هل تنجح إيران في الضغط على أمريكا لرفع الحرس الثوري من قائمة الإرهاب؟

هل تنجح إيران في الضغط على أمريكا لرفع الحرس الثوري من قائمة الإرهاب؟

مشاهدة

07/04/2022

في ظلّ التداعيات التي ما زالت تكشف عنها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وآثارها الممتدة على ملفات عديدة، يجري الحديث عن أنّ الرئيس الأمريكي، جو بايدن، سيرفع الحرس الثوري الإيراني من القائمة الرسميّة، التي حددتها الولايات المتحدة للجماعات التي تعتبر راعية للإرهاب، ما يعني حدوث متغيرات جمّة؛ بخصوص أوضاع طهران على عدة مستويات، أمنية وسياسية وإقليمية، وكذا مشروعها النووي؛ حيث إنّ هذه الخطوة في حال حدوثها؛ سوف تعطي السياسة الخارجيّة الإيرانيّة، دفعة غير محدودة في نشاطها الإقليمي المحموم، ودعمها للميلشيات التي تطوق الإقليم، بمشروع طائفي (مفخخ) ومؤدلج.

وبينما تشير التطورات على الصعيد الدولي، إلى عدم معرفة ما إذا كان بايدن سيفعل ذلك أم لا، فإنّه يتعين على الإدارة الأمريكية، أن تدرك حجم المخاطر التي يبعثها الحرس الثوري على الأمن الإقليمي، ومصالح حلفائها في الشرق الأوسط، حسبما يوضح عبد الله مهتدي، سكرتير حزب كومله الكردستاني الإيراني المعارض. 

يقول مهتدي، في تصريحاته لــ "حفريات"، إنّ "إلغاء الرئيس الأمريكي جو بايدن، تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، ربما يكون في توقيت ما له دلالة، أو يؤشر على سياق معين، غير أنّه حتى اللحظة، لم يقدم أيّ مسؤول في إدارة بايدن على ذلك، ثمة مبرر بخصوص تبني حكومة الولايات المتحدة مثل هذه الخطوة".

مبررات أمريكية وضغوط إيرانية

وبحسب مهتدي، فإنّ الحجة التي يتم تمريرها على استحياء، بشأن رفع الحرس الثوري من قوائم الإرهاب، تتصل بأولوية إحياء الاتفاق النووي، وفق المصدر ذاته، والذي قال إنّ إيران على الأرجح، تضغط من أجل تحقيق تلك الخطوة، قبل توقيع الاتفاق النووي،  ويبدو أنّ ثمّة ضغوطاً؛ تدفع الرئيس بايدن نحو الموافقة على المطلب الإيراني.

 

عبد الله مهتدي: الحجة التي يتم تمريرها على استحياء، بشأن رفع الحرس الثوري من قوائم الإرهاب، تتصل بأولوية إحياء الاتفاق النووي

 

وقد بدا هذا جلياً، عندما علقت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، على إمكانيّة شطب الولايات المتحدة للحرس الثوري الإيراني من لائحة الإرهاب الأمريكية، وجاء ذلك رداً على سؤال من قبل إحدى الصحفيات؛ إذ أوضحت أنّه موضوع بحث لا يزال جارياً في الوقت الحالي، كما أضافت أنّ الوضع الحالي (تصنيفه على لائحة الإرهاب) لم يجعل العالم في وضع أكثر أماناً على الإطلاق.

اقرأ أيضاً: ماذا يعني أن تكون المنشآت النووية الإيرانية في عهدة الحرس الثوري؟

وقالت الخارجية الأمريكية، إنّ الاتفاق على العودة إلى خطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي) مع إيران، "ليس وشيكاً ولا مؤكداً"، في أحدث مؤشر على احتمال عدم إحياء الاتفاق في وقت قريب، على الرغم من التأكيدات بشأن قرب التوصل لاتفاق مع مسؤولين غربيين. وأفاد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، أنّ واشنطن تتأهب لاحتمالية العودة المشتركة للاتفاق، وكذلك عدم العودة إلى التنفيذ الكامل للاتفاق النووي، على حد سواء. وأتى ذلك في ظل تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، ودخول روسيا على خط المفاوضات، وطلبها ضمان عدم شمولها بالعقوبات.

من ناحية أخرى، أعلنت واشنطن  أنّها "مستعدّة لاتخاذ قرارات صعبة"؛ للتوصّل لاتفاق مع طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، محذّرة في الوقت نفسه من أنّ إبرام هذا الاتفاق "ليس وشيكاً ولا مؤكّداً". وبحسب مهتدي، المطّلع على سير المفاوضات في فيينا، "فإنّ أحد أبرز الملفات العالقة، هو إصرار طهران على أن تسحب واشنطن، الحرس الثوري الإيراني، من القائمة الأمريكية السوداء لـ "المنظمات الإرهابية الأجنبية".

 

اقرأ أيضاً: الحوثي مدعوماً بالحرس الثوري الإيراني يعيث تهديداً براً وبحراً وجواً

وردّاً على سؤال بشأن هذه المسألة، رفض المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، أن يحدّد العقوبات التي من الممكن أن تكون واشنطن على استعداد لأن نرفعها، أو تلك التي ليست مستعدة لأن نرفعها، لكنّ برايس أضاف أنّ واشنطن "مستعدّة لاتّخاذ قرارات صعبة؛ لإعادة البرنامج النووي الإيراني إلى حدوده"، المرسومة في الاتفاق الذي أبرم في فيينا في العام 2015، وانسحبت منه الولايات المتحدة في العام 2018.

الحرس الثوري الإيراني وتاريخ من ممارسة الإرهاب

ويقول مهتدي: "العديد من جماعات الضغط في الولايات المتحدة، لديها استنتاجات مروعة للحرس الثوري الإيراني. على سبيل المثال، يعرف العديد من الأمريكيين أنّ الحرس الثوري قتل الأمريكيين في العراق،  وحزب الله اللبناني له دور مماثل، ونفذ عمليات ضد القوات الأمريكية في الكويت ولبنان، من خلال عماد مغنية، إضافة إلى ذلك، ليس من الصعب تفسير سلوك الحرس الثوري الإيراني، في ظل سيطرته على الحياة السياسية داخل إيران، بما في ذلك البرنامج النووي، كما أنّه نفذ الكثير من العمليات ضد المعارضة الإيرانية، وقتل قادتها، أمثال: عبد الرحمن قاسلمو، زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني، وصادق شرفكندي، شعبوي بختيار الذي اغتيل في فرنسا، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار، أنّ إيران استمرت في عدم الالتزام بوعودها، بوقف تخصيب اليورانيوم لأهداف غير سلمية، وهذا يعني بوضوح أنّ قوات الحرس الثوري، متورطة في الإرهاب النووي".

ويؤكد المصدر ذاته، أنّه من الصعوبة بمكان إقناع الشعب الأمريكي، والعالم بأسره، أنّ الحرس الثوري الإيراني ليس جماعة إرهابية؛ لأنّه يخوض حروباً بالوكالة، والإرهاب بالوكالة من قبل الحرس الثوري الإيراني، لم يتم الكشف عنه بالكامل حتى الآن. ويتابع: "من المتوقع، لا بل المؤكد، أن يبقى الحرس الثوري خلية فساد سياسي في إيران، حتى لو أوقفت - مؤقتاً - حملاتها الإرهابية، في العراق وسوريا ولبنان واليمن".

 

ديفيد دي روش: العقوبات المفروضة على الحرس الثوري  واحدة من أصعب المجالات المتضمنة في محادثات خطة العمل الشاملة المشتركة، ضمن مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران

 

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، عن دبلوماسيين أمريكيين قولهم، إنّ الجهود المبذولة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، تعتمد الآن على أكثر القضايا حساسية من الناحية السياسيّة في المفاوضات، والمتمثلة في إزالة تصنيف الإرهاب لنخبة الحرس الثوري الإيراني؛ القوة الأمنية القوية في البلاد. وتثير هذه القضية معارضة عنيفة في واشنطن، وكذا بين حلفاء الشرق الأوسط مثل إسرائيل، حيث أصدرت الحكومة في تل أبيب انتقادات علنية لاذعة، لأيّ محاولة لإزالة تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، وعليه، يمكن استنتاج أنّ الأسباب التي سيقدمها بايدن لرفض مثل هذه الانتقادات، سوف تحدد ملامح السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط والخليج.

 

اقرأ أيضاً: تقرير يكشف طرق تهريب النفط الإيراني.. ما دور الحرس الثوري؟

وقال مشرّعون من كلا الحزبين، إنّه جرى تجاهلهم بشكل كبير، بشأن الشكل الذي قد يبدو عليه الاتفاق النووي الجديد مع إيران، معربين عن خشيتهم من أن يكون أضعف كثيراً من الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما، في العام 2015، بسبب فقدان واشنطن "الوقت والنفوذ".

ولفت المشرعون إلى وجود شكوك، بشأن ما إذا كان الوقت الحالي مناسباً للتفاوض على اتفاقية جديدة، بسبب تراجع العلاقات الأمريكية مع روسيا والصين، وهما الدولتان الموقعتان على الاتفاق النووي، إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

يختم مهتدي تصريحاته قائلاً: "قد يرفع بايدن، الحرس الثوري، من لائحة الإرهاب، ولكنّه لن يستطيع محو تاريخه الإرهابي، الذي وصل إلى السعودية، والامارات، ولبنان، والعراق، وفلسطين، التي يدعون كل يوم تحريرها، ولكنّهم في حقيقة الأمر، يشقون صفوف مناضليها، ويبعدونها عن خريطة الاهتمامات الدولية".

إيران تستثمر في الأزمات الدولية

في هذا السياق، يشير ديفيد دي روش، الأستاذ في مركز الشرق الأدني وجنوب آسيا، بجامعة الدفاع الوطني، في تصريحات خصّ بها "حفريات"، إلى أنّه ربما تكون العقوبات المفروضة على الحرس الثوري الإيراني، واحدة من أصعب المجالات المتضمنة في محادثات خطة العمل الشاملة المشتركة، ضمن مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران.

 

وجدان عبد الرحمن: مسألة رفع الحرس الثوري من لائحة العقوبات الأمريكية، أمر وافقت عليه الإدارة الأمريكية تحت ضغط الجانب الإيراني، الذي يستثمر في ارتباك الوضع الدولي

 

ويتابع المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأمريكية تصريحاته، لافتاً إلى أنّ رفع العقوبات عن الحرس الثوري، سيكون في الواقع مبرراً لأفعاله في مهاجمة الأمريكيين وشركائهم الأمنيين، في جميع أنحاء العالم.

وفي تقدير دي روش، فإنّ محادثات فيينا تتأرجح، نحو درجة تشي إلى أنّه من غير المرجح أن يجني الرئيس الأمريكي  بايدن أيّ فائدة سياسية، في حال توقيع اتفاقية مع الجانب الإيراني، لكنّه سيعاني من أضرار سياسيّة لكل عقوبة مرفوعة، لا تتعلق مباشرة بالانتشار النووي، خاصّة بعد الانسحاب الكارثي من أفغانستان.

ويرى دي روش أنّ إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، أضحت، وبالتالي حزبه، ضعيفة في قضايا السياسة الخارجية. وبخصوص وضعية الحرس الثوري الإيراني، ضمن حزمة المفاوضات، يرى روش أنّ أمر رفع العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني؛ سيؤدي إلى تعقيد كبير في عدد من الملفات، وربما يكون غير مواتٍ من الناحية السياسيّة تنفيذ ذلك.

 

اقرأ أيضاً: هل نشهد ميلاد "نسخة عراقية" من الحرس الثوري الإيراني؟

من جانبه، يرى وجدان عبدالرحمن، المحلل السياسي المختص بالشأن الإيراني، أنّ مسألة رفع الحرس الثوري من لائحة العقوبات الأمريكية، أمر وافقت عليه الإدارة الأمريكية تحت ضغط الجانب الإيراني، الذي يستثمر في ارتباك الوضع الدولي، وأزمة الطاقة التي تعاني منها الولايات المتحدة، بيد أنّ المصدر أكد في سياق تصريحاته لـ "حفريات" أنّ حدوث ذلك مرهون بشرطين وضعتهما إدارة بايدن؛ الأول، هو أن يتوقف الحرس الثوري عن تهديداته واستفزازه الميداني لدول المنطقة، ولحلفاء الولايات المتحدة، والشرط الثاني؛ هو إغلاق ملف قاسم سليماني.

ويتابع المحلل السياسي في الشأن الإيراني تصريحاته، لافتاً إلى أنّ طهران لم توافق على الشرطين؛ وبالتالي فإنّها تسعى نحو الضغط على واشنطن بكافة أوراقها، نتيجة التنازلات التي قدمتها إدارة بايدن، غير مرة، في الفترة الأخيرة، خاصّة مع الأزمة الروسية الأوكرانية، وأزمة ملف الطاقة.

الصفحة الرئيسية