فيلق الشام.. جناح أردوغان المسلح يعيث قتلاً وحرقاً وجرائم

فيلق الشام.. جناح أردوغان المسلح يعيث قتلاً وحرقاً وجرائم


17/12/2020

يشكل فيلق الشام، الذي ينشط في شمال سوريا، منذ نحو ستة أعوام، وتحديداً في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الموالية لتركيا، أحد الجيوب المهمة والحيوية التي يعتمد عليها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في تجنيد وتعبئة الأفراد المسلحين، والمرتزقة الأجانب، في عدد من مناطق الصراع الإقليمي المنخرط في أحداثها، من شمال أفريقيا وحتى القوقاز.

ميليشيات أردوغان تطوق الإقليم

جرى تأسيس فيلق الشام، أو فيلق حمص، مطلع العام 2014، ويتكون من 19 فصيلاً إسلامياً، غالبيتهم من العناصر القريبة من جماعة الإخوان في سوريا، في حلب وحمص وإدلب وحماة، وهو ما لم تنفه قيادات الفيلق السوري، الذين أكدوا أنّ حصولهم على الدعم المالي والعسكري من جانب الإخوان، إنّما بهدف مؤازرة الحراك الثوري في حلب، بحسب تعبيرهم، ويتم توزيعه ضمن ثلاثة تشكيلات هي؛ هيئة دروع الثورة، وهيئة حماية المدنيين، والهيئة المركزية. ومن بين قيادات هيئة حلب، عضو الجماعة، الشيخ محمد أمين حفار.

التحق فيلق الشام بعدد من الفصائل المسلحة والعسكرية، التي يتكون منها ما يعرف بـ"الجيش الوطني السوري"، المدعوم من أنقرة، كما سبق أن انضم إلى تحالف "جيش الفتح"، والذي انخرطت فيه مجموعة أخرى الفصائل المسلحة، من بينها "هيئة تحرير الشام"، المصنفة على قوائم الإرهاب، والأخيرة فرضت سيطرتها على إدلب، العام 2015، ما تسبب في حدوث صدامات عنيفة مع فيلق الشام، على خلفية تقاسم مساحات الهيمنة والنفوذ، السياسي والميداني.

الناشط الحقوقي علي عبد الرحمن لـ"حفريات": فرض فيلق الشام حصاراً على قرى بعفرين، وحرق وقطع أشجار الزيتون، التي تعتبر مصدر رزق أهالي المنطقة

انخرط الفيلق السوري في العمليات العسكرية التي قام بها الرئيس التركي ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في الفترة بين عامي 2016 و2019، ومن بينها "غصن الزيتون" و"نبع السلام"؛ ومن ثم، تسيطر عناصرهم على عدد من المناطق التي تنتشر فيها القوات التركية، وكذا الفصائل المحلية الموالية لها، في أعزاز وعفرين، وريف إدلب الشمالي.

اقرأ أيضاً: هل يصمد أردوغان أمام تحركات داود أوغلو الحذرة والتكتيكية؟

كما برزت عناصر الفيلق، خلال احتدام المعارك العسكرية والميدانية، في ليبيا؛ إذ شارك نحو 18 آلاف مقاتل منهم في المعارك بطرابلس، وذلك إلى جانب حكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، والأمر ذاته تكرر في معارك قره باغ.

جرائم حرب

وقبل أيام قليلة، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ فيلق الشام يواصل انتهاكاته الحقوقية ضد المدنيين السوريين، في المناطق التي يسيطر عليها، مضيفاً أنّ "مسلحين من فيلق الشام الذي يقاتل ضمن صفوف "الجيش الوطني"، داهموا قرى كاوند، وميدان اكبس، وحج خليل، في منطقة راجو، شمال سوريا؛ حيث اعتقلوا عدداً من المدنيين، واقتادوهم إلى سجونهم، بتهم "البحث عن قطع أثرية"، ناهيك عن اعتقال مواطنة من قرية فافرتين، في عفرين، لأسباب غير معروفة".

اقرأ أيضاً: أردوغان يستخدم الصوماليين بعد السوريين لابتزاز الاتحاد الأوروبي

وفي أيلول (سبتمبر) الماضي، نفذ مسلحون من ميليشيا الحمزة، التابعة لما يعرف بـ"الجيش الوطني السوري"، حملات مماثلة؛ فداهموا منازل المدنيين، واعتقلوا أفرادها، في عفرين، بينما تم إيداعهم في معسكراتهم وسجونهم، بحسب المرصد الحقوقي.

بيد أنّه في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، تعرضت الفصائل المحلية، في شمال سوريا، والموالية لتركيا، لهجمات عسكرية بواسطة الطائرات الروسية، والتي قامت بشن غارات على معسكرات ومراكز فيلق الشام، الأمنية والعسكرية، نجمت عنها 78 قتيلاً، وأكثر من 170 جريحاً.

اقرأ أيضاً: بلطجة أردوغان تفرم جهود الحل في ليبيا

وأكد المرصد السوري "مقتل قائد لواء "هنانو"، التابع لفيلق الشام المقرب من تركيا، متأثراً بجراحه، إثر انفجار عبوة ناسفة بسيارته، في منطقة كفرتخاريم، شمال غرب إدلب".

وفي حديثه لـ"حفريات"، يلفت الصحفي السوري الكردي، باز علي بكاري، إلى أنّ القصف الروسي الذي استهدف فيلق الشام، وتسبب في ردود فعل تركية رسمية، عبرت عن انزعاجها ومعارضتها، يكشف عن التبعية المباشرة لهذا الفصيل المحلي؛ حيث استهدفت غارة جوية روسية أحد معسكرات الفيلق، في جبل الدويلة، بالقرب من مدينة كفرتخاريم.

 الصحفي السوري الكردي باز علي بكاري

حملة انتقامية

ومن جانبه، قال أردوغان إنّ "استهداف روسيا مركزاً لتأهيل عناصر الجبهة الوطنية للتحرير، في إدلب، يعد بمثابة مؤشر على عدم دعمها للسلام الدائم والاستقرار بالمنطقة".  

اقرأ أيضاً: محمد الفتيح" لـ "حفريات": إسرائيل صنعت نصر أذربيجان وأردوغان سرقه

كما شارك الفيلق السوري مع القوات التركية في عملية تهجير أهالي قرى عفرين، بشكل قسري، تحت وطأة التهديدات الأمنية، ومصادرة الممتلكات، بحسب الصحافي السوري الكردي، إضافة إلى فرض الأتاوات والغرامات المالية، بغية فرض مخطط التغيير الديمغرافي بالمنطقة؛ فلم يبقَ من أصل 500 عائلة، إلا نحو مائة عائلة أو أقل قليلاً، فقط، من السكان الأصليين، وقد تم توطين النازحين واللاجئين والمهجرين بدلاً منهم، وكذا إصدار وثائق هوية مزورة، لتقنين وشرعنة تلك التجاوزات التي يقوم بها الاحتلال التركي.

منذ سيطرة القوات التركية على مدينة عفرين، وتوغلها في شمال سوريا، تم توثيق اعتقال نحو (7083) شخصاً، تعرض (1041) منهم للتعذيب، وقتل نحو 133

ويشير الناشط الحقوقي، علي عبد الرحمن، إلى أنّ التجاوزات الحقوقية التي يقوم بها فيلق الشام، وكذا الفصائل الموالية لأنقرة، تكاد لا تتوقف منذ شهور طويلة، وتتراوح بين التوقيف العشوائي، وفرض الغرامات المالية، ناهيك عن القتل والتمييز العنصري، على أساس الدين والقومية.

عبد الرحمن أبلغ "حفريات" بأنه "مطلع الشهر الجاري، قام فيلق الشام بفرض حصار على عدد من قرى عفرين، وتم حرق وقطع أشجار الزيتون، التي تعتبر مصدر رزق أهالي المنطقة، كما حدث تعذيب لعدد من الأهالي، بهدف الانتقام منهم، بعد أن تعرضت سيارة أحد عناصر الفيلق إلى انفجار بسبب لغم أرضي، وذلك أثناء عبوره بالقرب من أحد قرى المنطقة، فقاموا بهذه الحملة الانتقامية".

اقرأ أيضاً: النهج العدواني لأردوغان: من "صفر مشكلة" إلى "صفر صديق"

ويردف: "فرض عناصر الفيلق المسلح أتاوات مالية، تقدر بنحو ٢٠٠ دولار، على كل عائلة في قرية ميركان، شمال سوريا، وهو المبلغ الذي يتم تحصيله قسراً، وجبايته تحت التهديد، إلى مجموعة من الانتهاكات المستمرة، كالتهجير القسري، وعمليات التغيير الديمغرافي".

استهداف البشر والحجر

وبحسب مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا، فإنّ الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا، تواصل تنفيذ المزيد من الاعتقالات وخطف المدنيين؛ إذ ارتفعت وتيرة العنف والجريمة والاعتقال والخطف، في منطقة عفرين، وكذا عموم المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة التركية في شمال سوريا.

ويؤكد المركز الحقوقي أنّ القوات التركية، والميليشيات المحلية المدعومة منها، تواصل ارتكاب المزيد من الانتهاكات؛ إذ إنّه منذ سيطرت القوات التركية على مدينة عفرين، وتوغلها، بوجه عام، في شمال سوريا، تم توثيق اعتقال نحو (7083) شخصاً، تعرض (1041) منهم للتعذيب، وقتل نحو 133، كما تم الإفراج عن قرابة خمسة آلاف، بينما مصير بقية المعتقلين مازال مجهولاً، وقد بلغ عدد المفرج عنهم بعد دفع الفدية المالية نحو(1180) شخص.

اقرأ أيضاً: معلقات أردوغان ومغلفاته!

وإلى ذلك، ارتفع عدد اللاجئين السوريين الذين قتلوا برصاص القوات التركية إلى نحو 472 شخصاً، وذلك حتى نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) العام الحالي، من بينهم 89 طفلاً، ونحو 60 إمرأة، بحسب المصدر ذاته، كما ارتفع عدد الجرحى والمصابين نتيجة الاعتداءات المباشرة والتعذيب إلى نحو 534 شخصاً، وهم من الذين حاولوا اجتياز الحدود، وسقطوا في قبضة العناصر الأمنية التركية وميلشياتهم، أو من سكان القرى والبلدات السورية الحدودية، إضافة إلى أصحاب الأراضي المتاخمة للحدود، حيث يتم استهدافهم من قبل القوات التركية بالرصاص الحي.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية