عرّاب التفاؤل التاريخي سلامة كيلة يرحل بعد صراع مع المرض والاستبداد

فلسطين وسوريا

عرّاب التفاؤل التاريخي سلامة كيلة يرحل بعد صراع مع المرض والاستبداد

مشاهدة

02/10/2018

"غاب من حمل هم الشعوب وظل واثقاً من نصرها حتى النهاية. غاب العنيد المثابر، رغم السجون والأمراض والهموم. مات عرّاب التفاؤل التاريخي". بهذه الكلمات نعى ناشط على موقع "الفيسبوك" المفكر والناشط الفلسطيني سلامة كيلة الذي رحل في العاصمة الأردنية عمّان ظهر اليوم عن عمر (63 عاماً)  قضى جلها في النضال والمعتقلات ومكافحة الاستبداد ومناهضة الطغاة.

ناشطون: سلامة رجل فكر ومعرفة ومناضل صلب ضد الاستبداد وقهر الشعوب. وقد اعتقل أكثر من مرة في سورية

ولد كيلة في بلدة بيرزيت الفلسطينية، عام 1955؛ ويعد واحداً من رموز اليسار العربي والمقاومة الفلسطينية. حصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من كلية القانون والسياسة بجامعة بغداد عام 1979، وأصدر ما يقارب 30 كتاباً في السياسة والاقتصاد والنظرية الماركسية.

اتخذ من مقاومة الاستبداد سبيلاً وخياراً، فقضى 8 أعوام في سجون حافظ الأسد، وذاق في فترات التحقيق معه أقسى ألوان العذاب. كما أعيد اعتقاله أثناء الثورة السورية وقضى شهوراً في التعذيب والإذلال شارف خلالها على الموت، فخرج وهو وفي حالة يرثى لها، بعد أن غزاه مرض السرطان الذي ظل يصارعه ويصرعه حتى تمكن المرض من المناضل العنيد فهزمه.

غزاه السرطان وظل يصارعه ويصرعه حتى تمكن منه

معاني التوقير لسلامة كيلة

ونعى الراحلَ أصدقاؤه الذين تجسدت في كتاباتهم معاني التوقير لسلامة كيلة الذي قال (لا) للظلم والاضطهاد، ودافع عن حرية الإنسان.

ورصدت "حفريات" مجموعة من الآراء على موقع "الفيسبوك" عكست عمق الخسارة التي تكبدها النضال الوطني العربي برحيل كيلة.

اقرأ أيضاً: رحيل حنا مينه... ربان الرواية السورية وصوت المقهورين

الباحث والكاتب الفلسطيني ماجد كيالي كتب: "يا لهذا الوجع...

لا خاتمة للأحزان في هذا الزمان..

لا خاتمة للظلم..للغربة..للألم ..للقهر..لقسوة الأيام..

وداعاً صديقي سلامة.. وداعاً أيها الرجل..وداعاً للإنسان فيك..الذي لم تُخضعه زنازين أقذر وأقسى أنظمة التاريخ ولم تفتّ من توقه للحرية والكرامة..وداعاً يا صديقي النبيل..العنيد..المثقف..الكاتب..المناضل..السوري..الفلسطيني..وداعاً، فهذه الدنيا باتت ضيقة للعيش..وداعاً ستبقى ذكراك طيبة في قلوب أصدقائك وأحبابك".

مناضل صلب ضد الاستبداد

واستعاد الناشط السوري أسامة اغي، بعض المواقف المشتركة مع سلامة كيلة: "التقيت بالمفكر الفلسطيني سلامة كيلة بعد خروجي من المعتقل عام 1991، وأقمت معه في بيته ضيفاً بمساكن برزة مسبقة الصنع في مدينة دمشق. سلامة رجل فكر ومعرفة ومناضل صلب ضد الاستبداد وقهر الشعوب. وقد اعتقل أكثر من مرة في سورية سلامة كيلة لا يفي البكاء بتشييعك .وداعاً أيها الرجل المفكر الجميل. وداعاً سلامة كيلة".

ماجد كيالي: وداعاً للإنسان الذي لم تُخضعه زنازين أقذر وأقسى أنظمة التاريخ ولم تفتّ من توقه للحرية والكرامة

وتحت عنوان "أصدقاؤنا يرحلون قهراً" كتب الناشط السوري عدنان الدبس: "سلامة كيلة المعتقل السياسي قبل الثورة لمدة تجاوزت الثمانية أعوام ليعود النظام لاعتقاله في ظل الثورة لأشهر حتى بات قريباً من الموت، وليفرج عنه ويقوم بطرده خارج البلاد ومنعه من دخول سوريا كونه فلسطينياً أردنياً .

سلامة كيلة الرفيق والصديق الذي اختلفت واتفقت معه كثيراً.. لترقد روحك بسلام".

وكتب الناشط مصطفى السيد: "في ذمة الرحمن أيها الصديق الصادق مع العدل. عام 1978 التقيت سلامة كيلة أول مرة في بيتي بشارع العابد. كان قادماً من جامعة حلب مع صباح الخطيب الناشطة الفلسطينية الحمصية في الجبهة الشعبية "جورج حبش" والصبية مسرة .

كان البيت يومها يجمع بمحبة معظم شباب حركات التحرر آنذاك وكنت تجد يومياً خصلة من سنابل الأمة التي لفحتها ريح الديكتاتورية .

اقرأ أيضاً: مثقفون عرب يذرفون كلمات الحزن في رحيل علي أبوشادي

تواصلت لقاءاتنا أربعة عقود ويدك تمسك راياتها باتجاه ريح العدالة .

كنت أصدق اليسار في اتجاه العدالة ولو كره المنافقون. ما نزال على الطريق نكتب للحق أيها الصديق المؤمن بالعدالة طريقاً للبشرية. أودعك اليوم ورائحة صدقك أقوى من كل قوى اليسار تجاه الشعب السوري الذي خانه أدعياء العدالة والحرية قبل أن يطحن عظامه سادة النهب العالمي بأيادٍ سوداء".

في ذهول الصدمة

ونعى كيلة أيضاً الروائي السوري خيري الذهبي؛ حيث كتب "ننعى إليكم ببالغ الحزن الصديق المفكر سلامة كيلة..بعد معاناة من مرض خطير طاوله لزمن غير قليل .البقية في حياة المحبين والذكرى الطيبة للصديق المرحوم سلامة كيلة".

أما الباحث المصري د. سامح إسماعيل فتذكّر أنشطة سلامة كيلة في القاهرة، وحضوره الفاعل في الصالون الثقافي لمركز دال للأبحاث والإنتاج الإعلامي: "سأفتقدك يا رفيق وأفتقد محبتك وإطلالتك وزياراتك الدائمة. مازلت في ذهول الصدمة غير مصدق أننا لن نلتقي. قلت لي إنك ستعود كما كنت تفعل في كل مرة. لكن اليوم أخذك السفر بلا عودة. سأفتقدك في المقاهي وقاعات الدرس، وأفتقد حواراتك واشتباكاتك ومزاحك. والله يا سلامة سأفتقدك في كل شيء. على وجه القاهرة العابس كنتَ تصنع ابتسامة واثقة. ما أجملها صباحاتنا، وما أتعسها مساءاتنا الحزينة".

وختم إسماعيل موصياً سلامة كيلة "كن حراً كما أنت يا رفيقي الغالي، وإلى الملتقى".

الصفحة الرئيسية