هكذا نهب أردوغان ونظامه ثروات سوريا

هكذا نهب أردوغان ونظامه ثروات سوريا

مشاهدة

28/06/2021

لا يتوانى النظام التركي بقيادة رجب طيب أردوغان عن محاولات مدّ نفوذه خارجياً واستغلال الأزمات في المنطقة العربية لنهب خيراتها، ضمن محاولات فاشلة لإنقاذ اقتصاد بلاده المنهار.

وقال موقع "نورديك مونيتور" السويدي: إنّ نظام أردوغان قام بنهب ثروات وأصول سوريا، تحت رعاية الجيش التركي وعملائه، وفقاً لوثائق جديدة كشفت عنها وسائل الإعلام التركية، وقد تمّت تلك العمليات عبر رجل أعمال مقرب من أنقرة.

 وأكد الموقع، في تقرير نشره أول من أمس، أنّ "رجل الأعمال التركي مراد أوزفادار، الذي تعمل زوجته مع الاستخبارات التركية، يواجه اتهامات بتفكيك مصانع سوريا في حلب، ونقل معداتها إلى تركيا".

وأضاف: "قام أوزفادار بنهب مصانع في المنطقة الصناعية، ونقل الماكينات الخاصة بها إلى تركيا من خلال شركات تابعة له، ممّا أدى إلى تعزيز أرباحه على حساب الاحتلال التركي لمناطق في شمال سوريا".

 وتابع الموقع: "مزاعم قيام حكومة أردوغان بالاستغلال غير القانوني لثروة وأصول سوريا تمّت إثارتها مؤخراً أمام مجلس الأمن الدولي في خطابات قدّمها ممثلو سوريا في الأمم المتحدة، وهناك العديد من الوثائق التي تتضمن اتهامات بنهب المصانع، وشراء منتجات زراعية بالإجبار من مزارعين محليين، حيث تم تقديم تلك الوثائق بأدلة محددة، وموثقة خلال الأعوام الأخيرة".

 ونُقل عن السفير السوري السابق في الأمم المتحدة بشار الجعفري قوله: إنّ حكومة أردوغان ما تزال متورطة في سرقة ونهب النفط السوري والتحف والمصانع.

 

رجل أعمال تركي، زوجته تعمل مع الاستخبارات التركية، يواجه اتهامات بتفكيك مصانع سوريا في حلب ونقل معداتها إلى تركيا

 

 وأشارت دمشق في خطاب رسمي موجه إلى مجلس الأمن، في أيار (مايو) من العام الماضي، إلى أنّ مصنع "زيزون" للطاقة الحرارية، الذي تبلغ قيمته 660 مليون دولار، تعرض للنهب عبر إرهابيين منتمين إلى تنظيم القاعدة، يتم تمويلهم وتسليحهم من جانب تركيا.  

 وتم تدمير برج التبريد الرئيس في المصنع، الواقع على أطراف مدينة حماة، عبر الجماعة الإرهابية، بغرض تفكيك ألواحه المعدنية، وبيعه للمهربين والتجار الأتراك.  

 وأردف "نورديك مونيتور" قائلاً: "قام تنظيم القاعدة الإرهابي، والعديد من المنظمات الأخرى التي تدعمها تركيا، بنهب المولدات والمحولات واللوحات المركزية والكابلات وخزانات الوقود في مصنع زيزون، وبيعها غنائم حرب لتركيا، ووجهت تلك الحملة ضربة قوية لشبكة الكهرباء المعطلة بالفعل في سوريا، والتي تعمل بنسبة 50% من طاقتها".

 وفي الشهر ذاته، قام التنظيم الإرهابي بالتعاون مع نظام أردوغان بنهب المحاصيل في الأراضي التي يحتلها في رأس العين، شمال الحسكة، وسرق محصول المزارعين، وقام بتهريبه إلى الأراضي التركية، ولجأ أيضاً إلى تهديد مزارعين بحرق أراضيهم إذا رفضوا تسليم المحصول، بحسب التقرير.

 وسلط التقرير الضوء على رجل الأعمال التركي أوزفادار، وقال إنه حوكم بتهمة الاتجار في الكوكايين عام 1988، وهو مقرّب من الشخصيات المؤثرة في حكومة أردوغان، ويُقال إنه يعمل في قطاعات متعددة من بينها البناء والأثاث والطاقة والأجهزة.

 

السفير السوري السابق في الأمم المتحدة بشار الجعفري: حكومة أردوغان ما تزال متورطة في سرقة ونهب النفط السوري والتحف والمصانع

 

 وفي نيسان (أبريل) 2020، نشر أوزفادار صورته مع وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، الذي يسيطر على المناطق التي يحتلها الجيش التركي في سوريا، مع حكام تعيّنهم وزارته التي تدير الأمن المحلي والحكم المدني.

وتصدر أوزفادار العناوين عندما تزوج من هاندي فيرات، التي عملت من قبل لصالح وكالة الاستخبارات التركية MIT، ممّا ساعده على توسيع نطاق علاقاته مع الحكومة التركية.  

اقرأ أيضاً: هل تستغل تركيا أفغانستان للبقاء في ليبيا؟

 وتعمل فيرات صحفية لصالح قناة "سي إن إن ترك"، وقد تم توثيق زياراتها إلى مقر الاستخبارات التركية مراراً من خلال تسجيلات معروضة أمام القضاء.

 وقامت بإجراء مقابلة مع أردوغان في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، حيث تم تصوير تلك المقابلة على أنها جزء من خطة الاستخبارات التركية للترويج لرواية الحكومة حول الانقلاب.

 واستمراراً للسلوك التركي في سرقة ونهب وتدمير مقدرات وثروات الشعوب خاصة الموروث الحضاري، دعت السلطات السورية المجتمع الدولى لوضع حد لما تقوم به القوات التركية ضد المواقع الأثرية في عفرين وريف حلب، والتي تتعرض لتدمير ممنهج وسرقة ونهب لآثار سوريا.

اقرأ أيضاً: مستعمرة أردوغان وألاعيبه في ليبيا

 وناشدت المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية المنظمات الدولية التدخل لحماية التراث الثقافي السوري ووضع حد للعدوان الجائر من قبل تركيا على المواقع الأثرية، مشيرة إلى قيام قوات تركية مدعومة بمرتزقة من المجموعات الإرهابية بتجريف التلال الأثرية الواقعة في سهل عفرين بالجرافات للتنقيب عن الكنوز التي تختزنها هذه التلال والتي يعود تاريخها إلى آلاف الأعوام، ما يؤدي إلى دمار الطبقات الأثرية وتحطيم صفحات مضيئة من تاريخ وحضارة الشعب السوري، وفق ما أوردت وكالة "سانا" الرسمية.

 

تنظيم القاعدة، ومنظمات أخرى تدعمها تركيا، نهبت المولدات، واللوحات المركزية، والكابلات، وخزانات الوقود في مصنع زيزون، وباعتها في تركيا

 

ولفت البيان إلى أنّ الصور التي وصلت من المنطقة تظهر العثور على تماثيل ومنحوتات نادرة تعود إلى الألف الأول قبل الميلاد وإلى العصر الروماني، مشيراً إلى أنّ هذه الاعتداءات تجري في معظم مواقع عفرين الأثرية المسجلة على قائمة التراث الوطني، ومن بينها تل برج عبدالو، وتل عين دارة، وتل جنديرس، وموقع النبي هوري.

 وأكد مدير عام الآثار والمتاحف السورية الدكتور محمود حمود في تصريح صحفي أنّ المديرية تتواصل مع المنظمات الدولية المعنية بالشأن الثقافي لإطلاعها على الجرائم التي تقترف بحق التراث الوطني السوري، مطالبة إياها باتخاذ مواقف قوية لحماية ما تبقى من المواقع الأثرية في شمال سوريا.

 وقد كانت عيون الأتراك على النفط في سوريا، وليس مكافحة الإرهاب كما كانت تزعم، عندما طالبت بالمنطقة الآمنة على الحدود التركية السورية.

تركيا كانت تريد منطقة بعمق 32 كيلومتراً وبطول 450 كيلومتراً من بداية شرقي نهر الفرات حتى الحدود العراقية، على أن تكون السلطة المطلقة لها في هذه المنطقة.

 ورغم أنّ واشنطن لم ترفض من حيث المبدأ فكرة المنطقة الآمنة، لكنها تعي الأهداف التركية جيداً، لذلك فإنها سعت خلال المحادثات إلى تحقيق هدفين: الأول تقليل عمق تلك المنطقة بصورة كبيرة، وثانياً أن يتم الانتشار التركي بالتنسيق مع القوات الأمريكية عبر إنشاء مركز عمليات مشتركة لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمنة. بمعنى آخر أنه من الممكن إنشاء منطقة آمنة ولكن خالية من السلاح ومن السيطرة التركية الكاملة في الوقت نفسه، وفق تحليل نشرته الحرّة.

 إنّ حدود المنطقة الآمنة التي سعت إليها تركيا قد صممت بطريقة تشمل السيطرة على أهم المناطق المنتجة للنفط في سوريا، وهي بالمناسبة أقدمها أيضاً، ولم يكن هذا مجرد مصادفة.

 

السلطات السورية تدعو المجتمع الدولى لوضع حد لما تقوم به القوات التركية ضد المواقع الأثرية في سوريا، من تدمير ممنهج وسرقة ونهب للآثار

 

 وبحسب تقديرات بعض الخبراء، فإنّ 75% من حقول النفط السورية تقع في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، وهي "منطقة حقول الحسكة (بما فيها الرميلان والسويدية وكراتشوك)، ومنطقة الشدادي أو حقول الجبسة (بما فيها جبسة وغونة وكبيبة وتشرين)". وهاتان المنطقتان تنتجان النفط الثقيل، بينما منطقة الفرات ـحقول دير الزورـ تنتج النفط الخفيف.

ويضيف هؤلاء أنه مع تراجع إنتاج النفط الخفيف من المناطق الأخرى في سوريا خلال 10 أعوام، فإنّ إنتاج النفط الثقيل الموجود في شمال شرق سوريا سوف يشكل حوالي 80% من إنتاج النفط الكلي.

 هذه الحقائق النفطية تعرفها الحكومة التركية بطبيعة الحال، ولذلك فإنها تعتبر الوصول إلى تلك المنطقة والسيطرة عليها وسرقة نفطها مسألة حيوية بالنسبة إلى الدولة التركية.

 وبما يتعلق بنهب أردوغان لثروات سوريا، قال المحلل السياسي والناشط المدني حمزة المحفوظ لموقع "العين" الإخباري في كانون الثاني (يناير) الماضي: إنّ سلوك الأتراك معروف تجاه ثروات الوطن العربي، ويتجلى ذلك في استغلالهم للحرب في سوريا وسرقتهم للنفط وامتهانهم لتجارة السلاح والآثار والبشر هناك، تماماً كما هو حاصل في الشأن الليبي؛ إذ يستغل الأتراك اليوم ضعف بنية الدولة الليبية للاستحواذ على ثروات ليبيا واستنزافها.

 وتواصل تركيا العمل على تعزيز نفوذها في شمال سوريا، وذلك بتبنّي استراتيجية قائمة على تمتين وجودها العسكري، بالتزامن مع دعم تدخل السلطات بالشؤون المدنية والاقتصادية والأمنية لسكان المنطقة، والعمل على "تتريكها"، تمهيداً لضمها بشكل نهائي في المستقبل.

 

تركيا كانت تريد منطقة آمنة بعمق 32 كيلومتراً وبطول 450 كيلومتراً للسيطرة على المناطق الغنية بالنفط، بزعم مواجهتها للقوات الكردية

 

 وتعود بداية التدخل التركي في المنطقة إلى شهر آب (أغسطس) 2016، حين أطلقت أنقرة عملية عسكرية رفعت شعاراً ظاهرياً تمثل بالقضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي.

ومع حلول العام 2017، حققت القوات التركية تقدماً كبيراً؛ إذ سيطرت على جزء من الشريط الحدودي بين البلدين، من جرابلس شرقاً، وإعزاز غرباً، والباب جنوباً.

 وبدأت الأهداف "الخفية" لتركيا تتضح لاحقاً، فقد أعلنت أنقرة أكثر من مرّة أنها تريد إيقاف أي توسع للقوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة بأي مناطق غربي الفرات.

 وبالفعل أطلقت تركيا بالتعاون مع جماعات مسلحة تابعة لها في كانون الثاني (يناير) 2018 عملية عسكرية بالمنطقة، هدفها الأول كان السيطرة على عفرين الخاضعة لحماية المقاتلين الأكراد.

 وبعد إحكام سيطرتها على عفرين، بدأت تركيا بتغيير "ديموغرافيا" المنطقة، باستبدال الأكراد بآخرين نزحوا من مناطق استعادتها الحكومة السورية من الفصائل التي كانت تدين بالولاء لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.

 واستندت تركيا أيضاً إلى وثائق عثمانية لتبرير سيطرتها على مدينتي جرابلس ومنبج في محافظة حلب، وتذرعت بوجود مقابر تعود لقادة عثمانيين في مناطق أخرى شمالي سورية، لبسط نفوذها عليها.

 

تركيا تعمل على تعزيز نفوذها في شمال سوريا بتمتين وجودها العسكري، والتدخل بالشؤون المدنية والاقتصادية والسياسية لتتريكها

 

 ومن إدلب إلى عفرين في حلب، لم تتوقف الأطماع التركية في السيطرة على المزيد من الأراضي السورية، بذريعة مواجهة الجماعات الكردية المسلحة، التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

 ولم يقتصر التدخل التركي في سوريا على قضم الأراضي، بل امتدت الهيمنة التركية لتشمل الكتب المدرسية ولافتات الطرق والمؤسسات العامة التي باتت تعج باللغة التركية.

وإلى جانب التواجد العسكري، وجدت المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة التركية خلال العامين الماضيين موطئ قدم لها في هذه المنطقة الآمنة نسبياً، شمالي سوريا.

 أمّا أحدث التحركات التركية في شمال سوريا، فكانت افتتاح جامعة غازي عنتاب لـ3 كليات في بلدات تقع بتلك المنطقة، بحسب ما نقلت "رويترز" عن الجريدة الرسمية التركية قبل نحو عامين.

وأضافت الصحيفة أنّ الجامعة ستفتح كلية للعلوم الإسلامية في إعزاز بسوريا، وأخرى للتربية في عفرين، وثالثة للاقتصاد وعلوم الإدارة في الباب.

الصفحة الرئيسية