هل سينجح تنظيم داعش في إقامة الخلافة في أفريقيا؟

هل سينجح تنظيم داعش في إقامة الخلافة في أفريقيا؟

مشاهدة

25/07/2021

في الوقت الذي نجح فيه "التحالف الدولي لهزيمة داعش" من هزيمة التنظيم في معاقله في العراق وسوريا، نجح التنظيم حتى الآن باختراق المناطق البعيدة والنائية والمهملة في أفريقيا، الصحراء والساحل، وبات يشكل هاجساً أمنياً خطيراً لدول المنطقة. ولا أستبعد أن يعيد تكرار تجربة داعش في العراق وسوريا، إذا لم تتم مواجهة خطره وتمدده بحزم وسرعة.

والملاحظ أنه رغم أهمية وخطورة ما يمارسه التنظيم في تلك المناطق إلا أنه يمر مرور الكرام في معظم وسائل الإعلام العالمية، ولولا اهتمام مراكز البحث والدراسات وخبراء التطرف والإرهاب ـربماـ لما سمع أحد بما يجري في دول مثل؛ نيجيريا، وبوركينا فاسو وموزمبيق، والكونغو الديمقراطية. 

في مواجهة القتل الجماعي والنزوح والجوع وفشل الدولة، يجب على نيجيريا ‏وأفريقيا تعميق الاستجابات المحلية والدولية لهزيمة تهديد الإرهاب

وتدّعي وسائل إعلام غربية كثيرة أنّ تزامن تقييم الخبراء للتوسع الإرهابي الأخير في أفريقيا جنوب الصحراء جاء مع اجتماع قمة وزراء خارجية دول التحالف العالمي لهزيمة داعش التي عقدت في روما بتاريخ 28 حزيران (يونيو) 2021، وأعلن في الاجتماع انضمام جمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية وموريتانيا واليمن.

وقد ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أنه بعد المكاسب الأخيرة في ‏نيجيريا والساحل وموزمبيق وجمهورية الكونغو الديمقراطية، فإنّ دعاية داعش تؤكد بشكل متزايد على أفريقيا ‏جنوب الصحراء الكبرى، في جبهة جديدة قد تعوض داعش عن الانتكاسات الكبيرة ‏في أماكن أخرى. وقد توقع الخبير الفرنسي في الإرهاب أوليفييه غيتا من‎ ‎Global Strat Risk Consultancy ‎ أنّ أفريقيا ستكون ساحة معركة للإرهاب ‏على مدار الـ20 عاماً القادمة وستحل محل الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: تداعيات "استراتيجية الخروج" الأمريكية: هدايا الى "القاعدة" و"داعش" وإيران

وترى صحيفة بانش (PUNCH) النيجيرية اليومية واسعة الانتشار أنّ بعض القادة ‏الأفارقة ما يزالون يجهلون الخطر الوجودي الذي يمثله الإرهاب العالمي،وأنّ ‏دول الغرب والشرق الأوسط التي تحملت العبء الأكبر لا تحمل مثل هذه الأوهام ‏حول الخطر الذي يتهدد عالم الإرهابيين الباحثين عن ملاذ آمن في الدول الضعيفة مثل صحراء وساحل أفريقيا.

في قمة روما، أقرّ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والمكون من 83 عضواً ‏بطرد داعش من السيطرة الإقليمية في الشرق الأوسط وتحرير 8 ملايين شخص ‏من قبضته في العراق وسوريا، لكنهم ركزوا "بقلق بالغ" على تغلغل تنظيم ‏داعش والقاعدة في أفريقيا جنوب الصحراء، لا سيّما في منطقة الساحل ‏وشرق أفريقيا وموزمبيق.

مبدئياً، تضمنت التدابير المتخذة لمواجهة التهديد اقتراحاً، روجت له إيطاليا، لتشكيل فريق عمل أفريقي جديد متعدد الجنسيات ‏لاقتلاع جذور الإرهابيين من القارة‎.

اقرأ أيضاً: أفغانستان.. هل تكون ملاذاً جديداً لـ"داعش"؟

لقد أنشأت الجماعات الإرهابية، المحلية والأجنبية، ‏موطئ قدم لها في أفريقيا، بعد طردهم من بعض معاقلهم في الشرق الأوسط، ويتحرك الإرهابيون بشكل أسرع لتحقيق طموحهم طويل الأمد المتمثل في الاستيلاء على ‏أفريقيا من أجل إقامة الخلافة، وهذا ما أكدت عليه صحيفة النبأ في عددها الأخير. وفي نهاية عام 2016 أعلن أبو بكر البغدادي أنّ التنظيم "وسع وحوّل بعض القيادات ‏والإعلام والثروات إلى أفريقيا". ومنذ ذلك الحين، من المغرب العربي إلى شرق أفريقيا، إلى الساحل وغرب ووسط أفريقيا، ثم جنوباً، اخترق تنظيم داعش واستولى على الجماعات المحلية كما فعل مع بوكوحرام مؤخراً، ‏ونشر الرعب والتمرد في مساحات شاسعة من الأراضي.‎ ‎

اقرأ أيضاً: التحالف الدولي يواصل تمكين البيشمركة ضد داعش... ماذا يقدم؟

وتؤكد صحيفة بانش النيجيرية أنه لطالما كانت أفريقيا هدفاً للإرهاب العالمي الذي يرى مؤسساتها الضعيفة ‏وحدودها التي يسهل اختراقها والفقر الشامل والعزلة والأراضي والموارد الشاسعة ‏غير المستغلة مثالية لاستضافة الخلافة. ومن المؤسف بالنسبة إلى القارة الأفريقية أنّ تنظيم داعش والقاعدة يدفنان تنافسهما المرير ويوحدان قواهما، ففي نيجيريا سهّل مقتل زعيمها ‏المتعطش للدماء أبو بكر شيكاو الاستيلاء على جماعة بوكو حرام المرتبطة ‏بالقاعدة ودمجها من قبل تنظيم داعش في غرب أفريقيا  (ISWAP) ‎ التابع ‏لداعش، ممّا أدى إلى تحسين التنسيق والتنظيم والتمويل والخدمات اللوجستية ‏للإرهابيين.‎‎ وبعد مقتل شيكاو، ورد أنّ تنظيم داعش في غرب أفريقيا ورث ‏العديد من أتباعه بالإضافة إلى خزائنه وأسلحته.وفي المناطق التي يسيطرون عليها ‏أنشأت ISWAP ‎هياكل حكم في المناطق التي لم تخضع للحكم حتى الآن، ممّا أدى ‏إلى تضخيم صفوفها بالمجندين‎.

اقرأ أيضاً: تنظيم داعش ينشئ 4 ولايات في أفريقيا... ما علاقة ليبيا؟

في مواجهة القتل الجماعي والنزوح والجوع وفشل الدولة، يجب على نيجيريا ‏وأفريقيا تعميق الاستجابات المحلية والدولية لهزيمة تهديد الإرهاب،‎ ‎وهناك إجراءات يجب اتخاذها، وعلى رأسها؛ أوّلاً: يجب على القادة التوقف عن العيش في حالة إنكار، ويوضح العراق وسوريا ‏وليبيا والصومال واليمن كيف يمكن للإرهاب أن يدمر الدول الهشة، الإرهاب يندمج ‏مع القوات التي تمزق نيجيريا عن بعضها بعضاً ويقربها من الانهيار الداخلي،  وهناك ‏سيناريوهات مماثلة جارية في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا.‎ ثانياً: إنّ إلحاق الهزيمة به يتطلب عدم التسامح مطلقاً مع التطرف الديني والإيديولوجيا السلفية. ثالثاً: ضرورة وجود ‏قدرات استخباراتية قوية تجمع بين تنوع مصادر المعلومات البشرية على الأرض والعمليات السرية التكنولوجية، ‏والمراقبة المالية التي تنطوي على تتبع ووقف مصادر التمويل والحرب التقليدية ‏وحرب الكوماندوز الفعالة.‎ رابعاً: يجب أن تكون هذه المعركة بقيادة الاستخبارات والتكنولوجيا، جنباً إلى جنب مع القوة ‏الجوية الهائلة التي يدعمها التحالف، ويجب استهداف قادتهم وتحييدهم وتحديد ‏الرعاة ومحاكمتهم.‎

لا يمكن هزيمة الإرهاب بالبنادق وحدها،يجب على البلدان الأفريقية توفير حكم فعال، والحد من الفقر، وتأمين الأرواح ‏والممتلكات

لا يمكن هزيمة الجماعات الإرهابية مثل داعش إلا ‏بإستراتيجية عالمية قابلة للتكيف، ينبغي ‏التخلي عن الكبرياء الوطني الزائف أحياناً لصالح تأمين الطيف الكامل من المساعدة ‏الدولية.ينبغي للبلدان الأفريقية أن تسعى بشدة إلى تحقيق سريع لفريق العمل ‏الأفريقي الذي اقترحه "التحالف الدولي لهزيمة داعش".

ويتعين على الدول الأفريقية الـ16 الأعضاء في ‏التحالف إقناع دول الاتحاد الأفريقي الأخرى للانضمام إلى هذه الهيئة وغيرها من ‏هيئات مكافحة الإرهاب.إلى أن انضمت التحالفات الأجنبية إلى القتال، كان العراق ‏عاجزاً ضد داعش وسيطرته على ثلث أراضيه، ولذلك فإنّ دول الساحل ونيجيريا بحاجة إلى مثل هذا التدخل ‏على نطاق واسع.

في النهاية؛ كما هي الوصفة في كل مكان ولكل مجتمع، لا يمكن هزيمة الإرهاب بالبنادق وحدها،يجب على البلدان الأفريقية توفير حكم فعال، والحد من الفقر، وتأمين الأرواح ‏والممتلكات، لا سيّما في المناطق غير الخاضعة للحكم، لكسب القلوب والعقول ‏وحرمان الإرهابيين من التعاطف المحلي معهم.

الصفحة الرئيسية