ذكرى "يناير".. عندما انقض الإخوان على أحلام المصريين

ذكرى "يناير".. عندما انقض الإخوان على أحلام المصريين

مشاهدة

25/01/2022

تمر اليوم الذكرى الحادية عشرة لذكرى ثورة المصريين في كانون الثاني (يناير) 2011، وهي ثورة طبقاً للدستور المصري: "هذه الثورة إشارة وبشارة، إشارة إلى ماضٍ مازال حاضراً، وبشارة بمستقبل تتطلع إليه الإنسانية كلها".

بيد أنّ متابعة ردود أفعال غالبية المصريين على منصات التواصل الاجتماعي لا تظهر أي احتفالات بذكرى الثورة، سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي، ويظل الاحتفال الرسمي الظاهر في مصر بذكرى ثورة أخرى ذكرها الدستور بالتوازي مع ذكرى يناير، وهي ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013.

تُظهر رسائل هيلاري كلينتون الإلكترونية أنّ قادة الإخوان المسلمين كانت لديهم اتصالات مع تنظيم القاعدة في ليبيا خلال انتفاضة شباط (فبراير) 2011

حقائق ظهرت على مدار سنوات كشفت للمصريين مساعي حكومة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتغيير الخريطة السياسية للشرق الأوسط، ومحاولة تمكين جماعة الإخوان المسلمين، رغم التصريحات المتعاقبة التي نفت مشاركة الجماعة بدايات الثورة، ووصولهم متأخرين لحصد المكاسب بدعم أمريكي.

جماعة ضد التغيير

الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي عماد علي عبدالحافظ يشير إلى أنّ "جماعة الإخوان المسلمين لم تتفاعل مع دعوات التظاهر في ٢٥ كانون الثاني (يناير) ٢٠١١ بشكل جدي، ولم تصدر تعليمات للأفراد بالمشاركة سوى بأعداد بسيطة كمشاركة رمزية لا تضر بالجماعة حال عدم نجاح التظاهرات".

متابعة ردود أفعال غالبية المصريين على منصات التواصل لا تظهر أي احتفالات بذكرى ثورة يناير

يوضح الباحث لـ"حفريات": "يعود ذلك لعدة أسباب، منها طبيعة الجماعة التي تجعلها تسعى لتحقيق أهداف خاصة بها وفق رؤية ومراحل معينة تم وضعها سلفاً، ومن ثم فهي لا تسعى للتغيير الجذري المفاجئ وذلك بعد إعادة إحيائها في السبعينيات، ولأنّها كذلك جماعة لديها القدرة على المراوغة وعدم اتخاذ مواقف واضحة وحادة، ولكنها تعرف كيف تتأقلم مع الأوضاع وتلعب على عدة حبال في ذات الوقت، ولذلك جاءت مشاركتها بشكل رمزي في البداية حتى تظل موجودة في الصورة ومحافظة على علاقاتها بباقي التيارات السياسية الأخرى، وفي نفس الوقت لا تستعدي النظام بشكل كبير خوفاً من تبعات ذلك فيما بعد".

عبد الحافظ شارك في أحداث يناير عضواً وقيادياً بلجنة التربية داخل جماعة الإخوان، في وحدة من شعب الإخوان في محافظة الفيوم بصعيد مصر، وقدم مراجعات مع آخرين من شباب الجماعة قبل سنوات، بعد مشاهدات تزييف الجماعة للحقائق والانقضاض على مكتسبات المصريين.

اقرأ أيضاً: ثورة يناير: كيف قوّضت تناقضات الإخوان مساعي الديمقراطية في مصر؟

استكمالاً لما حدث يضيف عبد الحافظ: "بعدما ظهرت بوادر التغيير وأصبح احتمال قدرة التظاهرات على إحداث نتائج قوية، شاركت الجماعة بأعداد أكبر وجاءت التكليفات لأفرادها بالنزول في الميادين من يوم ٢٨ كانون الثاني (يناير)، ثم بالتركيز على ميدان التحرير بعد موقعة الجمل مباشرة، 2 شباط (فبراير)، وفي ذات الوقت لم تتسرع في قطع توصلها مع النظام الحاكم في تلك الفترة، وحرصت على حضور لقاءات مع ممثليها، بعضها بمشاركة قوى سياسية أخرى وبعضها بشكل منفرد".

  فتور المصريين في الاحتفاء تفسره وثائق مخابراتية نشرت مؤخراً كشفت حقيقة ما حدث

يرى عبد الحافظ أنّ جميع تلك التحركات كان الحاكم لها والهدف منها بشكل أساسي هو تحقيق أهداف الجماعة التي كانت تظن أنها اقتربت من تحقيق أهم مرحلة من مراحلها وهي الوصول للحكومة تمهيداً للتمكين الذي تنشده، مضيفاً: "وبالفعل استطاعت أن تحقق ذلك الوصول لكنها لم تتمكن كما أرادت؛ لأنّها بدت مع التجربة على حقيقتها وهي أنها لا تملك رؤية وأنّ مشروعها غير قابل للتحقق".

شباب الإخوان يكذبون الجماعة

في نفس السياق يتفق الخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي، أحمد سلطان، مع تلك الرؤية، بأنّ "تنظيم الإخوان لم يكن يهدف نهائياً المشاركة في ثورة يناير بأي حال من الأحوال، كونه لم يكن مؤمناً بأنها ستحقق نتائج حقيقة على الأرض".

وأوضح سلطان في مقابلة صحفية أجراها صهيب ياسين لموقع "العين" الإخباري أنّ شهادات شباب تنظيم الإخوان بعد نجاح ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011، أكدوا خلالها أنهم ذهبوا إلى مكتب الإرشاد وطالبوه حينها أن يعلن موافقته على المشاركة في الثورة إلا أنّ هذا لم يحدث.

اقرأ أيضاً: ذكرى 25 يناير بمصر.. مكالمات تكشف مخططات الإخوان وتدخل تركيا

يضيف سلطان: "بل على العكس قام قيادات الإخوان بالاجتماع بعدد من المسؤولين في ذلك الوقت، وحاولوا الضغط على مبارك بحراك الشارع في أيامه الأولى لإنشاء حزب سياسي لهم".

عماد علي عبدالحافظ: جماعة الإخوان المسلمين لم تتفاعل مع دعوات التظاهر في 2011 بشكل جدّي

يستكمل سلطان: "غير أنّ تقلبات الأيام التي تلت هذا الاجتماع، بحسب سلطان، سارت في صالح الإخوان وبالتالي نزلوا إلى الشارع رغم اجتماعهم مع مسؤولين في الحكومة وقتها، ما أدى إلى استقالة قيادات من مجلس شورى الإخوان لتتوالى الأحداث".

فتور المصريين في الاحتفاء بأحداث حظيت بأكبر اعتراف شعبي في تاريخ مصر المعاصر تفسره وثائق مخابراتية نشرت مؤخراً كشفت حقيقة ما حدث، أبرزها ما أورده الباحث الأمريكي جون روسوماندو في كتابه "حيلة الربيع العربي: كيف خدع الإخوان المسلمون واشنطن في ليبيا وسوريا"، والمنشور قبل شهور، في تشرين الأول (أكتوبر) 2021.

"الربيع الأمريكي لا العربي"

الكتاب يبرز دور الإدارة الأمريكية في تمكين جماعة الإخوان المسلمين في منطقة الشرق الأوسط عموماً، ووصولها إلى حكم مصر على وجه التحديد، مؤكداً على الدور الأمريكي في دعم انتفاضات ما سمي بـ"الربيع العربي".

أخطر ما يكشفه الكتاب أنّ الدعم الأمريكي للإخوان حدث رغم علم الإدارة الأمريكية بوجود خط اتصال مفتوح بين الجماعة وتنظيم القاعدة.

اقرأ أيضاً: في ذكرى 25 يناير: لماذا سقط التيار السلفي وتقهقر خطابه؟

وصف جون روسوماندو نهج إدارة أوباما تجاه الإسلامويين بالمؤسف، في مقابلة صحفية أجرتها سارة برزوسكيويتش: "تُظهر رسائل هيلاري كلينتون الإلكترونية أنّ مستشار الأمن القومي الحالي جيك سوليفان أبلغها بأنّ قادة الإخوان المسلمين؛ مثل علي الصلَّابي، كانت لديهم اتصالات مع تنظيم القاعدة في ليبيا خلال انتفاضة شباط (فبراير) 2011. كما أبلغها سيدني بلومنتال - صديق السيدة كلينتون ومستشارها - أنّ جماعة الإخوان المسلمين في مصر كانت لها صلات وثيقة بالجهاديين خلال "الربيع العربي". لكن ذلك لم يمنع إدارة أوباما من الاحتفاء بأعضاء الإخوان، ودعم تطلعاتهم الانتخابية".

اقرأ أيضاً: "الفوضى".. حلم إخوان مصر يتجدد في ذكرى 25 يناير

شعور المصريين المضطرب تجاه ما حدث في (يناير) يحاكيه النائب في البرلمان المصري مصطفى بكري، في كتاب من أربعة أجزاء صدر قبل شهرين، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2021 بعنوان رئيسي "الدولة أو الفوضى"، يتحدث الجزء الأول فيها عن تسريبات كلينتون ومؤامرة "الربيع العربي"، والثاني عن المرحلة الانتقالية، "ما بعد الرحيل"، والثالث عن زمن الإخوان، "اختطاف الوطن"، والرابع عن ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013.

يقول بكري في تعريفه بالكتاب: "منذ انطلاق أحداث 25 كانون الثاني (يناير) 2011 وحتى تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقاليد السلطة في البلاد، عاشت مصر فترات تاريخية صعبة، واجهت فيها تحديات جساماً، بفعل مؤامرة الشرق الأوسط الجديد التي تستهدف الدولة وإسقاط مؤسساتها". مضيفاً: "وبعد تولي جماعة الإخوان مقاليد الحكم في 2012 سادت البلاد فوضى عارمة استهدفت أخونة الدولة وإثارة الفتنة بين أبناء المجتمع، وإلحاق مصر بعجلة التبعية للتنظيم الدولي للجماعة في الخارج".

 

كتاب جون روسوماندو "حيلة الربيع العربي" يبرز دور الإدارة الأمريكية في تمكين جماعة الإخوان المسلمين في منطقة الشرق الأوسط

يستكمل بكري: "وكانت ثورة الثلاثين من يونيو 2013 هي الرد الحاسم الذي أسقط الجماعة بفعل انحياز جيش مصر وشرطتها لهذه الثورة التي أعادت الهوية الوطنية لمصر وحافظت على أمنها واستقرارها وصولاً إلى انتخاب رئيس الدولة بإرادة شعبية عارمة وأدائه القسم في 8 يونيه 2014".


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية