قرار جزائري يتعلق بالمغرب... التصعيد إلى أين؟

قرار جزائري يتعلق بالمغرب... التصعيد إلى أين؟

مشاهدة

23/09/2021

قررت الجزائر أن تغلق "فوراً" مجالها الجوي أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، وفق ما أعلنت الرئاسة.

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية الجزائرية نقلته وكالة الأنباء الرسمية: "ترأس رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني عبد المجيد تبون،  اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن، وقد خصص الاجتماع لدراسة التطورات على الحدود مع المملكة المغربية، بالنظر إلى استمرار الاستفزازات والممارسات العدائية من الجانب المغربي".

اقرأ أيضاً: الجزائر والمغرب: علاقات عدوانية متوترة وأزمة ثقة طويلة

وأضاف: "قرر المجلس الإغلاق الفوري للمجال الجوي الجزائري على كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، وكذا التي تحمل رقم تسجيل مغربي ابتداء من أمس".

وعلى الجانب الآخر، قال مصدر بشركة الخطوط الملكية المغربية: إنّ قرار الجزائر "لن يؤثر إلا على 15 رحلة أسبوعياً إلى تونس وتركيا ومصر"، وفق ما ذكرت وكالة "رويترز".

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

ووصف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أثر ذلك على الشركة بأنه "غير كبير"، موضحاً أنّ الرحلات المعنية قد تغير مسارها لتمر فوق البحر المتوسط.

وفي السياق، قال وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة: إنّ قطع العلاقات مع المغرب كان قراراً يتعين على الجزائر اتخاذه من أجل بعث "الرسالة المناسبة" إلى حكومة البلد المجاور.

وأوضح في حديثه مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية أول من أمس أنّ قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب يعتبر "طريقة حضارية لإنهاء وضع لا يمكن أن يستمر أكثر دون التسبب في ضرر، والذي يهدد بدفع البلدين إلى طريق غير مرغوب فيه".

 

الجزائر تقرر أن تغلق "فوراً" مجالها الجوي أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، وفق ما أعلنت الرئاسة

 

وأشار لعمامرة إلى أنّ الجزائر طلبت توضيحات من السلطات المغربية بشأن تصريحات ممثلها لدى الأمم المتحدة بشأن "استقلال منطقة القبائل"، ولكن لم يتم تقديم أي تفسير من الجانب المغربي.

وكان أكثر من 200 مثقف وأكاديمي من الجزائر والمغرب قد ندّدوا بالتدهور الأخير في العلاقات بين البلدين.

وحذّر مثقفون وناشطون في المجتمع المدني في عريضة بما سمّوه "العودة إلى العقل"، محذرين من أنّ "الوضع الراهن قد يؤدي إلى مواجهة غير طبيعية، تتعارض مع مصالح الشعبين والمنطقة"، وفق ما أوردت "بي بي سي".

 وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة

ودعت العريضة إلى "وقف التصعيد وتوطيد أواصر المحبة والتعاون، ودكّ الدعوات للمواجهة والعداء، وبناء الغد المشترك الواعد".

وأعلن الموقعون، وهم مثقفون وأكاديميون وناشطون في المجتمع المدني وغالبيتهم من المغرب، رفض "هذه الوضعية المؤدية إلى مواجهة غير طبيعية التي تتنافى مع مصالح الشعبين والمنطقة".

وتتوالى الدعوات إلى التهدئة والحوار بعد إعلان الجزائر قطع علاقاتها مع المغرب، فقد طالبت منظمة التعاون الإسلامي ومقرها جدة في بيان "باعتماد لغة الحوار لحل ما قد يطرأ من اختلاف في وجهات النظر".

 

شركة الخطوط الملكية المغربية: قرار الجزائر لن يؤثر إلا على 15 رحلة أسبوعياً إلى تونس وتركيا ومصر، وبالإمكان تغيير مسارها

 

من جانبه، اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في بيان للجامعة نقلته صحيفة "الشرق الأوسط" أنه على البلدين ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد.

أمّا السعودية، فقد شجعت البلدين على "تغليب الحوار والدبلوماسية لإيجاد حلول للمسائل الخلافية، بما يسهم في فتح صفحة جديدة للعلاقات بينهما، وبما يعود بالنفع على شعبيهما، ويحقق الأمن والاستقرار للمنطقة، ويعزز العمل العربي المشترك".

اقرأ أيضاً: كيف نقرأ الأزمة بين الجزائر والمغرب؟ وما مآلاتها؟

إلى ذلك، عبّرت ليبيا المحاذية للجزائر عن "عميق أسفها" لما آلت إليه العلاقات بين الجزائر والمغرب، داعية البلدين إلى "ضبط النفس وعدم التصعيد"، وفق بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية.

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط

من جهته، أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان حرص بلاده الدائم على متانة وقوة العلاقات العربية الإيجابية ووحدتها وتطويرها بما يخدم مصالح الشعوب الشقيقة ويعزز ازدهارها ونهضتها.

اقرأ أيضاً: كيف رد المغرب على قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة؟

وقال الشيخ عبد الله بن زايد: إنّ دولة الإمارات لطالما سعت إلى تعزيز وتمتين العلاقات العربية، ومن هذا المنطلق فإنها تأسف للتطورات الحاصلة بين الجزائر والمغرب وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأضاف الشيخ عبد الله: إنّ الإمارات ترتبط بعلاقات أخوية متينة مع كلا البلدين، وتسعى إلى تنميتها بما ينسجم مع توجه الدولة الداعم لكل الجهود المشتركة التي تخدم القضايا العربية.

 

مثقفون وأكاديميون من الجزائر والمغرب ينددون بالتدهور الأخير في العلاقات بين البلدين، ويؤكدون أنّ الوضع يتعارض مع مصالح الشعبين والمنطقة

 

وأكد وزير الخارجية الإماراتي حرص دولة الإمارات على توثيق وتطوير علاقاتها الثنائية مع البلدين الشقيقين، مثمناً التعاون الدائم الذي يحكم العلاقات الإماراتية مع كل من المغرب والجزائر.

يُذكر أنّ الجزائر قطعت في 24 آب (أغسطس) الماضي علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، متهمة إياه بممارسة "أعمال عدائية" ضد الجزائر، على خلفية تصريحات ممثل المملكة في الأمم المتحدة، الذي قال إنّ هناك أوجه تشابه بين النزاع الصحراء الغربية وتلك الواقعة في منطقة القبائل الجزائرية، مؤكداً أنّ شعب القبائل له أيضاً الحق في تقرير المصير، فلماذا تنكر الجزائر عليه ما تطالب به لمغاربة الصحراء؟".

ووصف المغرب الخطوة بأنها غير مبررة وغير منطقية، وقال إنّ القرار جاء على أساس "ذرائع زائفة بل عبثية".

 وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان

وكانت العلاقات بين الجارتين مشحونة منذ عقود، لا سيّما فيما يتعلق بمسألة السيطرة على منطقة الصحراء الغربية، حيث تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تسعى لاستقلال الصحراء الغربية عن المغرب.

وتلقي الجزائر باللوم على المغرب زاعمة أنه يدعم "الحركة من أجل تقرير المصير في منطقة القبائل"، وهي حركة انفصالية في منطقة القبائل شمال شرقي البلاد تصنفها الجزائر على أنها "إرهابية".

 

تتوالى الدعوات إلى التهدئة بين الجزائر والمغرب، واعتماد لغة الحوار لحل ما قد يطرأ من اختلاف في وجهات النظر

 

واتهمت الحكومة الجزائرية الحركة وجماعة "رشاد" المعارضة بإشعال حرائق الغابات المدمرة في وقت سابق من شهر آب (أغسطس).

والعام الماضي تعمّق الخلاف بين البلدين بعد اعتراف الرئيس الأمريكي حينها دونالد ترامب بسيادة المغرب على كامل أراضي الصحراء الغربية.

وفي تموز (يوليو) الماضي، أعرب العاهل المغربي محمد السادس عن أسفه للتوترات، ودعا نظيره الجزائري الرئيس عبد المجيد تبون إلى "تغليب الحكمة والعمل بشكل متناسق من أجل تطوير العلاقات" بين الدولتين الجارتين، وفق ما نقل موقع "هسبريس" المغربي.

الصفحة الرئيسية