صواريخ "الحوثي" الإيرانية

صواريخ "الحوثي" الإيرانية


02/04/2018

عائشة المري

أطلقت جماعة "الحوثي" ليلة الاثنين الماضي سبعة صواريخ ضد أهداف سعودية، 3 منها كانت باتجاه مدينة الرياض وواحد باتجاه «خميس مشيط» وآخر صوب نجران واثنان باتجاه جازان، وتم اعتراضها جميعاً وتدميرها، لم يكن بينها أي هدف عسكري. توقيت العملية يثير التساؤل حول جدواها في إطار سياق الحرب في اليمن، فما هي المكاسب التي سعت جماعة «الحوثي» لتحقيقها من وراء استهداف المدن السعودية بصواريخ بالستية إيرانية الصنع؟ وما علاقة هذا التصعيد بتطورات الأزمة اليمنية وتطورات الحرب على الأرض، ففي الوقت الذي تدرك فيه جماعة «الحوثي» محدودية حجم الخسائر التي ستتكبدها السعودية في ظل وجود منظومة الصواريخ الدفاعية القادرة على صد تلك الصواريخ ماهي الفوائد التي يمكن جنيها من إطلاق الصواريخ الإيرانية على السعودية مع معرفة قوات «الحوثي» مسبقاً بأن حجم رد فعل قوات التحالف سيكون واسعاً على تلك الصواريخ؟ فهل كانت صواريخ سياسية؟ وهل تخدم الطرف «الحوثي» في حربه مع قوات الحكومة الشرعية اليمنية وقوات التحالف؟ أم أن صواريخ «الحوثي» تخدم المشروع الإيراني والأجندة الداخلية الإيرانية؟ والتساؤل الأهم هل قرار توسيع نطاق الحرب خارج الحدود اليمنية «حوثي» أم إيراني بحت؟

التعمق في دراسة الوضع اليمني والسياقات الإقليمية للحدث يوجب التركيز على عدة نقاط لفهم سياقه العام ودلالاته وتأثيراته المستقبلية. فأولاً توقيت العملية لا يخدم المشروع «الحوثي» باليمن، بل بالعكس من ذلك إذ تزامنت مع زيارة ولي العهد السعودي لأميركا بعد بريطانيا، جاءت الصواريخ «الحوثية» الإيرانية لتثبت بما لا يدع مجالاً للشك التدخل الإيراني ودعم طهران لجماعة «الحوثي» لتهديد الأمن الإقليمي، ثانياً، توالي الخسائر لجماعة «الحوثي» في جبهات القتال حتى في معاقله التقليدية في محافظة صعدة دفعت "الحوثي" لمحاولة تصدير أزمة الخسائر عبر استهداف السعودية بالصواريخ البالستية الإيرانية للتعبير عن قوته وقدرته على الصمود وصولاً لاستهداف المدن السعودية، كذلك يتزامن التصعيد مع ما تردد عن وجود وساطة عُمانية لعقد مفاوضات بين السعودية و«الحوثيين» لوضع حد للحرب، تبدأ بوقف لإطلاق النار ومفاوضات سياسية وصولاً لتوافقات وحكومة وحدة وطنية تنهي الصراع والانقسام، مما سيؤدي في نهاية المطاف لإنهاء الحرب وخروجها من المعادلة، وهو مالم تسمح به طهران الآن. وبالتالي سعت إلى التصعيد وخلط الأوراق من جديد.

ثالثاً، للصواريخ «الحوثية» بعيدة المدى حدود واضحة في فعاليتها، إذ لم تتسبب أي من الصواريخ التي أُطلقت حتى الآن في تدمير واسع النطاق، وكان من السهولة اعتراضها ولكن تكتسب أهمية سياسية للمشروع الإيراني تتعدى أهميتها الجيوسياسية لـ"الحوثيين" في صراعهم. فبالنسبة لطهران فإن تعزيز حليف إقليمي بالصواريخ أو إمدادها بالخبراء يشكل تكلفة قليلة مقارنة بالأثر المطلوب، وهو تهديد السعودية، فإذا ما ردت دول التحالف على الصواريخ «الحوثية» فإنها سترد على قوات «الحوثي»، بينما ستبقى إيران خارج مرمى قوات التحالف، وبالتالي تستغل طهران الحليف الإقليمي لتفعل دورها «كشريك» في صراعات الشرق الأوسط.
لقد أدان تقرير فريق الخبراء المعني باليمن والمنشأ وفقاً لقرار مجلس الأمن 2342 (2017) وبشكل صريح تدخل إيران ودعمها لـ«الحوثي». وبالاستناد إليه وللصواريخ الإيرانية يمكن لدول التحالف الاستدلال على أن طهران مستمرة في انتهاك العقوبات الدولية واتّفاقيّات حظر الأسلحة، ويمكن بعد ذلك تقديم هذا الدليل إلى الأمم المتحدة واللجنة المشتركة التي تشرف على الاتفاق النووي لـ «مجموعة الخمسة زائد واحد» لإعادة النظر في التهديدات الإيرانية للأمن الإقليمي حتى ينقلب السحر على الساحر.

عن "الاتحاد"




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية