ما هي فرص نجاح مفاوضات فيينا بين الأمريكيين والإيرانيين؟

ما هي فرص نجاح مفاوضات فيينا بين الأمريكيين والإيرانيين؟

مشاهدة

17/05/2021

دلالات جلوس السعوديين والإيرانيين على طاولة مفاوضات واحدة، وإن كانت معلنة من جانب واحد وهي الأخيرة، بالتزامن مع تسريبات إيرانية سواء كانت حقيقية أو تتبع سياسة جس النبض والتمهيد لرفع العقوبات، تفوق العرقلة التي يمكن أن يحدثها المشهد في فلسطين مؤقتاً. 

وفي ظل تصاعد المشهد في فلسطين، والذي تتداخل فيه إيران بدعمها لحزب الله، والولايات المتحدة بدعم إسرائيل، يصعب التنبؤ حالياً ببوصلة التأثيرات التي قد تحدثها المواجهات الأخيرة في القدس وغزة على الملف، فربما تلكأت الولايات المتحدة بعض الشيء في إتمام الاتفاق مع إيران أو إعلان العودة دعماً لإسرائيل، أو العكس إذا ما حمّلت إدارة بايدن الحكومة الإسرائيلية مسؤولية إشعال مشهد كانت في غنى عنه في التوقيت الحالي.

لكن حتى اللحظة، فإنّ الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بقوة، وقد عرقلت قراراً لمجلس الأمن ينص على وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين ويدينهما معاً.

ويرى مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات محمد حامد أنّ تأثيرات المشهد الفلسطيني على المفاوضات غير المباشرة في فيينا ما زالت غير واضحة، ومحل حيرة، لكن المؤكد أنّ الولايات المتحدة تتوق لإتمام الاتفاق النووي أكثر من إيران التي تبدو غير متعجلة، وترغب في جني أكبر المكاسب. 

ويضيف حامد لـ"حفريات": إدارة بايدن تسلمت رسائل من 6 رؤساء سابقين للمخابرات، كلهم أكدوا على أهمية العودة إلى الاتفاق النووي، وعدم الانسياق خلف إسرائيل بأنّ ذلك الاتفاق ليس في صالح المنطقة.

 

حامد:  إدارة بايدن تسلمت رسائل من 6 رؤساء سابقين للمخابرات، كلهم أكدوا على أهمية العودة إلى الاتفاق النووي، وعدم الانسياق خلف إسرائيل 

 

وتابع: الولايات المتحدة باتت مقتنعة بضرورة تقويض المشروع النووي الإيراني وبسرعة، وجلوس السعودية وإيران على طاولة المفاوضات بوساطة عراقية، ومن خلفها الولايات المتحدة، مؤشر على دفع التفاهمات مع طهران على عكس رغبة إسرائيل.

وكانت السعودية قد طالبت بمشاركتها في أي مفاوضات مقبلة مع طهران حول الملف النووي، وبالتزامن مع انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا في فيينا عبر الشركاء الآخرين في الاتفاق، سواء من الأوروبيين أو الروس أو الصينيين، فإنّ أنباء تسربت عن لقاء جمع مسؤولين سعوديين وإيرانيين في العراق، قبل أن تتحول تلك التسريبات إلى حقائق معلنة رسمياً من قبل وزارة الخارجية الإيرانية. 

وفي أحدث تصريح حول تلك المفاوضات، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده: إنّ "المباحثات الإيرانية السعودية متواصلة، وتشمل قضايا ثنائية وإقليمية ودولية"، بحسب ما أورده موقع "روسيا اليوم".

وكان المندوب الروسي في المفاوضات غير المباشرة قد وصفها بالصعبة، لكن المبشّرة. وقال الممثل الروسي الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف: إنّ المحادثات ليست سهلة إلا أنها مستمرة.

وأضاف في تغريدة مقتضبة يوم السبت ردّاً على استفسار من أحد متابعيه: "حتى الآن تجري المحادثات بشكل جيد، إلا أنها ليست سهلة"، بحسب ما أورده موقع العربية.

 

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده: إنّ المباحثات الإيرانية السعودية متواصلة وتشمل قضايا ثنائية وإقليمية ودولية

 

وأكد أنّ الاجتماعات مستمرة خلال نهاية هذا الأسبوع، من أجل العمل على إعادة إحياء الاتفاق النووي.

وبحسب وكالة الأناضول، فإنّ المشاركين في مفاوضات الجولة الـ4 حول الملف النووي الإيراني بالعاصمة النمساوية فيينا في 7 أيار (مايو) الجاري، يرون أنّ المفاوضات تسير بالاتجاه الصحيح.

تفاؤل أمريكي 

وتبدو الإدارة الأمريكية، على الرغم من عدم قبول إيران بمشاركتها الفعلية في المفاوضات، هي الأكثر تفاؤلاً من غيرها من الدول المشاركة، بريطانيا وروسيا وفرنسا والصين، بالإضافة إلى ألمانيا.

اقرأ أيضاً: إيران تنفي طلبها من السعودية مساعدتها لبيع النفط... ما القصة؟

وأضافت الأناضول في تقرير موسع حول المفاوضات: إنّ "الرئيس الأمريكي يعتقد أنّ الإيرانيين جادّون بشأن التفاوض في فيينا، لكن من غير الواضح إلى أيّ مدى".

وأوضح في مؤتمر صحفي عقده بالبيت الأبيض في 7 أيار (مايو) الجاري أنّ المباحثات ما تزال مستمرة، وأنّ جدية الطرف الإيراني تتوقف على مدى استعدادهم للقيام بما يلزم.

وأشار وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى أنّ بلاده "لا تعلم إذا كانت إيران مستعدة فعلاً لاتخاذ القرارات المطلوبة للعودة إلى الاتفاق والالتزام به".

وفي أكثر من مرّة أكد بايدن على موقف بلاده برفع العقوبات إذا عادت إيران إلى الامتثال للاتفاق النووي، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، وهو ما ترفضه إيران التي تصرّ على رفع العقوبات أوّلاً.

اقرأ أيضاً: الإخوان والنظام الإيراني.. تاريخ من العلاقات والتآمر على الخليج

لكنّ الإدارة الأمريكية التي تريد العودة إلى الاتفاق القديم والتزام إيران به، تعدّ تلك خطوة أولى تعقبها اتفاقيات جديدة تمنع إيران من إنتاج مواد انشطارية لعقود قادمة، والحدّ من برنامجها بتطوير الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، والتخلي عن دعم الإرهاب الذي تمثله الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني في العراق وسورية ولبنان واليمن.

 

في أكثر من مرّة أكد بايدن على موقف بلاده برفع العقوبات إذا عادت إيران إلى الامتثال للاتفاق النووي المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة

 

وترى صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أنّ الولايات المتحدة وإيران متفقتان على العودة إلى الاتفاق النووي بعد 4 جولات من المفاوضات غير المباشرة خلال 6 أسابيع في فيينا، وأنّ العودة إلى صفقة عام 2015 لم تعد صالحة للطرفين.

وتصرّ إيران على الحفاظ على "مكاسبها" بعدم التراجع عن نسب التخصيب أو التخلي عن معدات إنتاج الوقود النووي التي قامت بتركيبها بعد قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي في أيار (مايو) 2018، وفرض عقوبات "الضغط الأقصى" على إيران، التي تضع رفع هذه العقوبات ضمن أولويات قبولها بتوقيع اتفاق جديد أو العودة إلى الاتفاق القديم.

اقرأ أيضاً: تقرير استخباراتي أمريكي يدين إيران ويحملها مسؤولية إرهاب الحوثيين... ماذا جاء فيه؟

ويحاول التيار "الإصلاحي" الذي يمثله الرئيس الإيراني حسن روحاني، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، بث رسائل إلى الناخب الإيراني مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في 18 حزيران (يونيو) المقبل، تفيد بأنّ اتفاقاً على وشك التوقيع سيتضمن رفع جميع العقوبات الرئيسية تقريباً، وهو ما ينفيه رئيس الوفد الإيراني المفاوض عباس عراقجي الذي قال إنّ مفاوضات فيينا لا صلة لها بالانتخابات.

وصرّح الرئيس روحاني، الأربعاء 12 أيار (مايو) الجاري، بأنّ ما تحقق من مطالب إيران في الاتفاق المنجز في فيينا قد يصل إلى ما بين 85 إلى 90%.

لكنّ التيار الإصلاحي يبدو أنه لا يمتلك ما يكفي من الإرادة لمواجهة تحدّي التيار المتشدد الذي يمثله الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يرى مراقبون أنه يملك "وحده" القرار، وأنّ المرشد لم يحسم أمره بالموافقة على التوصل إلى صفقة جديدة أو التوقيع على اتفاق جديد مع المجموعة الدولية، بحسب الأناضول.

وتضيف الوكالة أنّ التيار المتشدد يراهن على قرب انتهاء مهلة الشهور الـ3 بموجب الاتفاق بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن المراقبة المستمرة لأنشطة المنشآت النووية الإيرانية بحلول موعد 21 أيار (مايو)، قبل اتخاذ المزيد من الخطوات التصعيدية ضد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتخلي عن الإجراءات التي أقرّتها الوكالة مثل رفع كاميرات المراقبة الخاضعة لإشرافها في المنشآت النووية الإيرانية.

اقرأ أيضاً: نهاية شهر العسل للعلاقات التركية الإيرانية

وبحسب الاتفاقية بين إيران والطاقة الذرية الموقعة بطهران في شباط (فبراير) الماضي، ستستمرّ كاميرات المراقبة بتسجيل الأنشطة في المنشآت الإيرانية لمدة 3 أشهر، وسيتمّ حذف جميع المعلومات المسجلة إذا لم تثمر مفاوضات فيينا عن اتفاق بين إيران والمجموعة الدولية لرفع العقوبات قبل 21 أيار (مايو) الجاري.

ويعتقد دبلوماسيون غربيون أنّ هناك احتمالات راجحة لتمديد اتفاق المراقبة قبل انتهاء موعده، وهو ما تؤكده إيران على لسان المتحدث باسم خارجيتها سعيد خطيب زاده، في حال مضت مفاوضات فيينا في مسارها الصحيح برفع العقوبات عن إيران.

وتسعى إيران إلى تخلي الولايات المتحدة عن تصنيف الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية منذ عام 2019، وهو ما ترفضه الإدارة الأمريكية التي ترى أنّ الموضوع لا صلة له بالاتفاق النووي لعام 2015.

ويواصل الجمهوريون الضغط على إدارة جو بايدن لإنهاء مفاوضات فيينا، بذريعة دعم إيران لحركة "حماس" التي تطلق الصواريخ على إسرائيل.

وتتخوف إسرائيل من أن تؤدي مفاوضات فيينا إلى اتفاق ترى فيه تخلي أمريكا عن أقوى حلفائها في الشرق الأوسط. 

الصفحة الرئيسية