هل تغلق الولايات المتحدة وتركيا صفحة الخلافات حول صفقة الصواريخ الروسية؟

هل تغلق الولايات المتحدة وتركيا صفحة الخلافات حول صفقة الصواريخ الروسية؟

مشاهدة

18/10/2021

تجري الولايات المتحدة وتركيا مفاوضات من المتوقع أن تفضي إلى قبول أنقرة بشراء مقاتلات أمريكية من الجيل الـ4 من طراز إف 16 المحدثة، وذلك لتحديث أسطول قواتها الجوية بعد أن تم استبعادها من برنامج المقاتلات من الجيل الـ5 من طراز إف 35، وهو ما يحرم أنقرة من تحديث سلاحها الجوي بما يواكب سلاح الجو لدى خصومها الإقليميين.

وبهذا التوجه يكون جزء من الأزمة المتعلقة بصفقة صواريخ إس 400 الروسية بين تركيا والولايات المتحدة قد حسم، بعدما حرمت واشنطن أنقرة من طائرات إف 35 بسبب الصفقة.

غير أنّه من المتوقع تجددها خصوصاً مع توجه أنقرة للحصول على شحنة جديدة وفق صفقة الصواريخ المبرمة مع روسيا.

وبحسب موقع "أحوال تركية"، فإنّ "تركيا نفسها مجبرة على قبول هذا العرض في الوقت الذي تريد فيه تخفيف حدة التوتر مع الحليف الأمريكي من دون أن تتخلى عن منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية من طراز إس 400، وهي الصفقة التي سمّمت إلى حد كبير العلاقات التركية الأمريكية".

وقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد أنّ بلاده تجري بالفعل محادثات مع الولايات المتحدة لشراء طائرات مقاتلة من طراز "إف-16".

وكانت أنقرة شريكة لواشنطن في برنامج المقاتلات من الجيل الـ5 "إف-35" عند إطلاقه، وكان يفترض أن تحصل على حوالي 100 طائرة من هذا الطراز لتحديث أسطول قواتها الجوية، لكنّ الولايات المتحدة استبعدتها منه عام 2019 بعد أن تجاهلت تركيا كل التحذيرات الأمريكية وتحذيرات حلف الناتو من شراء منظومة الدفاع الجوي الروسي "إس-400".

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ بلاده تجري بالفعل محادثات مع الولايات المتحدة لشراء طائرات مقاتلة من طراز "إف-16"

والمحادثات التي أعلن عنها أردوغان تأتي بينما تمر العلاقات بين البلدين بأسوأ فتراتها باعتراف الرئيس التركي نفسه.

وثمة خلافات كثيرة عالقة بين العضوين في حلف شمال الأطلسي على أكثر من ملف، يأتي ملف شراء أنقرة منظومة الدفاع الصاروخية الروسية إس 400 في مقدمتها.

وقال أردوغان في مؤتمر صحفي في إسطنبول يوم أمس الأحد: إنّ العرض مقدم لتركيا مقابل دفعة الـ1.4 مليار دولار التي قدمتها بالفعل مقابل طائرات إف 35 دون أن تحصل عليها.

وهذه الخطوة تأتي في أعقاب طلب رسمي قدمته أنقرة الشهر الماضي إلى واشنطن لشراء 40 طائرة جديدة من طراز إف 16- بلوك 70 من شركة لوكهيد مارتن، بالإضافة إلى 80 من المعدات لتحديث مقاتلاتها الحالية، حسبما قال مسؤولان تركيان مطلعان الأسبوع الماضي.

ويمثل هذا حلاً وسطاً، بعد أن عرقلت الولايات المتحدة صفقة إف 35 بسبب قرار تركيا شراء أنظمة الدفاع الجوي إس 400 من روسيا، وقال أردوغان إنّ بلاده تتطلع إلى حل المشكلة مع الولايات المتحدة من خلال الحوار.

ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس التركي بنظيره الأمريكي جو بايدن خلال قمة مجموعة الـ20 المقررة في روما نهاية الشهر الجاري، ليكون بذلك ثاني لقاء بين الزعيمين بعد اللقاء الأول في بروكسل على هامش قمة حلف الناتو الذي كان أول لقاء وجهاً لوجه بين الرجلين، بعد أشهر من انتخاب بايدن رئيساً للولايات المتحدة خلفاً للرئيس الجمهوري دونالد ترامب، وجاء ذلك اللقاء أيضاً بعد أشهر من التوتر.

وقد حرمت العقوبات الأمريكية التي اتخذها الرئيس الأمريكي السابق (دونالد ترامب) تركيا من تجديد أسطولها الجوي الحربي، وتشير التقارير إلى أنّ المقاتلات التي تعتمد عليها أنقرة حالياً، وهي من الجيل الـ3 والـ4، تقترب من نهاية عمرها الافتراضي من الناحية التقنية.

وصارت أنقرة تطالب بتعويضات عن إقصائها من البرنامج الأمريكي، نظراً لدفعها مسبقاً 1.4 مليار دولار، وقال أردوغان للصحافيين في مطار إسطنبول قبل توجهه إلى جولة في أفريقيا: "طرحنا هذه المسألة في محادثاتنا، نولي أهمية للحوار لإيجاد حل لهذه المشكلة"، مضيفاً أنّ خطة تركيا لشراء طائرات "إف-16 مرتبطة بالطبع بمشكلة إف-35".

وذكر أنّ الولايات المتحدة عرضت على بلاده طائرات "إف-16" لتحديث أسطولها الجوي، مضيفاً: "قلنا إننا سنتخذ كافة الإجراءات اللازمة لتلبية الاحتياجات الدفاعية لبلدنا"، وإنّ تركيا تعمل على تحديث أسطولها من الطائرات الحربية.

إلا أنّ بيع واشنطن طائرات "إف-16" يخضع لموافقة الكونغرس، الذي يتزايد داخله العداء تجاه تركيا بسبب الخلافات القائمة.

وكان الرئيس التركي قد أشار الشهر الماضي إلى خطط للحصول على دفعة ثانية من نظام الدفاع الصاروخي الروسي "إس-400"، ممّا أدى إلى تحذير جديد من واشنطن بشأن مخاطر تدهور العلاقات الثنائية.

ولم يعد بمقدور الرئيس التركي التراجع عن صفقة إس 400 الروسية، خشية غضب الشريك الروسي، وقد سبق لأردوغان أن اختبر غضب موسكو في العام 2015 حين أسقطت قواته طائرة روسية على الحدود السورية التركية ومقتل طيارها، فقد ردّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حينها بحزمة عقوبات كادت تدخل الاقتصاد التركي في أزمة.

الصفحة الرئيسية