الإرهاب والجرائم ضد الإنسانية

الإرهاب والجرائم ضد الإنسانية

مشاهدة

02/12/2021

في بادرة هي الأولى من نوعها في أدبيات الإرهاب ومحاكمة الجرائم ضدّ الإنسانية المعاصرة، وستشكّل سابقة في ربط الإرهاب بالجرائم ضدّ الإنسانية؛ أدانت محكمة ألمانية في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، مقاتلاً من تنظيم داعش بتهمة ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، وجرائم حرب بتهمة ربط فتاة إيزيدية تبلغ من العمر (5) أعوام، كان قد اشتراها كعبدة في العراق، وتركها في حرارة حارقة لتموت عطشاً.

اقرأ أيضاً: صعود وسقوط أسامة بن لادن.. لماذا يستمرّ بإلهام ‏‏الإرهابيين؟

الرجل يبلغ من العمر (29) عاماً، ويُدعى طه الجميلي. وبموجب قوانين الخصوصية الألمانية، حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، وأمِر بدفع (50) ألف يورو، أو نحو (57) ألف دولار، كتعويض لوالدة الفتاة، التي كانت شريكة في الادّعاء في القضية، وكانت حاضرة عند تلاوة الحكم.

اقرأ أيضاً: ضحايا الإرهاب في أفريقيا لا بواكي لهم في إعلام الغرب.. لماذا هذا التحيز؟

وقال كريستوف كولر، القاضي المشرف على المحاكمة في فرانكفورت: "إنّها أوّل إدانة بارتكاب إبادة جماعية لمقاتل من تنظيم  داعش، الذي اضطهد بشكل منهجي الجماعة العرقية الإيزيدية في العراق، وخلال فترة حكمه، قتل تنظيم داعش الآلاف من الرجال الإيزيديين، واختطف وأجبر على العبودية الآلاف من النساء والفتيات الإيزيديات.

وقالت أمل كلوني، محامية حقوق الإنسان، وعضو الفريق القانوني للأم، في بيان: "هذه هي اللحظة التي ينتظرها الإيزيديون لسماع القاضي أخيراً، بعد (7) أعوام يُعلن أنّ ما عانوه هو إبادة جماعية". 

اقرأ أيضاً: تفكيك الخطاب المتطرف المؤدي إلى الإرهاب

وقد رحّبت زيمفيرا دولوفاني، المحامية وعضو المجلس المركزي للإيزيديين في ألمانيا، بالحكم، ‏‏وقالت لوكالة صحافة "أسوشيتد برس": "يجب أن تكون هذه هي البداية، وليس النهاية.‏ "لا يسعنا ‏‏إلّا أن نأمل أن يكون ذلك بمثابة علامة فارقة لمزيد من القضايا التي يجب متابعتها"، مشيرة إلى ‏‏أنّ آلاف النساء الإيزيديات استُعبدن، وأسيئت معاملتهنّ من قبل تنظيم داعش". 

 

وعلى الرغم من أنّ الضحية والقاتل لم يكونا ألمانيين، ووقعت الجريمة في الفلوجة بالعراق، إلّا أنّ المحاكمة جرت في ألمانيا، على أساس مبدأ الولاية القضائية العالمية

وعلى الرغم من أنّ الضحية والقاتل لم يكونا ألمانيين، ووقعت الجريمة في الفلوجة بالعراق، إلّا أنّ المحاكمة جرت في ألمانيا، على أساس مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي تستخدمه المحاكم الألمانية لمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم حرب في بلدان مثل العراق وسوريا".

ووفقاً للمدّعين العامّين الألمان، فإنّ الإرهابي الجميلي اشترى امرأة إيزيدية وابنتها البالغة من العمر (5) أعوام كعبيد في قاعدة لتنظيم داعش في سوريا في عام 2015.

اقرأ أيضاً: الإرهاب المقدس: مقاربات خارج الصندوق الأسود

 وكان الإرهابيون قد أسروا المرأة وابنتها في بداية آب (أغسطس) 2014، من قرية كوجو التابعة لمنطقة سنجار في شمال العراق،‏ و"باعهما التنظيم، وأعيد بيعهما عدّة مرات كعبيد" من قبل الجماعة بالفعل. أخذ المتهم (الجميلي) المرأة وابنتها إلى منزله في مدينة الفلوجة العراقية، وأجبرهما على "البقاء في المنزل والعيش وفقاً لقواعد إسلامية صارمة"، وكان يعطيهما طعاماً غير كافٍ، ويضربهما بانتظام لمعاقبتهما، وفقاً للائحة الاتهام.

لقد اعتُقل الإرهابي الجميلي في ‏اليونان، وتمّ تسليمه إلى ألمانيا قبل عامين، وتولّت السلطات الألمانية القضية، بموجب ‏مبدأ الولاية ‏القضائية العالمية الذي يسمح للبلد بمحاكمة الجرائم الخطيرة بشكل خاص، حتى لو ‏ارتُكبت في ‏أماكن أخرى، ولا توجد صلة مباشرة بألمانيا.‏

اقرأ أيضاً: رواية آلموت.. رحلة أدبية في مجاهل الإرهاب المقدس

 كما حُكم على زوجة الإرهابي الجميلي الألمانية الشهر الماضي بالسجن (10) أعوام؛ بسبب وفاة الفتاة. وأدلت والدة الفتاة، التي نجت من الأسر، بشهادتها في كلتا المحاكمتين، وشاركت كمدّعية مشاركة.

 

قالت أمل كلوني، محامية حقوق الإنسان، وعضو الفريق القانوني للأم، في بيان: "هذه هي اللحظة التي ينتظرها الإيزيديون لسماع القاضي أخيراً، بعد (7) أعوام يُعلن أنّ ما عانوه هو إبادة جماعية"

ويزعم المدّعون العامّون الألمان أنّه قرب نهاية عام 2015، قُيّدت الفتاة بالسلاسل إلى قضبان نافذة في ‏الشمس، في يوم وصلت فيه الحرارة إلى (50) درجة مئوية (122) فهرنهايت، وتوفيت إثر ذلك من شدّة العطش، ‏ويزعمون أنّ العقوبة تمّ تنفيذها؛ لأنّ الطفلة البالغة من العمر (5) أعوام قد بلّلت السرير. 

اقرأ أيضاً: التحالف الدولي لهزيمة داعش ينبه لمشكلة الإرهابيين الأجانب

وكانت الأمم المتحدة قد وصفت هجوم داعش على الإيزيديين في شمال العراق في عام 2014 بأنّه إبادة جماعية، قائلة: "إنّ مجتمع الإيزيديين البالغ قوامه (400) ألف نسمة نزحوا أو أسِروا أو قُتلوا"، ومن بين الآلاف الذين أسرهم تنظيم داعش، أجبِر الفتيان على القتال لصالح المتطرّفين، وأعدِم الرجال، إذا لم يعتنقوا الإسلام -وغالباً ما أعدِموا على أيّ حال- وبيعت النساء والفتيات للعبودية.

 

كانت الأمم المتحدة قد وصفت هجوم داعش على الإيزيديين في شمال العراق في عام 2014 بأنّه إبادة جماعية

وقالت نادية مراد، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، وهي نفسها ناجية من الفظائع التي ارتكبها تنظيم داعش ضدّ الإيزيديين: "إنّ الحكم كان مكسباً للناجين من الإبادة الجماعية، والناجين من العنف الجنسي، والمجتمع الإيزيدي بأكمله". وقالت في بيان لها: "إنّ ألمانيا لا تعمل فقط على زيادة الوعي بالحاجة إلى العدالة، بل تعمل على أساسها، واستخدامها للولاية القضائية العالمية في هذه القضية يمكن، وينبغي تكرارها من قبل الحكومات في جميع أنحاء العالم".



الصفحة الرئيسية