى أنه "سيتم خلال الزيارة تقييم العلاقات التاريخية بين تركيا وليبيا في جميع جوانبها، ومناقشة الخطوات التي تعزز التعاون الثنائي، بمشاركة الوزراء المعنيين في البلدين".

وتأتي زيارة الدبيبة الأولى إلى تركيا عقب تسلمه مهامه في 16 آذار (مارس) الماضي،  وتتعالى أصوات دولية بضرورة سحب القوات الأجنبية والمرتزقة، بينما ما تزال تركيا ترسل المرتزقة، وتحتفظ بوجود عسكري قوي في الساحة الليبية.

وبدا واضحاً، بحسب تركيبة الوفد المرافق للدبيبة، أنّ بوصلة الأخير تميل أكثر للاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع تركيا، وقد سبق له أن أكد على أهمية تلك العلاقات، وعلى أنّ الاتفاقيات التي وقعتها حكومة الوفاق السابقة برئاسة فائز السراج مهمّة بالنسبة إلى المصالح الليبية، من دون أن يخوض بشكل واضح وعلني في سحب القوات التركية، وفي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المثيرة للجدل.

 

عبد الحميد الدبيبة يزور تركيا على رأس وفد كبير، تلبية لدعوة من الرئيس رجب طيب أردوغان

 

ويضم الوفد، إضافة إلى الدبيبة، وزراء الخارجية والتعاون الدولي نجلاء المنقوش، والداخلية خالد مازن، والصحة علي الزناتي، والحكم المحلي بدر الدين التومي، والمالية خالد عبد الله، والمواصلات محمد الشهوبي، والاقتصاد والتجارة محمد الحويج، والنفط والغاز محمد عون، والتخطيط فاخر أبو فرنة، والصناعة والمعادن أحمد أبو هيسة، والإسكان والتعمير أبو بكر الغاوي، والتعليم العالي والبحث العلمي عمران عبد النبي.

ويضم أيضاً وزيري الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، وشؤون الحكومة ومجلس الوزراء عادل جمعة، إضافة إلى رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء وئام العبدلي ومسؤولين آخرين.

اقرأ أيضاً: زخم دبلوماسي أوروبي عربي في ليبيا... هل ينهي السنوات العجاف؟

وتأتي زيارة الدبيبة بعد أيام قليلة من عودته من زيارة خارجية شملت الإمارات والكويت، وكان قد زار مصر بمجرد توليه مهامه، وبحث مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عدة قضايا، من ضمنها تعزيز التعاون بين البلدين وملفات ساخنة أخرى تتعلق بالوجود العسكري الأجنبي في ليبيا.

وتعارض مصر بشدة بقاء قوات تركية أو مرتزقة في الساحة الليبية التي تشكل فضاء جيوسياسياً حيوياً للأمن القومي المصري.

هذا، وما زالت تركيا متمسكة بقوة بتدخلها العسكري ونفوذها السياسي في ليبيا، ما يُهدّد بعدم إجراء الانتخابات الليبية في موعدها نهاية العام، بما يتوافق مع تطلعات الدبيبة التي روّج لها أعضاء في ملتقى الحوار السياسي مقربين منه كآمال بوقيقيص التي صرّحت مراراً بضرورة إجراء انتخابات برلمانية في شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وتأجيل الانتخابات الرئاسية، وذلك بالرغم من مزاعم حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا المتعلقة بتعبيد الطريق أمام الانتخابات العامة.

 

تركيا متمسكة بقوة بتدخلها العسكري ونفوذها السياسي في ليبيا، ما يُهدّد بعدم إجراء الانتخابات بما يتوافق مع تطلعات الدبيبة

 

وكشف المستشار بالمجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا مفتاح القيلوشي في تصريح صحفي نقلته صحيفة "العرب" اللندنية، كشف في تصريحات صحافية أمس عن وجود تمسك من جماعة الإخوان و"الجماعة الليبية المقاتلة" بعدم إجراء الانتخابات نهاية 2021 لعدم رغبتهم في الاستقرار، موضحاً أنّ هذه الجماعات لا يوجد لها قاعدة شعبية في الأراضي الليبية وفرصهم ضعيفة.

وذكر القيلوشي أنّ "الإخوان" يرغبون في أن يتم انتخاب رئيس الدولة عن طريق البرلمان، وهو ما يرفضه أبناء الشعب الليبي الذي يرغب في انتخاب رئيسه، وأشار إلى محاولات الإخوان لتمرير مشروع مسودة الدستور الذي تم إعداده في 2017، مؤكداً أنّ الدستور تم تفصيله لخدمة جماعات إيديولوجية بعينها، وتحديداً الإخوان.

اقرأ أيضاً: الاتحاد الأوروبي يربط الاستقرار في ليبيا بهذه المسألة

وفي سياق مساعي تركيا في ليبيا وضربها بعرض الحائط كافة التعهدات الدولية بما يتعلق بالمرتزقة، تردّدت أنباء مؤخراً نقلاً عن المرصد السوري أنّ عملية عودة بضع عشرات من المرتزقة السوريين لا تعدو عن كونها تمويهاً، خاصة مع إرسال دفعة جديدة منهم من شمال سورية إلى ليبيا عبر تركيا.

وممّا يُعزّز الأجواء السلبية، تزامن ذلك مع تخريج دفعة من العسكريين دربتهم تركيا، ما ضاعف الشكوك إزاء نوايا أنقرة في ليبيا، خاصة أنّ تلك التحركات تتعارض مع مخططات حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وشهدت مدينة الخمس (135 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس) يوم الخميس الماضي حفل تخريج طلاب عسكريين منتسبين إلى قوة مكافحة الإرهاب، دربتهم القوات التركية في إطار مذكرة التعاون العسكرية التي وقعتها حكومة السراج مع أنقرة في العام 2019، وفق ما نقلت وكالة أناضول التركية.

 

القيلوشي كشف عن وجود تمسك من جماعة الإخوان و"الجماعة الليبية المقاتلة" بعدم إجراء الانتخابات نهاية 2021

 

وتصرّ تركيا على الإبقاء على حضورها العسكري في ليبيا، رغم الأشواط المهمّة التي حققها الفرقاء من أجل حلحلة الأزمة المستمرة منذ أعوام، وقد بعثت أنقرة بالعديد من الرسائل التي تعكس رغبة في استمرارية تواجدها، رغم الجهود المضنية التي تبذلها السلطة الانتقالية لإخراج المرتزقة وكل القوات الأجنبية من البلاد.

وتحظى عملية إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا بدعم دولي كبير، لكن يبدو أنّ أنقرة تدفع نحو البقاء تحت ذريعة حماية مصالحها، وبدا ذلك لافتاً بعد إرسالها دفعة جديدة من المرتزقة السوريين مؤلفة من 380 عنصراً، وفقاً لما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان.

اقرأ أيضاً: تركيا تواصل تدريب الميليشيات في ليبيا وتتجاهل هذا القرار

ووفقاً لما تراه صحيفة "العرب" اللندنية في تقرير لها اليوم، فإنّ هذه الخطوة تُوحي بأنّ تركيا تريد البقاء في ليبيا، ليس فقط عبر التلكؤ في إخراج المرتزقة القدامى، بل في إرسال المزيد منهم، ما يعزز المخاوف من عرقلة العملية السياسية، لا سيّما في ظل التحديات التي تواجهها حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا برئاسة الدبيبة، والتي في مقدمتها إنهاء الفوضى الأمنية التي يتسبب فيها انتشار السلاح والميليشيات والمرتزقة في البلاد.

ويأتي إرسال تركيا دفعة جديدة من المرتزقة إلى ليبيا في وقت شهدت فيه البلاد احتجاجات في صفوف المرتزقة بسبب تأخر صرف رواتبهم والظروف التي يعانون منها في ليبيا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان: إنّ قائد فصيل السلطان سليمان شاه في بلدة عفرين السورية يعكف حالياً على تجهيز دفعة جديدة من مقاتليه لإرسالهم إلى تركيا، غير أنّ وجهتهم غير معلومة لكنها ستكون على الأرجح ليبيا.

اقرأ أيضاً: ما موقف بريطانيا من المرتزقة في ليبيا؟

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه حكومة الدبيبة ضغوطاً سياسية متزايدة من أجل الإسراع بإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، لفسح المجال أمام تقدم العملية السياسية وتهيئة الظروف اللازمة لتنظيم الانتخابات العامة في موعدها الذي حددته خريطة الطريق المنبثقة عن تفاهمات جنيف السويسرية في الـ24 من كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

الصفحة الرئيسية