هكذا وظف الإخوان الإعلام الرقمي لتنفيذ أجندة الجماعة

هكذا وظف الإخوان الإعلام الرقمي لتنفيذ أجندة الجماعة

مشاهدة

28/05/2022

وظّفت جماعة الإخوان التقنيات الحديثة للإعلام الرقمي لخدمة مشروعها بديلاً عن الوسائل التقليدية أو تلك التي تتبع التنظيم بشكل مباشر، والتي فشلت في إحراز أي أهداف لصالحه، خاصة مع انكشاف أجندتها خلال الأعوام الماضية واقتران اسم الجماعة بالعمليات الإرهابية والعنف المسلح الذي اجتاح عدة بلدان عربية، عقب سقوط حكم الإخوان فيها.

وفي هذا السياق سلّطت دراسة حديثة الضوء على سبل توظيف الجماعة لوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الحديثة، وكذلك البرامج المشفرة، كبدائل لنشر الأيديولوجيا، وتشويه الأنظمة السياسية، ضمن مخطط كبير حاولت الجماعة خلاله إحداث حالة من الفوضى، وضرب استقرار الدول، وأيضاً الإبقاء على مساحات آمنة لنشر أفكارها وتجنيد عناصر جديدة.

كيف استخدمت الجماعة "فيس بوك" لتنفيذ أجندتها؟ 

الباحثة السياسية، علياء العزي، أوردت في دراستها المنشورة بموقع "تريندز" للبحوث والاستشارات تحت عنوان: "الإخوان والإعلام الرقمي.. الدور وحدود التأثير"، أنّ جماعة الإخوان المسلمين كانت من أولى القوى السـياسـية التي استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة موقع "فيسبوك" وهو الموقع الأكبر والأكثر تأثيراً في المجالين العامين؛ المصـري والإقليمي منذ عام 2008.

لكن الإخوان المسلمون كثّفوا من وجودهم على هذه الوسائل في محاولة منهم لزيادة حضورهم على الإنترنت منذ بدايات عام 2010، بحسب الدراسة.

ووفق الدراسة، أدرك الإعلام الإخواني أهمية هذه الوسائل في تحقيق الانتشار بين الجماهير، فأنشأت الجماعة حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي عموماً، وعلى موقع "فيسبوك" خصوصاً، حيث ظهرت الكثير من الصفحات الإخوانية الموزعة بين الإعلان، والأخبار، والشأن الاجتماعي، ناهيك عن بعض الصفحات التي حملت أسماء قادة الجماعة.

جماعة الإخوان كانت من أولى القوى السياسية التي استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة موقع "فيسبوك"

وعملت الجماعة أيضاً، بحسب الباحثة، على مخاطبة كافة الفئات في المجتمع، فعلى سبيل المثال، استهدف "الإخوان" عدد مستخدمي موقع الفيسبوك البالغ 53.6 مليون مستخدم في مصر من خلال إنشاء صفحات وفقاً للمنطقة الجغرافية، حيث ظهرت صفحات مثل "إخوان الفيوم"، و"إخوان بورسعيد"، و"إخوان الشرقية"، وغيرها.

وتشير الدراسة إلى أن نسبة الذكور من إجمالي مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في مصر بلغت 62.1%، بالإضافة إلى 37.9% من الإناث، وهو ما دفع الإعلام الإخواني إلى استغلال ذلك بإنشاء صفحات خاصة بالنساء وأخرى بالرجال، كما كان هناك صفحات خاصة بالشباب مثل صفحة "إحنا شباب الإخوان ايد واحدة مع قيادتنا"، والتي تابعها أكثر من 28 ألف شاب.

 

الباحثة: الصدامات التي وقعت مع الجماعة خلال عام الحكم وبعد سقوطها أفقد الإعلام الإخواني التقليدي والرقمي الكثير من وهجه، لاسيما بعد منع منصاته وجميع مؤسساته داخل مصر

مع عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي من الحكم في 3 تموز (يوليو) 2013، وما ترتب عليه من إغلاق لمختلف وسائلها الإعلامية في مصر، راهنت الجماعة على تشكيل جماعة افتراضية توازي الجماعة القائمة على أرض الواقع، بحسب الباحثة.

ووفق الدراسة، تنبهت الجماعة مبكراً لانتشار الإنترنت في مصر الذي وصل على سبيل المثال عام 2021 إلى نحو 59% من إجمالي المصريين، وصار متوسط عدد الساعات التي يقضونها على الانترنت حوالي 7.36 ساعات، منها نحو 4.20 ساعات عبر الهاتف المحمول.

صفحات وهمية للتعبئة 

وبحسب الأرقام السابقة، سعت الجماعة، إلى استخدام موقع فيسبوك، حيث اتجهت إلى إنشاء مجموعات وصفحات عادية على فيسبوك لتعبئة أكبر عدد من المواطنين والمتعاطفين مع الجماعة ثم فجأة تُغير اسمها والموضوعات المتناولة فيها، وراحت تدعو إلى إسقاط الدولة والقضاء رغم كل بوادر التقدم والإنجاز في عهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وأوردت الدراسة أمثلة لذلك، مثلاً: "كانت إحدى مجموعات الفيسبوك في الأصل تحمل اسم "منتقبات عفيفات" عندما تم إنشاؤها في 18 كانون الثاني (يناير) 2019، ثم غيرت المجموعة اسمها فجأة بعد ذلك في آب (أغسطس) إلى "النقاب دين وحياة" ثم في 17 أيلول (سبتمبر) 2019، غيرت المجموعة اسمها إلى (enough_Sisi)، كاشفة عن هويتها الحقيقية وارتباطها بالجماعة الإرهابية".

تلغرام.. مكتبة إخوانية ضخمة 

أنشأت جماعة الإخوان المسلمين، وفق الدراسة، الكثير من الحسابات على تطبيق تلغرام الذي وفر لها حماية وأماناً أكثر مقارنة مع غيره من وسائل التواصل الاجتماعي. 

أنشأت جماعة الإخوان المسلمين، وفق الدراسة، الكثير من الحسابات على تطبيق تلغرام

وترى الدراسة، أن التطبيق شكّل مكتبة لتبادل المراجع والمصادر المؤسسة أو المفسرة لفكر الجماعة وسير أعلامها.

وتقول الباحثة إن "لجوء الجماعة إلى هذا التطبيق يعود إلى كونه تقنية لا تعتمد في تشغيلها على رقم هاتف وتكتفي بعنوان البريد الإلكتروني، مع تشفير عالي الدقة، كما أنّ التطبيق يتمتع بدرجة خصوصية مرتفعة، مما يسهل من عملية ترويج المنشورات الصوتية أو المرئية أو حتى المكتوبة".

العزي: ازدادت حالة الإعلام الإخواني سوءاً بعد انتقاله إلى تركيا، حيث مارس أدوراً أفقدته التأثير، واعتمد على نشر الشائعات وفبركة الأخبار وتهويلها وتشويه صورة القيادات والتحريض على العنف ودعم الميليشيات المسلحة

وبحسب الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي الجمهورية في مصر، فإنّ الجماعة بدأت عام 2019 في الاعتماد على تطبيق "تلغرام" في نشر أفكارها وفتاواها، حيث اعتمدت عليه بنسبة 20%، فيما جاء موقع موقع "تويتر" في الصدارة بنسبة 28%، يليه "فيسبوك" بنسبة 22%، و"يوتيوب" بنسبة 18%، وتطبيقات الهواتف بنسبة 12%، وفق الدراسة. 

لماذا كثف الإخوان حضورهم في "كلوب هاوس"؟

إجابة على هذا السؤال، تقول الباحثة إن "التطبيق اقتصر في البداية على أجهزة أيفون لكنه سرعان ما أصبح بعد عام متاحاً على أجهزة "أندرويد"، ومن يومها باتت غرف دردشة تطبيق (Club house)، بمثابة الملتقى الرئيسي لعناصر الإخوان، لعدة اعتبارات أهمها: 

أولاً: الإقبال المتزايد على التطبيق من الشباب المصري، وإن واصل بالوتيرة نفسها فإنه قد يتجاوز "فيسبوك" و"تويتر" و"تيك توك" و"إنستغرام".

وثانياً: يمكّن التطبيق العناصر الإخوانية من الإفلات من الرقابة البَعدية والقَبلية، وبالتالي صعوبة توثيق جرائمهم حيث لا يوجد فيه "بيانات" مخزنة يمكن الرجوع إليها في حالة كان هناك أي شكاوى أو مساءلة أو تحقيق؛ فالمحادثات تتم بشكل مباشر، ولا يتم أرشفتها للرجوع إليها وقت الحاجة.

ترى الدراسة، أن تطبيق "تلغرام" شكّل مكتبة لتبادل المراجع والمصادر المؤسسة أو المفسرة لفكر الجماعة وسير أعلامها

ووفق الدراسة، اخترقت عناصر الإخوان سريعاً تطبيق "كلوب هاوس" الجديد للدردشة الصوتية، وأصبحوا حاضرين بكثافة في غرفة، وبدأوا في عقد اجتماعاتهم عبره، كما شكّل لجوؤهم لهذه الوسيلة تطوراً طبيعياً، بفعل نجاح العديد من الدول العربية في الحد من توسع التنظيم وتضييق الخناق عليه عبر منصات التواصل الاجتماعي التقليدية مثل "فيسبوك" و"تويتر".

هل نجحت مخططات الجماعة؟ 

تخلص الدراسة إلى أنّ "جماعة الإخوان المسلمين قد تمكنت من استخدام الإعلام بشقيه: التقليدي والجديد؛ من أجل تحقيق أهدافها لاسيما ما يتعلق بترويج الأفكار ونشرها واستقطاب عناصر جديدة وترسيخ الوجود، وبرزت ذروة هذا النجاح خلال ثورة 25 يناير 2011، وما تلاها من أحداث حتى إعلان تولي المرشح الإخواني حكم مصر عقب الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2012.

ازدادت حالة الإعلام الإخواني سوءاً بعد انتقال الكثير من مؤسساته إلى تركيا

وتؤكد الباحثة في الوقت ذاته أنّ "الصدامات التي وقعت مع الجماعة خلال عام الحكم وبعد سقوطها أفقد الإعلام الإخواني التقليدي والرقمي الكثير من وهجه، لاسيما بعد منع منصاته وجميع مؤسساته داخل مصر. 

وازدادت حالة الإعلام الإخواني سوءاً بعد انتقال الكثير من مؤسساته إلى تركيا، حيث مارس أدوراً أفقدته التأثير في ظل اعتماده على  نشر الشائعات وفبركة الأخبار وتهويلها والتقليل من أي إنجازات وتشويه صورة القيادات والتحريض على العنف ودعم الميليشيات المسلحة.

مواضيع ذات صلة:

لماذا انتفضت لجان "الإخوان" الإعلامية؟

التقارب العربي التركي: هل دخل إعلام الإخوان نفق المجهول؟

هل يساهم سلاح الإعلام في حسم الصراع داخل جماعة الإخوان؟

الصفحة الرئيسية