مبادرة شبابية جديدة لمكافحة التحرش في مصر.. ماذا تعرف عن تطبيق "متخافيش"؟

مبادرة شبابية جديدة لمكافحة التحرش في مصر.. ماذا تعرف عن تطبيق "متخافيش"؟


13/12/2020

شهدت مصر في الآونة الأخيرة حديثاً متزايداً عن حالات التحرش والعنف ضد النساء، وحوادث الاغتصاب، التي بدأت تنتشر على شكل شهادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بداية من شهادات لفتيات تعرضن لمحاولات تحرّش واغتصاب من طالب الجامعة الأمريكية، تلاها قضية الاغتصاب الجماعي بفندق الفيرمونت، وبينهما جاءت العديد من الشهادات لأسماء عدة متهمة بالتحرش، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في انطلاق حراك متنامٍ على الصعيدين؛ الحكومي والشعبي، يهدف إلى مكافحة هذه الظاهرة، ومحاسبة المعتدين جنسياً، ودعم الناجيات من مثل هذه الحوادث ومساندتهن.

يعتمد تطبيق (متخافيش) على المعلومات التي ستقدمها الضحايا عن أماكن التحرش، ودرجة المضايقات التي تعرضن لها، وكل ذلك بشكل سري جداً

وتشير الإحصاءات إلى أنّ مصر تحتل مرتبة متقدمة من حيث تعرّض النساء للتحرش في مختلف أماكن تواجدهن، سواء كان في العمل أو في المواصلات وغيرها؛ إذ يشير استطلاع للرأي أعدته شبكة "الباروميتر العربي"، وهي شبكة بحثية تُعنى بالاتجاهات والقيم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمواطنين في العالم العربي، إلى أنّه خلال العام 2019، أفادت 90 بالمئة من النساء بين 18 و29 عاماً، و88 بالمئة من النساء بين 30 و40 عاماً، و25 بالمئة فوق الـ 50 عاماً ممّن خضعن للبحث، بتعرضهن للتحرش الجنسي.

"متخافيش".. مبادرة شبابية جديدة

وفي خطوة جديدة لمواجهة التحرّش الجنسي بأنواعه؛ دشّن الشابان سلمى شعبان وأحمد ريحان تطبيقاً للهواتف الذكية أطلقا عليه اسم "متخافيش"، ليُقدّم خدمات مختلفة تهدف إلى مواجهة كل أشكال التحرّش ومساعدة الناجيات على التعافي بالتواصل مع اختصاصيين نفسيين، وتزويد المرأة بالدعم القانوني والاجتماعي والنفسي، وغيرها من الخدمات  التي تساعدهم على تجاوز الأزمة.

دشّن الشابان سلمى شعبان وأحمد ريحان تطبيقاً للهواتف الذكية أطلقا عليه اسم "متخافيش"

ويرى الشابان، اللذان تخرجا مؤخراً من كلية الهندسة، أنّ التطبيق وسيلة رقمية لمحاربة ارتفاع معدلات التحرّش الجنسي في مصر، ويعتمد على المعلومات التي ستقدمها الضحايا عن أماكن التحرّش، ودرجة المضايقات التي تعرضن لها، وكل ذلك بشكل سري جداً، حتى القائمين على التطبيق لا يعرفون أي معلومات عن المستخدمات.

اقرأ أيضاً: اتهامات بالتحرش لمخرج مشارك في "القاهرة السينمائي".. والمخرج يُعلق

وحول اعتماد التطبيق على البيانات التي تقدمها الضحايا، تقول سلمى في حديث لها مع "بي بي سي": "تدفق المعلومات من خلال ما تقدمه الضحايا يمكن أن يعطينا إحصاءات دقيقة لمساعدة الناشطين والمنظمات المعنية بمحاربة تلك الظاهرة في مصر، ما يساعد أيضاً في تحديد مناطق دقيقة ومحدثة شهدت تحرشاً جنسياً، ومن الملاحظ أنّ المرأة أصبحت أقوى وأكثر جرأة في الحديث عمّا تتعرّض له من انتهاكات وتحرّش في الشارع، وأتمنى أن يساعد التطبيق على قمع تلك الظاهرة ومحاربتها".

يوفر التطبيق الدعم النفسي والقانوني والمجتمعي للنساء، بالإضافة لخريطة التحرش التي تُحدّد فيها الناجيات المنطقة التي تعرضن فيها للتحرش

وقبل إصدارهما التطبيق، أجرت سلمى وزميلها أحمد أكثر من 300 مقابلة مع ناجيات من التحرّش لمعرفة طبيعة الخدمات اللاتي يعتقدن أنهن بحاجة إليها، وبعد 6 محاولات أولية لإصدار التطبيق، استقر الثنائي على الشكل الأخير.

وتتابع سلمى: "كان هدفنا من المقابلات العديدة التي أجريناها التعلّم من أخطاء الآخرين الذين حاولوا إصدار تطبيقات مشابهة للوصول إلى نموذج أمثل، ووضعنا سرية البيانات أولى السمات في التطبيق".

3 ألوان ودائرة خطر

ويقدم التطبيق خدمات رئيسية توفر الدعم "النفسي والقانوني والمجتمعي" للنساء، بالإضافة لخريطة التحرّش التي تُحدّد الناجيات اللاتي تعرضن للتحرش بكل أنواعه سواء أكان لفظياً أو جسدياً حسب المنطقة، مع تحديد "نقطة صفراء حال التحرش اللفظي، وحمراء حال التحرش الجسدي، وبنفسجية حال أي نوع آخر".

أحمد ريحان

وفيما يتعلق بالدعم النفسي والقانوني الذي يقدمه التطبيق، يقول أحمد: "هناك دعم قانوني يقدمه طاقم من خلال المحامين ذوي الخبرة في التعامل مع قضايا المرأة قد يكون بأسعار رمزية بسيطة أو مجاناً مع وجود استثناءات بتقديم الخدمة العاجلة مجاناً في بعض الأحيان".

وبحسب سلمى، فإنه سيتم اختيار المعالجين النفسيين أو المستشارين القانونيين بدقة شديدة جداً من المهتمين بمحاربة تلك الظاهرة.

اقرأ أيضاً: حين يصبح التحرش الجنسي واجباً دينياً

وإلى جانب الخدمات المذكورة، يقدم التطبيق خدمة أخرى تحت اسم "دائرة الاستنجاد" وهي خاصية تمنح المستخدمة القدرة على تكوين "دائرة خطر" من 4 أشخاص من معارفها أو أقاربها، حيث يمكنهم الوصول إليها في موقعها حال تعرضها للتحرش، وتقديم الدعم المناسب لها.

الأطفال والرجال أيضاً

ويعمل أحمد وسلمى حالياً على تطوير تطبيقهما الجديد، بحيث يصبح قادراً على تقديم الدعم لكل فئات المجتمع بما فيها الأطفال والرجال أيضاً؛ فنحو 5 بالمئة من قصص التحرش التي أُرسلت إليهم عبر صفحة التطبيق على "فيسبوك" كان ضحاياها من الذكور، ولذا يتمنى الثنائي أن يكون التطبيق قادراً في الوقت الحالي على رسم خريطة التحرش لإحداث تغيير مجتمعي لمحاربته.

اقرأ أيضاً: مقتل مريم فتاة المعادي يثير ضجة في مصر حول التحرش والسرقة

وتختم سلمى: "التطبيق في الوقت الحالي لا يقدم سوى خاصية خريطة التحرش، وسنقدم الخدمات الأخرى تباعاً؛ إذ إننا نمول التطبيق بشكل ذاتي تماماً، وهو السبب في تأخر بقية الخدمات".

سلمى شعبان

ولا تعد هذه المبادرة الأولى للتصدي لظاهرة التحرش؛ إذ سبقتها العديد من الحملات، التي تهدف إلى فضح المعتدين ومساندة الضحايا؛ حيث قد دشّن ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر عدة وسوم في وقت سابق، منها "مي تو" و"نصدق الناجيات"، و"افضحوا المتحرشين"، و"مش هنسكت"، بعد ظهور قضية "الفيرمونت"، وقضية "أحمد بسام زكي"، وقد نجحت هذه الحملات بشكل كبير في تشجيع الناجيات على فضح أسماء المتحرشين ونشر قصص وأدلة تدينهم.

اقرأ أيضاً: لماذا يميل المجتمع لاختلاق الأعذار للمتحرش؟

كما شجعت الحكومة المصرية متمثلة بالمجلس القومي للمرأة والنيابة العامة، التي تجاوبت مع الحملات الإلكترونية عبر رصد المتهمين بالتحرش وملاحقتهم، شجعت النساء على التقدم ببلاغات رسمية، ليتسنى لها ملاحقة المتحرشين واتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحقهم.

القانون المصري يعاقب على التحرّش، سواء كان لفظياً أو بالفعل، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة تتراوح بين  3 إلى 5 آلاف جنيه مصر

الجدير بالذكر أنّ القانون المصري يعاقب على التحرّش، سواء أكان لفظياً أو بالفعل، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة تتراوح بين  3 إلى 5 آلاف جنيه مصري، وترتفع العقوبة إلى الحبس لمدة عام إذا لحق تحرش تتبع للضحية أو ملاحقتها. 

اقرأ أيضاً: قضايا التحرش الجنسي.. إذا لم تنجح الحلول الأخلاقية هل تنفع الروادع القانونية؟

ويرفع القانون المصري العقوبة إلى الحبس مدة تتراوح بين عامين إلى 5 أعوام، وغرامة تتراوح بين 20 إلى 50 ألف جنيه، إذا كان للجاني سلطة وظيفية أو أسرية أو اشترك أكثر من شخص في الواقعة وكان أحدهم يحمل سلاحاً. 

اقرأ أيضاً: حملات ضحايا التحرش والاغتصاب.. هل تحرك "المسكوت عنه"؟

كما يعاقب القانون المصري المغتصب بالسجن المشدّد، وترتفع العقوبة إلى الإعدام أو السجن المؤبد (25 عاماً) إذا كانت الضحية دون 18 عاماً وكان الجاني له سلطة عائلية على الضحية، أو أسفر الاغتصاب عن وفاة.

الصفحة الرئيسية