خريطة الإرهاب العالمي.. بؤر جديدة وقدرة على التكيف

خريطة الإرهاب العالمي.. بؤر جديدة وقدرة على التكيف

مشاهدة

16/11/2021

يتضح من خلال معدل النشاطات الإرهابية للعام 2021 في بؤره الرئيسية، وهي منطقة جنوب شرق آسيا، العراق والشام، دول الساحل والصحراء، والذي قام بنشره معهد السلام والاقتصاد بسيدني، أنّ الدول الأكثر تأثراً بالهجمات الإرهابية، هي: أفغانستان، ثم العراق، ثم نيجيريا، ثم سوريا، ثم الصومال، ثم اليمن، ثم باكستان، ثم الهند ثم نيجيريا، ثم جمهورية الكونغو الديمقراطية ثم الفلبين، ثم مالي.

اقرأ أيضاً: تعرف على أهم ما ورد في تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2020

وقد دخلت دول جديدة في المجال الإرهابي كمناطق نفوذ، وهي موزمبيق وبوركينا فاسو، وساهم انتشار وباء "كوفيد-19" في انخفاض الإرهاب بنسبة 13% عن العام السابق، وفق إحصائيات معهد السلام بسيدني، إلا أنّه في العام التالي زاد بطريقة ملحوظة، وهذا يرجع لاستغلال الجماعات للوباء في تعزيز النفوذ.

اقرأ أيضاً: الإرهاب العالمي وصراع الضلالات.. كيف تساهم المؤسسية في تغذية التطرف والكراهية؟

كما سجلت كل مناطق العالم معدلات أقل في ضحايا الإرهاب ما عدا ثلاث مناطق سجلت ارتفاعاً في عدد الضحايا، هي؛ أفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا، وأمريكا الشمالية. ومما يعكس انخفاض النشاط الإرهابي أنّه حتى الدول الخمس الأولى الأكثر تأثراً بالإرهاب، منها ثلاث دول انخفض فيها عدد الضحايا عن العام الماضي، وهي؛ أفغانستان ونيجيريا والصومال، فيما ارتفع عدد الضحايا في كل من بوركينا فاسو ومالي.

عدد ضحايا الصدام مع القاعدة عالمياً حتى عام 2021

وقد تأثر الشرق الأوسط وجنوب آسيا بشكل غير متناسب بالقاعدة، وكذلك النشاط الإرهابي من قبل الجماعات الأخرى، ومنذ العام 1970 لقي 137642 شخصاً مصرعهم في الشرق الأوسط كنتيجة مباشرة للنشاط الإرهابي.

سجل العالم معدلات أقل في ضحايا الإرهاب ما عدا أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا وأمريكا الشمالية

وفي العام 2020 جاءت العراق في المرتبة الأولى في المؤشر، وبلغ إجمالي القتلى نحو 4271 قتيلاً. وبالرغم من الهزائم التي تعرض لها تنظيم داعش هناك، إلا أنّ التنظيم الإرهابي ما يزال الأكثر تهديداً؛ إذ يتحمل المسؤولية عن 83% من قتلى العمليات الإرهابية منذ العام 2017 وحتى الآن.

المجال الإرهابي زاد بطريقة ملحوظة وهذا يرجع لاستغلال الجماعات لوباء كورونا في تعزيز النفوذ

وتأتي أفغانستان في المرتبة الثانية، حيث تعرضت لـ1168 حادثاً إرهابياً، قُتل خلالها 4653 شخصاً. وتتحمل حركة طالبان المسؤولية عن 77% تقريباً من الضحايا. بينما تحملت ولاية خراسان (التابعة لتنظيم "داعش") مسؤولية قتل 14% من ضحايا الإرهاب في أفغانستان.

مؤشر الأكثر دموية طالبان وبوكو حرام

وتحتل نيجيريا المرتبة الثالثة بإجمالي 1532 قتيلاً نتيجة عمليات إرهابية، وتهيمن على مشهد التنظيمات الإرهابية في الدولة مجموعتان رئيسيتان، هما جماعة بوكو حرام، والمتطرفون التابعون لعرقية الفولاني، وهما مسؤولتان عن 63% من العمليات الإرهابية في نيجيريا، ونحو 88% من الضحايا.

الجماعات الأكثر نشاطاً

من ناحية أخرى تكشف الاتجاهات الإقليمية لانعكاسات الإرهاب عن درجة من التباين بين الأقاليم المختلفة؛ فقد انخفض تأثير الإرهاب في خمس مناطق، هي: الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمريكا الجنوبية، روسيا وأوراسيا، وأوروبا، وأمريكا الوسطى والكاريبي. وعلى الجانب المقابل، تنامى تأثير الإرهاب في أربع مناطق، هي: جنوب آسيا، وأمريكا الشمالية، وأفريقيا جنوب الصحراء، وآسيا الباسفيك.

مؤشر للضحايا المدنيين

من ناحية حركية التنظيمات الإرهابية وقياسها، فقد حافظ داعش على مركزه من خلال الهجمات التي قام بتنفيذها؛ حيث ارتكب حوالي 3000 هجوم في 48 دولة حول العالم، منها 382 هجوماً في 27 دولة خلال العام 2019 فقط، وعقب محاصرة نفوذه في سوريا والعراق، انتقل لتنفيذ هجماته من خلال الأفرع التابعة لها، سواء تحت ما يسمى "الولايات"، فازدادت عمليات داعش خراسان، وفرع الفلبين، وداعش بالصحراء الإفريقية، وغرب أفريقيا.

اقرأ أيضاً: لماذا يصف مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد إيران براعية الإرهاب العالمي؟

ورغم تلقي التنظيم لضربة كبيرة أفقدته زعيمه في أفريقيا عدنان أبو الوليد الصحراوي خلال هذا الشهر على يد القوات الفرنسية، إلا أنّه استمر في عملياته في أفريقيا، حتى أصبح الفرع الأفريقي هو الأكثر دموية على مستوى العالم.

مؤشر عالمي للنشاط الإرهابي

وقام التنظيم خلال العام 1202 في غرب أفريقيا بأكثر من 600 هجوم، وأسقط بهجماته 4188 ضحية، استهدف فيها الكاميرون وتشاد ونيجيريا والنيجر، مما أدى لانهيار اقتصادي كبير لتلك الدول.

وبلغ إجمالي عدد الهجمات الدامية في القارة الأفريقية خلال الستة أشهر الماضية، منذ كانون الثاني (يناير) 2021 وحتى نهاية أيار (يونيو) من العام نفسه، ما يزيد على 315 هجوماً، خلّف ما يزيد على 5236 قتيلاً، بخلاف المصابين والمختطفين .

الإرهاب لم يتناقص رغم تخفيف حدة بعض بؤر التوتر مثل سوريا لكنه تكيف مع انتقالات لمناطق جديدة

وبتحليل هذه البيانات سنجد أنّ أكثر شهر شهد سلسلة من العمليات الإرهابية خلال النصف الأول من العام 2021، هو شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، بواقع 66 عملية، بينما كان شهر آذار (مارس) الماضي الأعنف من ناحية عدد ضحايا الهجمات المنفذة في القارة، بواقع 1835 قتيلاً.

وشهدت 15 دولة أفريقية 66 هجوماً إرهابياً في شهر كانون الثاني (يناير)، خلّف 642 قتيلاً و96 مصاباً (السودان تصدر قائمة الأكثر تضرراً من حيث عدد الضحايا، فيما شهد الصومال عدداً أكبر من الهجمات)، وجاء إقليم شرق أفريقيا كأكثر الأقاليم تعرضاً لعمليات دامية خلال الشهر الأول من العام.

أما عن تنظيم القاعدة فوفقاً لقاعدة بيانات مؤسسةRAND ، فقد  قُتل حوالي 7275 شخصاً  ضحايا الاشتباكات بين التنظيم وخصومه، ويشمل العدد المنافسين للتنظيم من الجماعات الأخرى، والميليشيات القبلية والمحلية الأخرى.

مؤشر لتباطؤ الاقتصاد في أفريقيا

وهناك توجه هيمن على التنظيمات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة بضرورة الانتقال بعيداً عن مناطق الصراعات التقليدية، على غرار منطقة الشرق الأوسط، والبحث عن مواطئ قدم جديدة تمنح التنظيم حيزاً أكبر للحركة. وهنا أصبحت منطقة الساحل الأفريقي تشهد تنافساً على النفوذ بين تنظيمي "القاعدة" و"داعش"، حيث توحّد التنظيم الأول في جماعة أنصار الإسلام، وهو تكتل لأربع جماعات هي: المرابطون والتوحيد والجهاد وأنصار الدين وجبهة تحرير ماسينا.

اقرأ أيضاً: الخريطة الإخوانية في أفريقيا 

كما شهدت منطقة الحزام الأوسط في نيجيريا صراعاً على الموارد والمراعي بين المجموعات الموجودة في المنطقة، وفي هذا السياق، ظهر متطرفو الفولاني لينفذوا العديد من الهجمات الإرهابية ضد المزارعين الذين ينتمون في الغالب للديانة المسيحية.

مؤشر للضحايا المدنيين

والمنطقة الأخيرة هي جنوب شرق آسيا التي تستحوذ على اهتمام التنظيمات الإرهابية، حيث تشهد موجة جديدة من الإرهاب تتزعمه المجموعات التابعة لتنظيم "داعش" والحركات الانفصالية في دول المنطقة.

الخلاصة وفق ما ورد في تلك الإحصائيات، أنّ الإرهاب لم يتناقص رغم تخفيف حدة بعض بؤر التوتر مثل سوريا، لكنه تكيف مع انتقالات لمناطق جديدة أصبحت أكثر دموية، وبؤر إرهاب لم تكن رئيسية أصبحت في مجال العمليات المركزية للإرهابيين مثل أفريقيا ووسط آسيا.

الصفحة الرئيسية