وفاة مهندس نهاية الحرب الباردة.. ماذا تعرف عن جورج شولتز؟

وفاة مهندس نهاية الحرب الباردة.. ماذا تعرف عن جورج شولتز؟

مشاهدة

08/02/2021

توفي، أمس الأحد، جورج شولتز، وزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس الجمهوري الأسبق رونالد ريغان، وكبير مهندسى الدبلوماسية الأمريكية في نهاية الحرب الباردة، عن عمر يناهز 100 عام.

وأعلن مركز الأبحاث التابع لجامعة ستانفورد في كاليفورنيا، والذي كان الوزير السابق عضواً فيه منذ 30 عاماً، وفاته في منزله في ستانفورد بكاليفورنيا، مشيداً بالدور الدبلوماسي الذي أداه مع الرئيس رونالد ريغان في "تغيير مجرى التاريخ وإنهاء الحرب الباردة"، وفق ما جاء في بيان نشره المركز على موقعه الإلكتروني.

بدأ جورج شولتز مشواره الأكاديمي بالالتحاق بكلية (لوميس شافي)، التي تخرّج منها عام 1938، ثم التحق بجامعة (برينستون)، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد بامتياز

ونعى وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، الدبلوماسي ورجل السياسة البارز، ووصفه بـ "الأسطورة"، بالأخص وأنّه "ساهم في تحقيق أعظم إنجاز جيوسياسي في عصره وهو نهاية سلمية للحرب الباردة".

وقال الوزير الحالي في بيان نشر عبر موقع الخارجية،  إنّ شولتز "بطل الدبلوماسية المُتحمّس"، قد ساهم في "تقوية العلاقات الأمريكية وتطوير مصالحنا بإبداعه الاستراتيجي وصبره المذهل".

وأضاف بلينكن أنّ "كل وزير للخارجية أتى بعد جورج شولتز قام بدراسة عمله وقراراته وفطنته، أنا بالتأكيد فعلتُ ذلك".

فمن هو جورج شولتز؟

ولد شولتز في مدينة نيويورك يوم 13 كانون الأول (ديسمبر) من العام 1920، ونشأ بمدينة إنجليوود بولاية نيو جيرسي، حيث كان والده، بيرل، يعمل عميداً "للمعهد التعليمي في بورصة نيويورك"، وهي مدرسة تدريب لموظفي البورصة.

شولتز متوسطاً الرئيس رونالد ريغان ونائبه جورج بوش

وبدأ الدبلوماسي المخضرم مشواره الأكاديمي بالالتحاق بكلية "لوميس شافي"، التي تخرّج منها عام 1938، ثم التحق بجامعة "برينستون"، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد بامتياز عام 1942.

وبعد تخرّجه من الجامعة، التحق شولتز بالخدمة الفعلية في سلاح مشاة البحرية الأمريكية عام 1942، حيث خدم كضابط مدفعية برتبة نقيب، وشارك في الحرب العالمية الثانية ضد اليابان في المحيط الهادي، ومع نهاية الحرب عام 1945، غادر جورج شولتز البحرية الأمريكية لأسباب غير معروفة.

خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، اقترح شولتز اتفاقية دولية، تمنح الفلسطينيين حكماً ذاتياً مؤقتاً لمدة 3 أعوام في الضفة الغربية وقطاع غزة

وفي عام 1946، تزوج هيلينا أوبراين، وأنجبت منه 3 بنات وولدين، قبل وفاة زوجته عام 1995.

وبعد ذلك، التحق بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي منحه عام 1949، درجة الدكتوراه في الاقتصاد الصناعي، وفق ما أوردت صحيفة "واشنطن بوست".

وفي الخمسينيات، شغل مناصب أكاديمية عليا وكان مستشاراً اقتصادياً في إدارة الرئيس أيزنهاور. وبعد عودة الجمهوريون إلى البيت الأبيض مع ريتشارد نيكسون عام 1969، تمّ تعيين شولتز وزيراً للعمل.

وأصبح شولتز فيما بعد وزير الخزانة لنيكسون ورئيس مجلس السياسة الاقتصادية.

وفي عام 1982، عيّن رونالد ريغان شولتز وزيراً للخارجية. وخلال فترة حكم ريغان، التي اشتهرت بمعارك داخلية، كان شولتز من أقل الشخصيات إثارة للجدل، حيث أقام علاقات مع الحلفاء والأعداء على حد سواء.

نهاية الحرب الباردة

وفي النصف الثاني من الثمانينيات، سعى شولتز للتواصل مع الزعيم السوفيتي آنذاك ميخائيل غورباتشوف، في محاولة منه لتخفيف توترات الحرب الباردة.

وساعدت جهود شولتز بصفته كبير الدبلوماسيين الأمريكيين من عام 1982 إلى عام 1989 في عهد الرئيس الجمهوري رونالد ريغان، في إنهاء الحرب الباردة التي استمرت 4 عقود.

وقد رتّب شولتز أول اتصال بين ريغان والنظام السوفييتي في العام 1983، وحضر مع نائب الرئيس جورج بوش الأب جنازة الأمين العام للحزب الشيوعي السوفييتي قسطنطين تشيرنينكو عام 1985.

شغل شولتز مناصب مختلفة في حكومتي الرئيسين نيكسون وريغان

وجمعت هذه المناسبة شولتز بالزعيم الجديد للاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف الذي كان يُعدّ بالفعل معتدلاً ورأى لديه انفتاحاً لتعزيز الحوار بين القوتين المتنافستين.

لكنّ التقارب مع غورباتشوف قوبل بتشكيك عميق من وزير الدفاع الأمريكي وقتذاك كاسبار واينبرغر ومدير وكالة الاستخبارات المركزية بيل كايسي، لكنّ ريغان تجاهل وجهتي نظرهما لصالح نظرة شولتز.

ظلّ شولتز ناشطاً حتى التسعينيات من عمره من خلال توليه منصباً رفيعاً في معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد، فضلاً عن عضوية عدد من المجالس الأكاديمية

وبحلول عام 1987، وقّع كل من ريغان وغورباتشوف اتفاقية تاريخية للحدّ من الأسلحة، وهي معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى.

وفي عام 1989 ، منح ريغان، شولتز وسام الحرية، وهو أعلى وسام مدني في البلاد.

شولتز والشرق الأوسط

وضمن جهوده للحد من انتشار الأسلحة في العالم شارك شولتز خلال الثمانينيات في محادثات مع إيران، التي وصفها في مقابلة مع "بي بي سي" عام 2013، بأنّها "يصعب" التعامل معها.

وقال خلال المقابلة، إنّ الإيرانيين يجيدون "الابتسام وتشجيعك على فعل الأمر ثم قطع حلقك".

سعى شولتز خلال النصف الثاني من الثمانينيات، للتواصل مع الزعيم السوفيتي آنذاك ميخائيل غورباتشوف، في محاولة منه لتخفيف توترات الحرب الباردة

كما وتفاعل الدبلوماسي المخضرم مع تصاعد العنف في الحرب الأهلية اللبنانية؛ إذ أقنع ريغان بإرسال وحدة من مشاة البحرية لحماية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ودعم الحكومة اللبنانية.

لكنّ القوات الأمريكية انسحبت عام 1983 عقب تفجيرات بيروت، وهي تفجيرات استهدفت مبنيين للقوات الأمريكية والفرنسية في بيروت وأودى بحياة 241 أمريكياً، و58 فرنسياً، و6 مدنيين، بالإضافة إلى 75 جريحاً.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن الحادث، لكنّ الاستخبارات الأمريكية قدّرت في حينها أنّ هذه الحركة ما هي إلا اسم حركي لحزب الله، أو هي مجموعة انضمت فيما بعد لحزب الله.

وعمل شولتز لاحقاً على إقناع إسرائيل أن تبدأ انسحاباً جزئياً لقواتها من لبنان عام 1985.

تاريخه في وزارة الخارجية تأثر سلباً بسبب إخفاقه في إحلال السلام بالشرق الأوسط وأمريكا الوسطى

وخلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، اقترح شولتز اتفاقية دولية، تمنح الفلسطينيين حكماً ذاتياً مؤقتاً لمدة 3 أعوام في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لكنّ تاريخه في وزارة الخارجية تأثر سلباً بسبب إخفاقه في إحلال السلام بالشرق الأوسط وأمريكا الوسطى، وهما منطقتان بذل فيهما جهوداً شخصية كبيرة.

انسحابه من المشهد السياسي

وبعد انسحابه من المشهد السياسي، أظهر شولتز تبايناً مع عدد من الجمهوريين؛ إذ دافع على سبيل المثال عن فرض ضريبة الكربون لمحاربة التغيّر المناخي، ودعا إلى إنهاء "الحرب على المخدرات"، وهي أحد أركان السياسة الحكومية خلال عهد ريغان.

وظل شولتز ناشطاً حتى التسعينيات من عمره، من خلال توليه منصباً رفيعاً في معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد، فضلاً عن عضوية عدد من المجالس الأكاديمية.

وفي مقال كتبه بمناسبة عيد ميلاده المئة في عام 2020، أعرب عن أسفه للنهج الذي اتبعه الرئيس دونالد ترامب، معتبراً أنّ الولايات المتحدة، مثل الأفراد، لا يمكن أن تنجح إلا إذا اكتسبت ثقة الأطراف الآخرين.

الصفحة الرئيسية