"ورقة اللاجئين".. هل ينجح أردوغان بابتزاز أوروبا مجدداً؟‎

"ورقة اللاجئين".. هل ينجح أردوغان بابتزاز أوروبا مجدداً؟‎


09/07/2020

يكثف خفر السواحل التركي من جهوده في توقيف "طالبي اللجوء" إلى أوروبا على مدار الأيام الماضية، لتقفز الأعداد من العشرات إلى المئات، في وقت ترتفع فيه حدّة التوترات بين أوروبا وتركيا على خلفية موقف الأخيرة في ليبيا.

للوهلة الأولى قد يثير حرص تركيا على منع اللاجئين من التسلل إلى أوروبا، خصوصاً في أوج التوترات بينهما، التساؤلات والتعجب، وهي التي أطلقت من قبل آلاف اللاجئين السوريين إلى الحدود اليونانية في آذار (مارس) الماضي، بعدما رفض حلف شمال الأطلسي (الناتو) تنفيذ مطلب لها في سوريا، بحسب مركز واشنطن، ولابتزاز الأوربيين للحصول على  المزيد من الأموال.

الرسالة التركية، التي يأتي منطوقها "لقد منعنا مئات من المتسللين اليوم" تحمل في طيّاتها التساؤل: "ماذا لو لم نمنعهم؟

غير أنّ التدقيق في استراتيجية تركيا، التي تعتمد بشكل رئيسي على المراوغة، وبعث رسائل غير مباشرة، يجعلنا ندرك أنّ بيانات وكالة الأنباء الرسمية الأناضول، شبه اليومية عن توقيف أعداد جديدة من المتسللين، ربما تهدف إلى تذكير الأوروبيين بالورقة التي تلوّح بها أنقرة دائماً.

ومن ثمّ، فالرسالة التي يأتي منطوقها: "لقد منعنا مئات من المتسللين اليوم"، تحمل في طياتها تساؤلاً هو "ماذا لو لم نمنعهم؟"

وقد وقّع الاتحاد الأوروبي "اتفاقية اللجوء" في العام 2016، والتي تعمل تركيا بموجبها على منع تسلل المهاجرين إلى دول الاتحاد الأوروبي، نظير مساعدات مالية يغدق بها الاتحاد على تركيا لمساعدتها في إيواء اللاجئين. وتضمّ تركيا نحو 3.6 مليون لاجئ سوري، بحسب الحكومة التركية ومؤسّسات تابعة لمفوضية اللاجئين.

اقرأ أيضاً: كيف يتلاعب أردوغان بورقة اللاجئين؟

ورغم أنّ دول الاتحاد قدّمت مساعدات كبيرة للأتراك على دفعات، حيث التزم الاتحاد بصرف مبلغ أوّلي قدره 3 مليارات يورو في إطار التسهيلات المقدّمة للاجئين في تركيا، تلاه ضخّ دفعة أخرى من الأموال بقيمة 3 مليارات يورو بحلول نهاية عام 2018، بحسب معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإنّ أردوغان يستمرّ في ابتزاز تركيا بورقة اللاجئين واستغلالها في ملفاته السياسية.

ألمانيا تتحدث عن استقبالها نحو 10 آلاف لاجئ خلال الأعوام الأربعة الماضية منذ الاتفاق مع أنقرة

ويقول مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة فيريسك مابليكروفت الاستشارية للمخاطر، أنتوني سكينر، في غضون قرار تركيا السابق بفتح الحدود أمام اللاجئين: من المحتمل أن تساعد الحكومة التركية من جديد المهاجرين للانتقال باتجاه الحدود اليونانية والبلغارية لدى بلوغ التوترات بين تركيا والاتحاد الأوروبي ذروتها.

 ومنحت تركيا الضوء الأخضر للّاجئين في آذار (مارس) الماضي، لعبور الحدود إلى اليونان، ما أسفر عن أزمة إنسانية على الحدود اليونانية أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين.

ليبيا

ولا يبدو أنّ الابتزاز التركي لأوروبا بورقة اللاجئين قد يؤثر على الموقف الأوروبي حيال الملف الليبي، حيث يهدّد ذلك الملف أوروبا بوابل من المهاجرين، على غرار ما حدث في العام 2015، بعد تفاقم الأوضاع الإنسانية في سوريا.

دول الاتحاد قدّمت مساعدات كبيرة للأتراك على دفعات، غير أنّ أردوغان يستمر في الابتزاز بورقة اللاجئين واستغلالها في ملفاته السياسية

أوروبا التي تواجه مباشرة الشواطئ الليبية، لا يمكن أن تقامر بأمنها لصالح وعود تركية جديدة أو تعهّدات يمكن أن تقطعها بالسيطرة على المهاجرين، علماً أنّ مهاجري ليبيا أكثر خطراً على أوروبا، فبينما استقبلت أوروبا في العام 2015 أطفالاً ونساء وعائلات تفرّ من ويلات الحرب، ستصبح في مواجهة مباشرة مع المتشدّدين والمقاتلين المنتمين إلى فصائل سورية، في الحالة الليبية.

وتجاوزت أعداد المقاتلين المحسوبين على الفصائل السورية في ليبيا 15 ألف عنصر، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، كما نبّه المرصد إلى أنّ العشرات فرّوا بالفعل إلى أوروبا عبر المتوسط.

في غضون ذلك، كشف تقرير ألماني أمس، أنّ ألمانيا استقبلت نحو 10 آلاف من اللاجئين خلال الأعوام الأربعة الماضية.

اقرأ أيضاً: تقرير استخباراتي: حزب الله اخترق ألمانيا باللاجئين

وكانت الاتفاقية الموقعة بين تركيا ودول الاتحاد تنصّ على استعادة تركيا اللاجئين الذين لا تنطبق عليهم قواعد اللجوء في أوروبا، غير أنّ ذلك الشرط أفقد الاتفاقية مغزاها، إذ تنطبق على غالبية اللاجئين الشروط، وتستقبلهم دول أوروبية بالفعل، بعدما يكونون قد أمضوا في مخيمات على أراضيها شهوراً يخضعون للإجراءات.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن "دي فيلت" الألمانية، أنّه بالمقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، تستقبل ألمانيا حتى الآن معظم المهاجرين بموجب الاتفاق.

واستشهدت الصحيفة بردٍّ من وزارة الداخلية على سؤال برلماني من جانب الحزب الديمقراطي الحر. 

اقرأ أيضاً: الإمارات تواصل نصرة اللاجئين حول العالم على الرغم من تحديات كورونا

وبحسب بيانات المفوضية الأوروبية، وصل 26 ألفاً و835 مهاجراً إلى أوروبا بموجب اتفاق أوروبي – تركي خلال الفترة من 4 نيسان (أبريل) 2016 حتى 16 آذار (مارس) 2020. وذهب 9967 منهم إلى ألمانيا، بمقدار ضعف من وصلوا إلى فرنسا، التي تأتي في المركز الثاني بين الدول المستضيفة.

حسب تقرير "دي فيلت"، استقبلت هولندا 4571 شخصاً، واستقبلت فنلندا 1964، والسويد 1940، وإسبانيا 766، وشاركت النمسا وكرواتيا وإيطاليا وليتوانيا ولوكسمبورغ والبرتغال بحصص في النطاق المنخفض المكوّن من ثلاثة أرقام.

اقرأ أيضاً: هكذا يبيع لاجئون سوريون في تركيا أعضاءهم لـ"يعيشوا"!

وبحسب الصحيفة، لم تستقبل قبرص وجمهورية التشيك واليونان والمجر وأيرلندا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا اللاجئين بموجب الاتفاقية الأوروبية التركية.

ويمكن قراءة التقرير الألماني الأخير على أنّه استباق من الدول الأوروبية لموجات جديدة متوقعة من اللاجئين من قبل تركيا، سيكون على الاتحاد تحمّل  مسؤوليتهم.

الصفحة الرئيسية